أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1565.jpg&w=220&q=100&f=webp

عقل العقل

الهلال وريادة في الاستثمار الرياضي..

الرياضة تظل علاقة حب مجانية بين الجماهير والأندية الرياضية لأسباب متعددة تدخل فيها؛ ومن أهمها حرية العشق والاختيار في حب هذا النادي أو ذاك، تستمر تلك العلاقة بين الفرد وناديه كلما تقدم به العمر، وتصبح جزءاً من ذاته، والبعض يورثها لأبنائه وبناته، وتتكون البيوت والعوائل العاشقة للأندية وخاصة فرقها في كرة القدم، وهذه الحالة منتشرة في كل المجتمعات المعاصرة، فبداية العلاقة مع النادي الذي تشجعه وتحبه وتحزن لخسارته وتفرح لإنجازاته، بدأت في مباراة حضرتها مع قريب لك، وانطلقت العلاقة المريحة منذ تلك اللحظة التي نظل نتذكرها في حياتنا.

الأندية الرياضية استمرت لعقود طويلة لم يتغير شكلها وهيكلتها، وهذا لا يضيرها ويطمس تاريخها وإنجازاتها ورجالاتها، ويشهد على ذلك الصراعات والمناكفات على التاريخ الرياضي لأنديتنا، ومن الأكثر بطولات أو القِدم في التأسيس أو الأكثر إنجاباً للنجوم في اللعبة الرياضية والمنتخبات الرياضية.

رؤية المملكة وقائدها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- أعطى للرياضة في برامج ومخرجات الرؤية نصيباً كبيراً في أوجه عدة ليس في كرة القدم فقط، بل بالعديد من الألعاب الرياضية المختلفة، وجذب وإقامة المسابقات المختلفة في بلادنا في نشاط لم تشهده الحركة الرياضية من قبل، وما زال هذا المشروع مستمراً، المملكة تحتضن المسابقات الرياضية العالمية كالفورمولا في العديد من نسخها وفي مناطق ومدن مختلفة من بلادنا، وبطولات التنس والغولف والسنوكر والمسابقات الماراثونية ونهائيات السوبر للدوريات العالمية في مدننا، طبعاً الدعم والاستقطاب الذي قام به صندوق الاستثمارات العامة واستحواذه على بعض الأندية الكبار، وجلب الفكر والحوكمة الإدارية فيها وجعل الدوري السعودي لكرة القدم بين الأكثر مشاهدة بين الدوريات العالمية، هذه الرؤية في مجالها الرياضي بدأنا نقطف نتائجها في عملية التحول الاقتصادي في أنديتنا الكبيرة خاصة، والبداية كانت هذا الأسبوع باستحواذ شركة المملكة القابضة وسمو الأمير الوليد بن طلال على 70% من نادي الهلال، وهذا تحول رئيس في شكل ومفهوم الرياضة لدينا، فلقد أصبحت كيانات اقتصادية قوية بعيداً عن التقلبات المزاجية ممن كانوا يقومون عليها في السابق، فلهم الشكر والتقدير لأدوارهم التاريخية في دعم أنديتهم في الماضي، ولكن المرحلة الحالية تتطلب العمل المؤسساتي الاقتصادي الداعم للاقتصاد الوطني في مداخيله وتنوعه، أندية الصندوق الكبيرة النصر والاتحاد والأهلي سوف تتبع هذا الوضع في عمليات الاستحواذ والتخصيص، وقد نجدها مع الهلال تتداول أسهمها في سوق المال السعودي ولها منتجاتها ورعايتها القوية ولا تعتمد على الأفراد في تسيير أمورها، فهذه كيانات جماهيرية يملكها محبوها عن طريق مجالس إدارات متغيرة وحوكمة تدير أمورها المختلفة.

البعض يبدي فرحه بأن الصندوق أو وزارة الرياضة ما زالت لها حصة في تخصيص الأندية الرياضية، وأعتقد أنها مسألة وقت ونجد شركات عملاقة تتملك هذه الأندية بنسب كاملة، كذلك أعتقد أن بقاء نسب بسيطة للصندوق فيها لأسباب عديدة؛ منها التأكد من الحوكمة الإدارية التي عمل عليها الصندوق فترة استحواذها عليها، ورغبة منه في المراهنة على الجدوى الاقتصادية في هذه الأندية كأي شركة وفي أي مجال يدخل في ملكيتها الصندوق لاعتبارات ربحية بعيداً عن العواطف والرغبات.

منذ يوم

الذكاء الاصطناعي للتوظيف دون واسطة!

دراسات عديدة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي مهدِّد خطير على بعض الوظائف في سوق العمل، وقد يقوم هو بواجبات وتحليلات بيانية تغني عن العامل البشري، هذا من حيث الجانب السلبي لدوره في سوق العمل، والخوف بالنهاية من زيادة البطالة في المجتمعات وما لها من آثار خطيرة على استقرار الدول اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، اللافت أن هذا التوجه العالمي ممكن أن يعكس هذه المؤشرات ويساعد العاطلين عن العمل في الحصول على وظائف بسرعة وبدون تأخير من التدخلات البشرية السلبية، سواء من الباحثين عن وظائف أو أصحاب العمل أنفسهم. عن طريق حلول الذكاء الاصطناعي ممكن تقديم سير ذاتية للباحثين عن عمل ومواءمتها مع الوظائف في السوق بسرعة، وأن يكون هناك توافق بين مؤهلات وخبرات المتقدم والوظيفة المستهدفة، وكل هذا يحدث بتحليل البيانات لطالبي العمل والوظائف المطلوبة فعلياً بالسوق، قد يعمل ويساعد الذكاء الاصطناعي في التوظيف بعيداً عن اعتبارات عديدة قد تهم بعض أصحاب العمل وليس لها علاقة بالإنتاجية في الوظيفة، أي التحيزات السلبية تجاه المتقدمين والباحثين عن وظائف في السوق، المؤكد أن الذكاء الاصطناعي قد قدم مميزات ومساعدات عديدة لأصحاب العمل والشركات في عملية الانتقاء بطريقة دقيقة وسريعة توفر الكثير من الجهد والمال في هذه العملية، التي كانت تستغرق جهداً ووقتاً وأموالاً في هذا المسار، وقد تكون النتيجة ضعيفة من حيث اختيار الكوادر المناسبة لهذه الوظائف، ولكن الذكاء الاصطناعي الآن بدأ استخدامه في الجهة الأضعف في هذه العملية وهم الباحثون عن عمل من ناحية الكم والكيف، حيث عن طريق هذه المواقع الذكية تستطيع أن تعمل مسوحات سريعة تستغرق ثواني ودقائق للوظائف المتاحة في السوق والمناسب منها للمتقدمين بدون تدخلات ومحاباة لمتقدم معين، فأنظمة الذكاء الاصطناعي بقراءة موضوعية وسريعة لمهارات وخبرات ومؤهلات المتقدمين وفحص السير الذاتية بشكل يفوق القدرات البشرية بشكل لا يمكن تخيله والمعايير الدقيقة في هذه العملية كثيرة تصل إلى تحليل نبرة الصوت ومراقبة عملية التوظيف بشكل كامل ودقيق، والمهم في هذه العملية هي العدالة للجميع وحصول الشركات على الكوادر المؤهلة التي سوف تنعكس على الاقتصاد الكلي للدولة.

أتمنى أن توظف مثل هذه التقنيات الذكية في التوظيف للمستحقين من أبناء الدول نفسها، كما حال دول الخليج العربي التي يعمل فيها ملايين الموظفين من بعض الدول المجاورة ويحملون مؤهلات عادية جداً ويوجد الآلاف أو الملايين من أبناء دول الخليج لديهم شهادات مثلها أو أعلى منها، إلا أننا نجد أن من يحصل على هذه الوظائف هم هؤلاء القادمون من دول الجوار، قد تحول بعض القوى الفاعلة هذا الذكاء الاصطناعي إلى غباء اصطناعي يخدم مصالح القطاع الخاص لاعتبارات ضيقة كتوفير مبالغ أقل عند توظيف غير المواطن، ولكن الدول ومؤسساتها الرسمية لها اليد الطولى في الحد من هذه التجاوزات والنظرة الضيقة من البعض، ولكن للأسف ما نشهده الآن من بعض المؤسسات التعليمية المهمة في إلغاء بعض التخصصات الإنسانية لهو أمر يدعو للاستغراب، فمثلاً أحد شروط التوظيف في أغلب الدول الخليجية هو إجادة اللغة الإنجليزية وهذا حق مشروع لصاحب العمل ولكن الجامعة التي يفترض أن توائم مخرجاتها بشكل معقول وليس كلياً تلغي أقسام اللغات فيها، لا أعرف أين سيتعلم بعض الخريجين الجامعيين إجادة اللغة الإنجليزية مثلاً.

تغريدة للأستاذ الجامعي عبدالله الأسمري عن دراسة قامت بها جامعة أكسفورد بدراسة واقع الخريجين من أقسام العلوم الإنسانية وعلاقة ذلك بسوق العمل لـ9000 طالب وطالبة تخرجوا في الفترة بين 2000-2019، خلصت الدراسة إلى أن الخريجين في أقسام العلوم الإنسانية يتمتعون بقدرة عالية على التكيف مع سوق العمل ويحققون عوائد مالية جيدة، فضلاً عن إسهاماتهم الجليلة في المجال العام، وضع بعض جامعاتنا غريب عجيب، هل كل هذا بسبب البطالة بين خريجي هذه الأقسام مثلاً، فعلى الأقل المجتمع له الحق أن يعرف مسببات هذا القرار، وهل اشتركت جهات معينة في اتخاذ القرار، تخيل أنك طالب في أحد هذه الأقسام الملغاة، هل تستمر فيه أو تحول لقسم آخر.

00:04 | 19-04-2026

العناد الإيراني والبرغماتية الأمريكية !

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يرأس وفد بلاده في محادثات الهدنة في إسلام آباد مع الجانب الأمريكي، التي تنطلق اليوم في ظروف صعبة وغير واضحة وخاصة من الجانب الإيراني، الذي بدأ يضع الشروط ويطلب تنفيذ بعض النقاط قبل بدء المحادثات، وهذا تكتيك إيراني معروف في الملف النووي منذ عقود، هذه الهدنة الهشة قد لا تنجح في حل هذه الأزمة المتصاعدة التي لها تأثيرات سياسية وأمنية واقتصادية على دول المنطقة وعلى اقتصاد العالم جراء إغلاق مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل اندلاع الأعمال العسكرية في حرب إيران وأمريكا الأخيرة، بعيداً عن الروايات من الطرفين عن مفهوم النصر، ولكن الأكيد أن الجانب الإيراني رغم كل الادعاءات أنه هو الخاسر الأكبر، فما بناه في نصف قرن تحطم في أربعين يوماً مع دفاعات جوية صفرية، فقط إيران عملت بمفهوم الحرب النفسية من خلال ترسانتها الصاروخية البالستية التي قد يكون لها تأثير قوي على سكان المدن، ولكنها لن تحسم الحرب وتحقق موقفاً قوياً على طاولة المفاوضات التي سوف تظهر المنتصر والمنهك، والذي على استعداد لمعاودة العمل العسكري في حال فشل هذه الجولة من المحادثات. الرئيس ترمب يكذّب الجانب الإيراني حول ورقة الشروط الإيرانية العشرة التي تدعي إيران أن أمريكا وافقت عليها، وقاليباف يصرح قبل وصوله للعاصمة الباكستانية بأنهم ينتظرون الإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة ووقف الأعمال العدوانية على لبنان أو بالأصح على أحد أهم الأذرع الإيرانية في المنطقة العربية وهو حزب الله. مثل هذه المطالب الإيرانية هي مطالب منتصر بالحرب والواقع يقول غير ذلك.

في التاريخ المعاصر نجد التيارات والشخصيات المتشددة في أنظمتها هي الأكثر قوة واستعداداً للتوقيع على اتفاقيات تعتبر صعبة بين الدول، ورئيس البرلمان الإيراني محمد جواد قاليباف يتمثل لهذا الدور في هذه المرحلة الحساسة والوجودية للنظام الإيراني، رغم كل الادعاءات بالنصر والصمود، إلا أن النظام الإيراني لن يكون هو نفسه بعد هذه الجولة من المواجهات العسكرية مع أكبر قوة عالمية، وهي أمريكا وإسرائيل، التي ترى النظام الإيراني مهدداً وجودياً لها، لن تنفع الشعارات والدعاية الإعلامية والسياسية في تعويض إيران عن الأضرار الضخمة التي تعرضت لها ليس فقط على مستوى القيادات التي فقدتها بل على برامجها العسكرية وخاصة النووية والذي يعتبر هو قلب هذه الحرب، قد تكون إسرائيل أعلنت في بداية الحرب الأخيرة أن هدفها هو إزالة النظام ولكن المهم هو الموقف الأمريكي الذي قد يخدمه وجود نظام إيراني ضعيف وأعرج، ولكن واشنطن ودول الجوار لا تريد إيران مجزأة وتدخل في صراعات داخلية وكلنا نتابع انتقال مثل هذه الحركات والظواهر السياسية للدول المجاورة، على الطرف الجنوبي للخليج العربي المحاسبة وإعادة التفكير في الواقع الأمني والسياسي حالة حتمية بعيداً عن الاختلافات الجانبية، فهذه الأزمة كشفت الأوضاع الهشة لهذه الدول وقد لا تكون التحالفات مع قوى دولية هي الضمانة الرئيسية لمشروع التنمية والمثال الناجح للدولة الخليجية فما شهدنا من صواريخ واعتداءات سافرة من إيران على دولنا يطرح تساؤلات ملحة ووجودية لشكل الإقليم الخليجي العربي.

تابعت حلقات لبرنامج شاهد على العصر مع السياسي العراقي في نظام البعث الدكتور فاضل العزاوي الذي عمل سفيراً لبلاده في واشنطن وموسكو والهند وأصبح بعد ذلك رئيساً للمخابرات العراقية زمن الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، يورد العزاوي لقاء مع وزير الخارجية السوفيتي حينها اندريه جروميكو وسأله كيف تتورطون مع قوم عرفوا بعنادهم -يقصد الإيرانيين- وقال له لقد قاتلناهم في عشرينيات القرن الماضي على تلة لمدة أربعين عاماً، وحينما عرضنا عليهم التنازل لهم بتلك التلة رفضوا. هل العقلية الإيرانية بعد ثورة الخميني لا تزال هي ذاتها، وكلنا نذكر كأس السم الذي تجرعه الخميني عند موافقته على وقف إطلاق النار مع العراق في حرب الثماني سنوات تلك، يتوهم البعض منا أن إيران خرجت أكثر قوة ولكن الغرب وخاصة أمريكا لا يهمها بقاء النظام أو زواله ولكن عملية احتوائه وإضعافه هي النقطة الأساسية في سياسة أمريكا المقبلة في منطقة مهمة لها استراتيجياً من حيث وجود منابع الطاقة وما تلعبه هذه العوامل في الصراع الدولي وخاصة مع الصين.

00:01 | 12-04-2026

فقدان طيار أمريكي لن يغير مسار الحرب..!

الأربعاء الماضي وفي خطاب للأمة الأمريكية أعطى الرئيس ترمب أسباباً مقنعة لشنه الحرب على إيران، ويأتي على مقدمة هذه الأسباب قضية سعي إيران لامتلاك سلاح نووي لنظام يرى ترمب بأنه إرهابي ولا يمكن أن يمتلك هذا السلاح. تصور أن النظام الإيراني لديه سلاح نووي فإنه لن يتردد في استخدامه، خاصة ضد جيرانه دول الخليج وبعض الدول العربية. ما نشهده من هجمات غير مبررة بصواريخ ومسيرات على المنشآت النفطية والمدنية في الخليج العربي يعزز هذه النظرية بخطورة حصول إيران على سلاح نووي وعلى مشروعية تخوف دول المنطقة من هذا السلوك العدواني الإيراني.

كثير من المتعاطفين مع إيران بدؤوا بتجهيز الاحتفالات بالنصر، بتوقعهم بأن الرئيس ترمب سوف يعلن وقف الحرب وإنهاء العمليات العسكرية، ولكن الرئيس ترك الباب مفتوحاً لكل الاحتمالات في مدة الحرب، وبدا أكثر تشدداً في مطالبه من الجانب الإيراني، وقد يكون قصف أحد الجسور المدنية إشارة لما سوف تكون عليه الحملة العسكرية في الأسابيع القادمة، وهل سنشهد إنزالاً برياً في الأراضي الإيرانية سواء في ما له علاقة بعملية فتح مضيق هرمز أو الوصول إلى كميات اليورانيوم المخصبة التي تمتلكها إيران، وقد تكون العملية البرية أكبر من حيث الحجم والأهداف، وقد نشهد مفاجآت في هذا المسار المهم الذي قد يغير الوضع برمته سواء لصالح أمريكا وإسرائيل أو العكس، وخاصة لمن يراهنون على تماسك النظام الإيراني وعدم تصدعه حتى الآن، وزيادة قدراته الصاروخية، خاصة الموجهة لإسرائيل، فقد أصبحنا نشهد صواريخ ذات قدرات انشطارية، والبعض منها لم تستطع الدفاعات الإسرائيلية التصدي له، مما خلق أوضاعاً سياسية قد تخلق نواة مضادة للحرب التي يقودها نتنياهو، والكثير يعتقدون أنه يقودها لأسباب شخصية وتهرباً من محاكمات بالفساد ضده، ولكن هذا تبسيط وعدم واقعية للحالة الإسرائيلية التي تعتقد وسوف تؤمن بأن وجود النظام الإيراني يهدد وجودها الحقيقي، وهذا سوف يعزز موقف الرأي العام هناك في الوقوف خلف حكومته رغم الخسائر الكبيرة.

وكما توقع البعض أن الرئيس ترمب سوف يعلن وقف الحرب ولم يحدث ذلك، نجد البعض منهم الآن يهللون أن إسقاط طائرة عسكرية أمريكية من قبل القوات الإيرانية يعتبر منعطفاً خطيراً واستراتيجياً على المستوى العسكري في هذه المواجهة، وهذا تفسير بائس وعاطفي وبعيد عن الواقع؛ فنحن في اليوم الـ37 للحرب على إيران، وأجواؤها مفتوحة للطيران الأمريكي والإسرائيلي منذ الأيام الأولى من هذه الحملة، وقد يكون هناك بعض الدعم المعلوماتي للحرس الثوري من بعض الدول المجاورة ساعدت في هذه العملية، والدليل أن الطائرات الأمريكية كانت تجوب المناطق والأراضي الإيرانية بدون مقاومة، وقد تكون هناك قوات خاصة أمريكية على الأرض وهي التي أنقذت أحد الطيارين، والبحث لا يزال جارياً عن الآخر. واهم من يعتقد أن أسر أو تعذيب طيار أمريكي سوف يغير مآلات الحرب، والرئيس ترمب في مقابلة صوتية مع صحيفة الإندبندت البريطانية علق على ذلك بأنها هي الحرب وكل شيء متوقع فيها، ولكنه لم يعط تفاصيل في حال تعرض الطيار الأمريكي للأذى.

00:00 | 5-04-2026

الأيديولوجيات الدينية وتدمير الدول

الدول تقوم على تحقيق مصالحها الوطنية بغض النظر عن الأديان المسيطرة في هذه الدولة أو تلك، لكن في الواقع المعاصر نشهد العديد منها توظّف العقيدة الدينية في تحقيق مصالحها، والإشكالية ليس بهذا التوظيف، بل بخطاب وشعار تلك الدول الثورية الدينية، إذ ترفع الدين ونقيضه، كما نشهد في شعارات إيران الثورة الإسلامية منذ 1979، ومن ثم الأحزاب والتيارات التابعة لها، فقد تتلاشى مصالح الدول الوطنية، ويصبح الولاء للمذهب والمرجعية الدينية هو الأساس، وهذا ما نشهده في التيارات الإسلاموية السنية والشيعية على حدٍّ سواء. إيران مثلاً ومنذ قيام ثورتها الدينية التي يعتقد الكثير من المؤدلجين الإسلاميين وبعض تيارات اليسار العربي أنها هي من ستحرر فلسطين وتقضي على إسرائيل وشعارها كما هو معروف «الموت لأمريكا الموت لإسرائيل»، للأسف عند هؤلاء الحلول والوصول لها صفرية عدمية، ولكن عند النظام الإيراني غير ذلك، هو يهتم بالمصالح الإيرانية الفارسية المغلّفة بشعارات دينية حتى يسوق خطابه السياسي في المنطقة والعالم، ويمكن القول إنه نجح كثيراً في هذا المسعى لأسباب عديدة؛ منها الفراغ السياسي والأمني في العالم العربي والتي وصل الحال للكثير منها لأن تصبح أقرب إلى الدول الفاشلة، فهناك حروب أهلية عبثية تمزقها أو تدخلات إقليمية ودولية مدفوعة لمصالح تلك القوى، وحالة الصومال العربي مثال حي على الحالة العربية الممزقة التي تسمح لدول وقوى إقليمية للهيمنة على بعض الدول العربية، وما نشاهد من اعتراف إسرائيل مؤخراً بما يسمي بدولة «أرض الصومال» لدليل على حالة التشظي العربية.

اللافت في هذه الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران تكشف الولاءات الوطنية الحقيقية عند البعض في عالمنا العربي وفي خليجنا العربي البعض يحتفل بموقف إيران البطولي في هذه الساحة لأسباب ضربها لدولة إسرائيل بصواريخها البالستية التي لن تحسم المعركة ونتائجها النهائية، لكنها العواطف والأماني بتحرير فلسطين من دولة تضرب وتدمر الدول الخليجية العربية والجارة لإيران، وعندما تطرح مثل هذه التساؤلات لهؤلاء المؤدلجين فالجواب أن الغرب وإسرائيل هم من اعتدوا على إيران وهذا صحيح ولا أحد يختلف عليه، لكن كلنا نتابع حتى الآن الدول الخليجية قبل الحرب وأثناءها تصدر البيانات والتصريحات على لسان أكبر قيادتها بأن أراضيها وأجواءها ومياهها الوطنية لا ولن تستخدم ضد إيران من قبل الجانب الأمريكي، لكن هذا لم يكن كافياً أن تقتنع طهران أن دول الخليج بعيدة عن المشهد العسكري، وهي تعرف ذلك، لكنها تريد خلط الأوراق واستجلاب العواطف من شعوب المنطقة بأنها تحارب وتدافع عن المسلمين والمستضعفين في كل مكان وكأن شعوب الخليج العربي غير مسلمة وهي تدمَّر منشآتها المدنية ومقدراتها الاقتصادية، تخيل لو أن القيادة السياسة في إيران لم تستهدف دول الخليج العربي وتغلق مضيق هرمز كيف تغيرت درجة التعاطف الشعبي في الخليج معها، لكن ما حدث سيبقى لعقود قادمة، ولن يكون في صالح النظام الحاكم في إيران، ولن أقول إيران ذاتها الشعب والثقافة والحضارة.

00:16 | 29-03-2026

مضيق هرمز مفتاح الحل أو فخ توريط ؟!

الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة ضد ايران لم تنتهِ بسرعة كما كان يأمل الامريكيون، وخاصة الرئيس الأمريكي ترمب، والذي في كل مؤتمر صحفي يردد أن آمال إيران في النفوذ والهيمنة في الإقليم قد انتهت، وأن قواتها العسكرية قد دُمرت. الحقيقة أن إيران مستمرة في هذه الحرب رغم ما تخسره من مقدرات بشرية وعسكرية بعد السيطرة الأمريكية على أجوائها، وهذا لا يعني أن المفاجآت الداخلية في إيران قد استقرت بشكل حتمي، وقد يكون هذا الشكل من القوة وتوزيع الضربات على منشآت الطاقة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز هو تدويل الأزمة والضغط على المستهلكين والدول المنتجة للعمل على ممارسة الضغط على الرئيس ترمب لإيقاف الحرب، وأعتقد أن هذا التفكير والتوجه لن يجدي في الوصول لإسكات صوت المدافع في الخليج والإقليم. ترمب يردد أنه كان يتوقع ارتفاع أسعار الطاقة، وأن هذه الأسعار سوف تنخفض بعد توقف الحرب قريباً كما يردد، ولكن أغلب المراقبين يعتقدون أن الطاقة من بترول وغاز سوف يكون لها مفتاح الحل لهذه الأزمة. إيران بعد استهداف المنشآت النفطية الخليجية، والتي ليس لها علاقة بقواعد أجنبية كما تردد السردية للنظام، تهدد بإغلاق مضيق هرمز وقطع شريان إمداد العالم بالطاقة، وهذا التهديد الإيراني ليس بجديد، فكل أزمة مر بها النظام الإيراني مع الغرب يهدد ويتوعد بإغلاق هذا الشريان الحيوي للعالم والإقليم، ولكن هذه المرة قضية إغلاق المضيق دخلت حيّز التنفيذ من الجانب الإيراني وتعرّضت حاملات النفط لاعتداءات من الجانب الإيراني. مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الملاحية بالعالم، إذ يعبر منه حوالى 11% من حجم التجارة العالمية، ويعبر منه ربع تجارة النفط والغاز، أي حوالى 20 مليون برميل يومياً، إضافة إلى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، حسب معلومات الطاقة الأمريكية عام 2024.

مسألة الطاقة وإمداداتها قضية وجودية للعالم، وبالأخص لإدارة الرئيس ترمب، لما لها من انعكاسات سلبية في الداخل الأمريكي والأوروبي. كلنا يتابع بعض آراء المحللين الذين يعتقدون أن الأسباب الخفية لهذه الحرب قد تكون بشكل أساسي هي مسألة السيطرة على مناطق الطاقة وممرات نقلها، وهي تعني الكثير في الإستراتيجية الأمريكية في قضية الصراع والهيمنة عليها كسلاح ضد قوى دولية أخرى. الإدارة الأمريكية تنفي إرسال قوات أمريكية برية للبر الإيراني ولكن الصورة واضحة بأن مسألة إغلاق مضيق هرمز لا يمكن القبول بها من إدارة ترمب، وها هو يخطط وينفذ ضربات عنيفة على المنشآت العسكرية لبعض الجزر الإيرانية والتي تتحكم بمضيق هرمز، وخاصة جزيرة «خارك» الأكثر أهمية من الناحية الإستراتيجية في قضية المضيق، وهي الأكبر من بين الجزر الأخرى مثل جزر قشم وهرمز ولارك، حيث تبلغ مساحتها 22 كم مربع، ويعيش فيها حوالى 20 ألف نسمة، أغلبهم من العرب، وتحتوي على منشآت أنابيب نفطية لتصدير حوالى 90% من البترول والغاز الإيراني. الهجمات الأمريكية على هذه الجزيرة قبل أيام ركزت على المنشآت العسكرية ولم تتعرض للنفطية منها، بل إن القوات الأمريكية تحشد القوات البرية والبرمائية للسيطرة على جزيرة «خارك» لخنق الاقتصاد الإيراني وفتح المضائق المائية، وخاصة مضيق هرمز.

هل يكون المضيق والجزيرة فيه بوابة النهاية للأعمال العسكرية في الخليج، وأن تتغلب لغة المصالح أكثر على صوت المدافع؟ وهل يمكن أن ينجح خلق تحالف دولي لفتح وتأمين مضيق هرمز في ظروف وأعمال عسكرية صعبة، وهو ما جعل بعض دول «الناتو» تتردد في الانخراط في هذه الفكرة مما أغضب الرئيس ترمب ووصفهم «بالجبناء»؟

00:06 | 22-03-2026

السعودية مركز نقل للعالم

يوم الخميس وفي شوارع العاصمة السعودية الرياض ومن خلال أثير العديد من إذاعات الوطن قبل أذان المغرب في هذا الشهر المبارك.. تشهد ظروف خاصة تدل على أن بلدنا السعودية تعيش حالة من الاستقرار بكل الأوجه رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والعالم، إلا أن بلادنا تعيش حالة من الاستقرار والثقة رغم كل ما تعيشه المنطقة من توترات. هذه الثقة والطمأنينة نابعة من حالة متراكمة من العلاقة بين الحاكم والمحكوم منذ أكثر من ثلاثة عقود، نعم هناك اعتداءات على بلدنا الغالية وترابها العزيز على كل فرد من مواطنيها بدون مزايدة، وطن لم يستعمر وقيادته منه وفيه منذ أكثر ثلاثة عقود، لذا رغم ما تعيشه المنطقة من ارتباك، نعيش في المملكة العربية السعودية بكل ثقة وقوة ومنعة في سبيل الحفاظ على مكانة الوطن الذي بناه المؤسس الملك عبدالعزيز، يرحمه الله.


بعيداً عن الحساسية السياسية الزائدة لدى البعض يجب أن يكون هناك تفكير عميق وعمل حقيقي بين المنظومة الخليجية خاصة في قضية طرق الإمداد بين دول الخليج والعالم، وأتذكر في هذا المقام ما ذكره سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قبل سنوات حول أهمية المواقع الإستراتيجية للمملكة في قضية سلاسل الإمداد وأهميتها للعالم أجمع، الآن نعيش أزمات لها علاقة في قضية إمدادات الطاقة بسبب الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران وما لها من تأثير مباشر على أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.


السكك الحديدية في المملكة -وكما ذكر- أنها تعمل وبكل كفاءة في نقل العالقين في بعض دول الخليج إلى الداخل السعودي وما له دلالة أن منظومة السكك الحديدية لها أهمية كبيرة في كل الظروف، ومنظومة السكك الحديدية بين دول الخليج لها أهمية إستراتيجية يفترض أن يعجل بتنفيذها في القريب العاجل.


في هذه الأزمة شهدنا كيف أغلقت المطارات والموانئ ودُمرت لأسباب، ولكن تظل الخطوط الحديدية والجوية في المملكة الخيار الإستراتيجي للإمدادات النفطية كسلعة مصدرة أو السلع والخدمات المستوردة في موانئ المملكة في البحر الأحمر، وهذا من نعمة الله ثم الجغرافية السياسية لبلادنا القوية، من يشهد الآن كيف تحوّلت مطارات داخلية في المملكة إلى مراكز طيران خليجية كمطارات القيصومة، ومطار الملك فهد بالدمام، والعديد من مطارات المملكة التي أصبحت مراكز نقل جوي في الإقليم.


موانئ على البحر الأحمر مؤسسة كخوادم لإمدادات النقل بكافة أشكالها تؤكد أهمية موقع بلادنا الإستراتيجي كحلول ومنافذ مهمة في قضايا الاستيراد والتصدير في هذه الأوضاع الصعبة والتي لا نعرف إلى أين تتجه الأمور فيها.

00:06 | 15-03-2026

الوعي في زمن الحروب..

تمر في منطقتنا ظروف صعبة وحروب طاحنة وقد تصل آثارها لبعض مقدرات شعوب منطقة الخليج، التي تعيش في ظل تقدم اقتصادي وتنموي كبير يضاهي ما يوجد في الدول المتقدمة، ولكن القدر والجغرافيا السياسية تفرض واقعاً على هذه الدول، وتحتاج إلى الكثير من الوحدة الوطنية في كل دولة وعلى مستوى الإقليم. ونشهد مواقف بطولية للقوات المسلحة في بلادنا وهي تدافع عن أراضي وسيادة الوطن بكل اقتدار، وتستخدم آخر التقنيات المتقدمة في منظومة أسلحتها، ولا شك أن المواطن في وطننا كله ثقة بقواته بكل أفرعها، وتقف خلف ذلك قيادة قوية ووطنية وواعية لحراجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية، وتحافظ على سلامة ووحدة الوطن بكل اقتدار. في كل عقد من الزمن تمر في منطقتنا حروب مدمرة تخلّف حروباً أهلية إثنية ودينية وطائفية، فمن يتابع الوضع السياسي الحالي لأغلب الدول العربية يجدها في حالة من الاحتراب الداخلي وأغلبها دول فاشلة.

لذا الوعي الجمعي بمفهومه الواسع له أهمية كبيرة في هذه المرحلة الحساسة منا نحن أبناء الوطن، فالمعلومة الصحيحة هي الأساس الذي علينا أن نتداوله ونثق فيه ونستقيه من مصادره الرسمية بعيداً عن السطحية والسذاجة في تصوير أو نشر معلومات خاطئة قد تحدث ضرراً كبيراً لا يتصورها إنسان، ونحن نعرف أن التقنية الحديثة مكّنت أي شخص بأن يصور مقاطع ويبثها للآخرين، وقد يساعد أعداء الوطن في مثل هذه المقاطع. وزارة الداخلية أصدرت قبل أيام بيانا أكدت فيه الابتعاد عن هذه الممارسات الخطيرة، وعلينا التقيد بهذه التعليمات، فالمصلحة الوطنية تستدعي ذلك، نتابع في دول مجاورة أن بعض مواطني تلك الدول يزودون العدو بمعلومات حساسة، أو نسمع صيحات ابتهاجهم والصواريخ تضرب بلادهم، وهؤلاء أقل ما يقال عنهم خونة وعملاء، كل هذا بسبب أيديولوجيات دينية عابرة للحدود. في وطننا، ولله الحمد، كل شعبنا على قلب رجل واحد وتحت قيادة رشيدة عبرت بالوطن إلى بر الأمان في أزمات خطيرة. من يتابع الأوضاع بكافة أشكالها في دولتنا وهي آمنة مستقرة يعرف أن هذه الدولة قائمة على أساس الحق والعدل في كافة شؤونها، العالقون من مواطني الدول الخليجية، أرض الوطن ترحب بهم وتستضيفهم بقرار من القيادة، وكم يسعدنا أن وطننا وكعادته أصبح بيتاً لإخواننا من الدول المجاورة في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة.

00:26 | 8-03-2026

دعم سعودي اقتصادي للشعب اليمني

يأتي الدعم السعودي الأخير للحكومة الشرعية في اليمن الذي أعلن عنه وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في نهج سعودي دائم للوقوف مع الأشقاء في اليمن، في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعانيها المواطن اليمني، يأتي هذا الدعم السعودي لسد وتقديم المساعدات للحكومة اليمنية والمواطن اليمني في نفس الوقت لبند الرواتب، ما سوف ينعكس على القوة الشرائية للمواطنين الإخوة الأشقاء هناك وسوف يحرك عجلة الاقتصاد المحلي.

الدعم السعودي الأخير بمقدار ١.٣ مليار ريال سعودي، يأتي إيماناً بأن تحسين الوضع الاقتصادي سوف ينعكس على مستوى الخدمات والأوضاع كافة هناك، فالمواطن اليمني يعاني من أزمات اقتصادية وخدماتية متعددة، والمملكة تدعم الاستقرار بكافة أشكاله هناك، ويأتي في مقدمتها الوضع الاقتصادي الذي سوف ينعكس على عدد من القطاعات الإنسانية من خدمات صحية وتعليمية واجتماعية، فالمواطن اليمني بحاجة لهذه المؤسسات ذات العلاقة بحياته اليومية بعيداً عن الصراعات السياسية التي تدمر البلد، المواطن في أي بلد يحتاج الخدمات الضرورية من مياه وكهرباء وصحة وتعليم، وهذا الدعم السعودي المستمر سوف ينعكس بشكل إيجابي على توفير الخدمات للمواطنين ولكافّة المناطق دون استثناء، وسوف تتكفل بإدارته الحكومة اليمنية برئاسة شائع الزنداني الذي قدر هذا الدعم السعودي غير المستغرب لبلاده، من جانبه أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي أن هذا الدعم السخي يمثّل رسالة ثقة مهمة بمسار التعافي، وبقدرة الحكومة اليمنية الجديدة بالنهوض بمؤسساتها الوطنية وترسيخ الأمن والاستقرار، وأن العلاقة بالمملكة ليست حالة ظرفية بل خيار إستراتيجي لمستقبل أكثر إشراقاً.

المملكة العربية السعودية لها مواقف تاريخية ثابتة تجاه اليمن وشعبه على امتداد تاريخه، وفي ظل الظروف الراهنة قدمت السعودية مساعدات اقتصادية كبيرة للإخوة هناك، والأرقام تشهد على ذلك؛ فقد وصلت المساعدات السعودية للأشقاء هناك خلال الفترة من ٢٠١٢ إلى ٢٠٢٦ مبلغ ١٢.٦ مليار دولار، والمملكة تقوم بإنشاء مشاريع إنسانية وخدمية هناك، وهذا يؤكد ويرسخ الحرص السعودي على يمن مستقر وآمن يعيش فيه المواطن حياة كريمة ومستقرة، وهذه المؤسسات الحكومية المتنوعة هي رأس المال الحقيقي للشعب اليمني وتعكس الموقف السعودي النبيل غير المستغرب منها تجاه الأشقاء في اليمن، وقيادتنا الرشيدة تؤكد دائماً على هذه العلاقة والمبادئ الأخوية والإنسانية تجاه الشعب اليمني دون استثناء.

هذا الدعم السعودي يأتي في أيام مباركة وأعياد مقبلة سوف تنعكس على فرحة أشقائنا اليمنيين بكافة أطيافهم وأطفالهم.

00:33 | 1-03-2026

أرقام موسوعة «غينيس»  ليست بالكم فقط

يحق لأي مؤسسة حكومية أو غير حكومية السعي والعمل الجاد والحثيث في التميّز والإنتاج في برامجها المختلفة، وأن يسجل باسمها اختراعات وريادات جديدة في شتى مجالات المعرفة والعلوم، ونجد الكثير منها تعمل على أن تتوج برامجها ومؤتمراتها بنتائج جديدة تخدم المجتمعات البشرية، وفي المقام الأول تخدم محيطها المحلي في كافة المجالات، لكن هذا التسابق تداخل فيه الجدي والتجاري والدعائي، فكم قرأنا أرقاماً جديدة في موسوعة (غينيس) عن أكبر طبق بيتزا أو شاورما مثلاً، وقد يدخل مثل هذا الإنجاز البهجة على قراء مثل هذه الأخبار بعيداً عن مآسي الحروب والكوارث. في العقود الماضية كنا نقرأ تسابق العديد من الجامعات العربية والمحلية بوجودها كأفضل الجامعات بتلك المؤشرات، وقد كان لتلك الأرقام وترتيبها صولات واحتفالات من منسوبي تلك الجامعات، وقد خفت هذه الحمى كثيراً ولله الحمد.

قبل أيام احتضنت الرياض المنتدي السعودي للإعلام، وقد كان له حضور واضح في المشهد الإعلامي المحلي من وجوه عدة، فهو بالأساس منتدى إعلامي؛ أي لأصحاب مهنة الإعلام والصحافة بأشكالها المختلفة، ومن شارك فيه هم وجوه إعلامية عربية ومحلية لها حضورها ومتابعوها، فمن الطبيعي أن يكون المشهد المصاحب له ذا زخم كبير ليس بالضرورة أن يعكس نتائج ومخرجات يفترض أن تعالج وتشرح مواطن الخلل في الإعلام المحلي على الأقل، البعض يرى أن أغلب المشاركين وجوه متكررة، وأن الشللية متناثرة على بطاقات الدعوة لهذا المنتدى المهم، ولست ممن يرون أن المثالية يجب أن تكون حاضرة دائماً، لكن الشفافية والصراحة هي المشرط الحقيقي لتشخيص إشكالات إعلامنا المحلي والعربي.

عودة لأرقام (غينيس) في هذا المنتدى، التي كنت أتمنى أن تكون مثلاً في عدد الأبحاث الجادة في أوجه الإعلام المختلفة، أو على الأقل في إيجاد حلول لمشكلة الإعلام التقليدي خاصة الصحافة الورقية، التي بُحّت الأصوات بقرب موتها ونكتشف أهميتها وسطوتها في أوقات الأزمات الوطنية للدول «إنجاز غينيس» كان من حيث عدد الحضور في هذا المنتدى، وهو حق مشروع للمنظمين، لكنه إنجاز أقل ما يقال عنه إنه شكلي يتلاشى بعد أيام قليلة من انتهاء أعمال هذا الحدث.

00:42 | 15-02-2026