أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1565.jpg&w=220&q=100&f=webp

عقل العقل

الاستفادة من الأكاديميين المتقاعدين في جامعاتنا

هيئة الإحصاءات العامة أعلنت قبل فترة قريبة، أن معدل متوسط العمر المتوقع عند الولادة للمواطن السعودي قد وصلت إلى نسبة 79.9 سنة، وهي نسبة قريبة من المستهدف في مخرجات رؤية المملكة 2030، وهي عمر يصل إلى 80 عاماً للمواطن السعودي. هذا الارتفاع يأتي بعد العمل على برامج متعددة، تأتي في مقدمتها برامج جودة الحياة والخدمات الصحية والاجتماعية للمواطن السعودي. هذه القفزة في متوسط العمر لدينا تحتم الاستفادة من فترة التقاعد لدى المواطنين في مجالات عدة، وتأتي في مقدمتها الاستفادة من الأساتذة المتقاعدين في جامعاتنا، وهذا لا يعني التوظيف واستقطاب الكفاءات الشابة في الكوادر الجامعية أو الاستعانة بأساتذة من الخارج، كما هو معمول به في أغلب الجامعات بدول العالم.

الاستعانة بالأكاديميين ممن تقاعدوا خيار مهم من جوانب معرفية لخبراتهم الطويلة في التدريس والبحث الأكاديمي، إضافة إلى العامل الاقتصادي، فالتعاقد مع الأستاذ السعودي بعقد معقول سوف يوفر على الجامعات مبالغ طائلة في حال تعاقدت مع أساتذة عرب مثلاً، وقد يكون بعضهم قد تقاعد في بلده ويأتي عندنا بعقود رواتبها ليست بقليلة، هذه الحسبة الاقتصادية يجب أخذها بعين الاعتبار، فبعض الأكاديميين السعوديين يقبعون في منازلهم ولديهم الطاقة والرغبة في الاستمرار في العمل الأكاديمي، خاصة الإشراف العلمي على برامج الدراسات العليا، ولكن يتم الاستغناء عنهم ويستمر زملاؤهم من الدول العربية في عملهم الجامعي، وهذا فيه هدر للموارد المالية والبشرية.

التعاقد مع غير السعوديين للتدريس في الجامعات ما زال مستمراً، وتفضل الجامعات عند التعاقد خريجي الجامعات الأجنبية وإجادة اللغة الإنجليزية، إلا أن أغلب من يُتعاقد معهم خريجو جامعات عربية فكيف لا يستفاد من المتقاعدين الأساتذة السعوديين خريجي الجامعات الأجنبية التي ابتعثوا لها من قبل الجامعات نفسها من حيث جودة التعليم فيها وبرامجها الأكاديمية الدقيقة المتخصصة. مثل هذه القرارات تهدر وتؤثر على جودة التعليم الجامعي واستدامة الخبرات، وللأسف نجد بعض الدكاترة غير السعوديين يستمرون في عملهم الأكاديمي لعقود في مخالفة للنظام الذي يحدد فترة التعاقد بعشرة أعوام فقط.

وبنظرة للجامعات العربية حولنا لم أجد فيها تعاقداً أو تعييناً لدكاترة من أبنائنا خريجي أفضل الجامعات العالمية.

أتذكر في بعض الجامعات البريطانية تجد أساتذة كباراً في العمر يمارسون العمل الأكاديمي، بل يعتبرون كنوزاً معرفية، ولا يتركون عملهم إلا باختيارهم. وفي الغالب تجدهم يركزون على الأبحاث الأكاديمية والإشراف على طلبة الدراسات العليا. عندنا الأكاديمي المواطن بعد تسريحه من عمله بسبب أنظمة التقاعد يعيش حالة نفسية وهو قابع في منزله، والبعض يلجأ للتدريس في الجامعات الخاصة، وهذا خيار جيد ولكنه غير متاحٍ للكل.

قصد أحدهم كما قالها لي شخصياً إنه مالياً أوضاعه مرتبة وليس بحاجة ولكنه يعيش حالة من الفراغ ويحن ويعشق الأجواء الأكاديمية، وبعد فترة خاطب رئيس القسم الذي كان فيه، وهذا كان في يوم من الأيام أحد الطلبة الذين درسهم قبل سنوات، يطلب في خطابه التعاون بالتدريس بساعات قليلة في القسم. مرت الأسابيع والأشهر ولم يردوا عليه ولو من باب المجاملة وهو لم يعد يتصل عليهم لحفظ ماء وجهه، ويردد كيف تكون النهاية هكذا بينما زملاؤه العرب باقون في القسم وتجدد عقودهم وهو لا يُرد عليه أصلاً.

00:00 | 6-09-2026

مكتبات متنقلة في الحدائق العامة..

بعض الأفكار التي نشاهدها على أرض الواقع، تعكس ما نعتقده أن زمن تلك المشاريع قد ولّى إلى غير رجعة، من ذلك أن القراءة والكتاب الورقي قد انتهى زمنهما وابتلعهما وحش الزمن المتمثل في العوالم الرقمية بكافة أشكالها، ومنها في هذه الحالة الهواتف الذكية وما توفره من خدمات غيرت من سلوكنا تجاه القراءة التقليدية ومتعة امتلاك الكتاب الورقي، الكل الآن يقرأ من خلال جواله ولديه حرية الاختيار، والتي قد تكون بعض الأحيان اختيارات بسيطة وغير مفيدة، فقط لقضاء الوقت، وفي النهاية لا معرفة متراكمة لنا من هذه الطريقة في التعاطي مع المعلومات، ولكن للأسف هذا هو الواقع وعلينا التعاطي معه بعيداً عن التنظير ومحاولة إيجاد طرق لجذب الانتباه للقراءة التقليدية والوصول إلى القراء وخاصة الشباب منهم.

في حديقة حي الياسمين شمال مدينة الرياض، كانت هناك عربة جميلة أو هي مكتبة متنقلة من مشاريع مكتبة الملك عبدالعزيز العامة لتجديد الصلة بالكتاب، توقفت عند تلك القافلة الصغيرة المنظمة بشكل جيد من حيث الكتب وأجهزة الآيباد، وهناك حلقة من الكراسي والطاولات عندها لجذب من يريد الاطلاع والقراءة أن يقضي وقتاً جميلاً في حديقة الحي في أجواء هادئة، في البداية لاحظت أن لا أحد من الزوار قد توقف عندها أو جذبته، والغالبية منشغلة بالألعاب أو ممارسة الرياضة أو الأكل من العربات المتخصصة بذلك والمحيطة بعربة مكتبة القراءة، وهذا يعطي شعوراً بالحزن والأسى لحال ما وصل إليه الكتاب التقليدي والقراءة بشكل عام، ولكن بعض الأحيان نحتاج إلى الصبر وملاحظة المشهد لنعرف كيف تنجح مثل هذه المشاريع الثقافية الصغيرة في بدايتها، بعد حوالى ساعة وجدت أغلب الكراسي التابعة للمكتبة المتنقلة قد اكتظت بالزوار والغالبية منهم من الصغار، وهم يطالعون الكتب ويمارسون الرسم وغير ذلك من الأنشطة الثقافية، وهذا بعكس ما كنت أتوقعه، فهذه الأفكار أصبحت قديمة وسوف يرتادها بعض كبار السن من المتقاعدين مثلاً، ولكن أن تشاهد الصغار وهم الفئة الأكثر إقبالاً على القراءة والاطلاع يعطي شيئاً من الأمل أن أجيالنا بخير، وقد يكون الخلل في مؤسساتنا التعليمية والثقافية، وقد تكون الوسيلة وشكلها هي ما يحتاجه القارئ في هذا الزمن الصعب من حيث مفهوم القراءة الجادة بعيداً عن عصر التفاهة في جوالاتنا، هذه الفكرة والدفع بها للأماكن العامة هي الفصل في انقراض أو إقبال الشباب على القراءة، فاختيار نوعية الكتب وشكلها وأماكن تواجد هذه المكتبات المتنقلة سوف يكون عاملاً في نجاحها، بعيداً عن أننا شعوب لا تقرأ، من الحديث السريع مع المسؤول عن تلك المكتبة المتنقلة الأستاذ محمد العصيمي أن المشروع هذا ناجح وعليه إقبال كبير في زياراتهم للمدارس والحدائق العامة في مدينة الرياض، ولو أن الإقبال ليس بتلك الدرجة، وذكر أن زياراتهم للمدن والمناطق خارج العاصمة تحظى باهتمام أكثر مقارنة بداخل الرياض، فشكراً لمكتبة الملك عبدالعزيز والقائمين عليها على مثل هذه المبادرات الثقافية المجتمعية الجميلة، وأتمنى أن يكون هناك رعاة لها من شركات القطاع الخاص والتي أرباحها السنوية بالمليارات، فمبالغ معقولة بالآلاف أو الملايين لن تؤثر عليهم وسوف تقترن أسماؤهم وعلاماتهم التجارية بهذه العربات والمكتبات الثقافية المتنقلة وأقل ما يقدمونه لمجتمعاتهم المحلية.

00:10 | 30-08-2026

التأمينات الاجتماعية وقروض للمتقاعدين !

قبل أشهر أقرت التأمينات الاجتماعية، مع إحدى الشركات المالية، اتفاقاً أو برنامجاً يتيح قروضاً للمتقاعدين لمن لم يتجاوز الخامسة والستين من العمر، وشراء مديونياتهم على ألا يتعدى قسط هذه القروض ربع الراتب التقاعدي، حقيقة لا أعرف ماذا تم في هذا الموضوع، وهل هناك إقبال عليه أم لا، ولو أنني أعتقد أن المتقاعدين يفترض أن أمورهم المالية مرتبة بشكل يغنيهم عن قروض تثقلهم في أواخر العمر، وخاصة أن الكثير منهم تقل رواتبهم التقاعدية بعد التقاعد بسبب عدم احتساب البدلات المتنوعة التي كانوا يتقاضونها وهم على رأس العمل، برنامج التأمينات الاجتماعية للإقراض يؤكد أن الورثة غير ملزمين بدفع هذه القروض، وهذه إشارة سلبية للمتقاعدين، وكأنهم أصبحوا مغادرين الدنيا في أي لحظة ولو أن الأعمار بيد الله، وبدأنا نشهد متقاعدينا يتمتعون بفترة تقاعدهم بالسفر طوال العام في الداخل والخارج، وكثير منهم أصبحوا يقضون معظم أوقاتهم بالطريقة التي يريدونها، وهذا السلوك له انعكاس إيجابي على نمط حياتهم وصحتهم النفسية، وأعتقد أن الغالبية لا يحتاجون قروضاً بنسب لا تختلف كثيراً عما تقدمه البنوك التجارية، الميزة الإضافية أن تكون هذه القروض بدون فوائد وأن تحدد أهدافها كشراء سيارة أو إصلاح منزل أو حتى شراء بيت لمن لا يملك بيتاً.

حكومتنا تهتم بكافة أبناء الوطن وخاصة المتقاعدين منهم، ولا شك أنها تراعي ظروف البعض منهم، وخاصة من رواتبهم التقاعدية منخفضة مقارنة بالأوضاع الاقتصادية الحالية والتي تتأثر بالأحداث العالمية والإقليمية، ويكون لها انعكاس على مستويات التضخم وارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات الضرورية، برامج توفير خلّاقة من قبل التأمينات الاجتماعية هو ما يحتاجه المتقاعد وليس إدخاله في معمعة قروض جديدة مترافقاّ مع راتب تقاعدي محدد، أتمنى أن نسمع من هذه الجهة عما تم في هذا المشروع، وهل تم دراسة أوضاع المتقاعدين قبل إقرار هذا البرنامج وعدم تضخيم أثره وكأنها فكرة عظيمة لمساعدة وتسهيل حياة المتقاعدين بهذه القروض، المتقاعدون في العالم الغالبية منهم يكون لديهم برامج توفير وادخار مالية تكون كافية وأكثر ليعيشوا حياة مستواها مرتفع، ونجد في الدول المتقدمة أجمل المدن الساحلية ذات الشواطئ النظيفة أغلبية سكانها من فئة المتقاعدين، بل إن بعضهم يوجد لديه أكثر من بيت للسكن والاستثمار وليس بحاجة لقروض في آخر حياته تنكد عليه استقراره النفسي والاجتماعي.

00:00 | 23-08-2026

«التجارة» ومعاقبة وكلاء شركات السيارات

وكلاء السيارات هوامير السوق، رغم الفوارق بينهم وبين أمثالهم في الدول المجاورة من حيث الأسعار وخدمات ما بعد البيع وتوفر قطع غيار سياراتهم المستوردة، والفوضى التي تعم هذا القطاع، وكلاء السيارات على علاقة ود وحب مع وزارة التجارة، فنادراً ما نسمع مخالفات تستحق الذكر من الوزارة تجاه هذه الشركات المستوردة للسيارات، وأغلب ما يتردد هو استدعاء بعض الموديلات من عرباتهم لعيوب مصنعية فيها ولا نعرف هل تم إصلاح تلك الأعطال، وهل تم تلافيها في السيارات الجديدة، قبل فترة قريبة غزت أسواقنا سيارات من الصين، وهي مستمرة في السيطرة على نسبة كبيرة في قطاع العربات عندنا، وكثير من المشترين لها كانوا يعانون من عدم توفر قطع الغيار لها، وينتظرون لفترات طويلة حتى تتوفر عن الوكيل، ويبدو أن الشركات المصنعة لتلك السيارات هي من تتحكم في قطع الغيار، وعملت وأسست محلات لقطع غيارها في مدننا، أما وكلاء السيارات أو بعضهم فآخر همهم توفير تلك القطع، مسألة الأسعار عندنا في السيارات متفاوتة بشكل قوي من حيث ارتفاع سعرها مقارنة بدول أخرى، ولا أعرف لماذا لا تتدخل وزارة التجارة في هذه المسألة المهمة، والتي أعتقد أنها لن تضر بحرية السوق لدينا، فشركات السيارات ووكلاؤها المحليون تجد بينها تفاوت بالأسعار للسيارة نفسها، وبعض الأحيان مسألة الجودة في المنتج بين ما عندنا وما يتواجد في بعض الدول الخليجية المجاورة.

قبل أسبوع تفاجأت بخبر إيجابي جداً من قبل وزارة التجارة، وعلى غير العادة ضد هوامير سوق السيارات عندنا ولم نشهد مثله منذ فترة طويلة، ولا يعني هذا أن تكون المخالفات ضد هذه الشركات فقط للمخالفة ذاتها، ولكن الهدف أن يكون هناك عدالة لجميع الوكلاء والمستهلكين من حيث العدالة بالأسعار وخدمات ما بعد البيع، خبر وزارة التجارة هذا ينص على إيقاف وكالة سيارات عن الاستيراد وتغريمها 8 ملايين ريال لعدم التزامها بحقوق المستهلك، من حيث تقديم الصيانة وقطع الغيار وضمان جودة الصنع. وأتت هذه المبالغة بعد ثبوت ارتكاب الوكالة 175 مخالفة، تمثلت في عدم توفير قطع غيار لدى الشركة وعدم التزامها بتوفير سيارات بديلة لهم خلال فترة الصيانة.

الوزارة أكدت، أنها لن تتردد بتطبيق الأنظمة على شركات السيارات ووكلائها وقد تصل إلى مرحلة التشهير، ولا أعرف لماذا لم ينص قرار الوزارة هذا على اسم الشركة ووكيلها المخالف، حتى تعم الفائدة ويكون هناك صدقية في مثل هذا التوجه الإيجابي، الذي يحمي المستهلك والذي يعتبر الأضعف في هذه الحلقة، وأعتقد أن عنصر التشهير إذا وصل الحكم إلى مرحلته النهائية سوف يكتسب مصداقية لدى الجمهور، ويمثل عامل ردع قوي لهؤلاء الوكلاء أكثر من العقوبات المالية، وعلينا نحن المتعاملين مع هذه الوكالات المدللة لعقود مضت ألا نتنازل عن حقوقنا التي تكفلها الأنظمة في المملكة، والآن من خلال قنوات التقنية أصبحت عملية الشكاوى أسهل من ذي قبل، فالثقافة في هذا الجانب مهمة حتى لا تضيع الحقوق جراء عدم المطالبة بها.

00:08 | 16-08-2026

أهمية اتفاق مكة للدفاع المشترك الإستراتيجي

المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تعطي الدول الأعضاء في هذه المنظمة الدولية الحق الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن نفسها إذا تعرضت لهجوم مسلح. اتفاق مكة المكرمة للدفاع المشترك، الموقع هذا الأسبوع في السعودية بين السعودية وتركيا وباكستان، يأتي في سياق المادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة، كما نص بيان القمة الثلاثية عن هذا الاتفاق بأنه ليس موجهاً ضد أحد، أو أي دولة، أو دولة بعينها، وليس له أهداف هجومية خارجية ضد إطار هذه الدول بل هو لتعزيز مفهوم الأمن الدفاعي والأمني في حال تعرض أحد أعضائه للاعتداء الخارجي، وهذا حق محفوظ في المواثيق الدولية.


اتفاق الدفاع المشترك السعودي-التركي-الباكستاني كما هو من عنوانه هو دفاعي بحت بين أعضائه، وتوقيعه وتسميته باتفاق مكة للدفاع المشترك يعطي ويحمل دلالات رمزية تاريخية في العالم أجمع، حيث يبرهن أن الإسلام كدين هو لجميع الشعوب الإسلامية ودين يدعو للسلام والمحبة بعيداً عن التكتلات الطائفية والمذهبية. وأوضح بيان اتفاق الدفاع المشترك أنه مفتوح لأية دولة أو دول للانضمام إليه، وهذا يؤكد أن فكرة هذا الاتفاق دفاعية عن أعضائه وليست موجهة لأي دولة أخرى، وأعتقد أنه إذا كانت هناك دولة أو دول تعتقد أنه موجه ضدها فعليها أن تراجع حساباتها وسياساتها الخارجية، وخاصة توجهاتها العسكرية والأيديولوجية التوسعية.


منطقة الشرق الأوسط تعيش في الفترة الحالية أكبر أزمة وجودية في تاريخها تصل إلى تهديد وجود دول من قبل دول تصرح علانية بأنها سوف تدمر كل المنشآت الحيوية في الدول الخليجية مثلاً، هل يمكن إلقاء اللوم على هذه الدول أن ترفع من تحالفاتها المشتركة مع دول إقليمية كبيرة في الإقليم لتعزيز أمنها وحدودها من هذه التهديدات من هذه الدولة أو تلك أو من مليشيات تابعة لها ضد إقليمها العربي وهو ما كنا نشهده في لبنان منذ عقود والآن تتكرر الحالة في دول الخليج العربي من الشمال والجنوب، فوظيفة الدولة أن لا تنتظر وقوع الكارثة والهجوم الخارجي بل عليها أن تعمل وتخطط وتنفذ أدوات الدفاع عن سيادتها مهما كانت الأسباب ولا يتناقض ذلك مع المواثيق والأعراف الدولية، واتفاق مكة للدفاع المشترك يصب في هذا التوجه ولا يتناقض مع الاتفاقيات المماثلة مع قوى كدول الخليج العربي والتي ترتبط باتفاقيات دفاع مشترك، بل إنه قد يصب في رفع الجاهزية الدفاعية لدول هذه المجموعة للاستفادة من القدرات العسكرية لدول مثل تركيا وباكستان والسعودية، فتركيا على سبيل المثال وصلت نسبة التصنيع العسكري فيها إلى 80%، ومستوى هذه الصناعة العسكرية مرتفع جداً، فهذه الميزة يمكن لدول الخليج الاستفادة منها وتوطينها في الأعوام القادمة، تركيا دولة ذات ثقل دولي كعضو في حلف النيتو، وقد تابعنا القمة الأخيرة لهذا الحلف في أنقرة بتركيا وكان أحد قراراته المهمة هو حماية الممرات المائية في العالم وهي التي تعيش حالة من الانغلاق في منطقتنا، فالتوجهات الإقليمية تلتقي مع هذه في منظمة حلف النيتو. باكستان دولة متطورة عسكرية ولها ثقل سياسي دولي، وخاصة في المرحلة الأخيرة كوسيط مهم وفعال بين أمريكا وإيران في حربهما المستمرة في منطقة الخليج، رغم أن باكستان دولة نووية فكلنا يعرف أنها وجدت في سياق صراعها الوجودي مع الجارة الهند، وغالبية الدول الخليجية وتركيا لها علاقة وثيقة وقوية مع الجارين الهند وباكستان. وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان صرح على هامش توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بقوله بأن هذا الاتفاق يؤسس لمفهوم الردع المشترك طويل الأمد، ويدعم استقرار المنطقة، و«الخارجية السعودية» في بيان لها قالت وأكدت أن هذه الاتفاقية لا تمثل توجهاً لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي-مذهبي وليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسلح.


أعتقد أن هذا الاتفاق يهدف في المقام الأول إلى بناء قدرات هذه الدول الدفاعية بشكل أقوى وأسرع في ظل أوضاع مضطربة تظهر أن القوة الأمريكية مترددة وليس لديها رؤية حاسمة في قضايا وحروب يعيشها الإقليم، فهل هذا استبدال للتعاون الأمني مع واشنطن؟ أكيد أن الإجابة بالنفي، ولكن العالم، وخاصة الشرق الأوسط، يعيش تغيرات جذرية تتطلب مثل هذه التحالفات.

00:00 | 9-08-2026

المليشيات وخطورتها على الدولة الوطنية..!

الدولة الوطنية كمفهوم نشأت في أوروبا الحديثة على أساس المواطنة دون تمييز ديني أو عرقي أو من ناحية الجنس، وهي بذلك قضت على مفاهيم ظالمة لبعض ممارسات الدولة ذات الشكل الإمبراطوري والاستعماري، أي الدولة التي تستمد شرعيتها من الكنيسة في أوروبا، بعد الحرب العالمية الثانية شهد العالم ظهور وتبلور الدولة الوطنية الحديثة في كل مناطق العالم، وهي دول ذات سيادة وعقد اجتماعي قائم على حق المواطنة بدون تمييز عنصري مهما كانت مسوغاته. الدولة الوطنية الحديثة، هي وحدها تحتكر استخدام القوة ومؤسسات الدولة المتعددة، ولكن في عالمنا العربي منذ نهاية حقبة الاستعمار التقليدية، وظهور حركات التحرر الوطني، بدأت فكرة الدولة الوطنية في عالمنا العربي، والغالب للأسف أتت شرعيته من على ظهور الدبابات، وهذه التغيرات في شكل وبنية الدولة العربية الحديثة لم تخلق في الغالب دولاً وطنية قوية وناجحة. الدول ذات الصبغة الملكية والوراثية هي التي استمرت ونجحت في مشروعها التنموي، خاصة في دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي كونت دولة وطنية حديثة لم نجد للفكر والمليشيات المتعددة سواء الدينية أو الطائفية أو غيرهما تواجداً فيها، وفي معظم دول مجلس التعاون، رغم أن هذه الدول الحديثة عانت من الاضطرابات من أفكار الجماعات الإرهابية ذات التوجه المذهبي والديني خاصة وتعاملت معها بكل واقعية وبعيداً عن الانجرار ضد الفكر الذي تحمله أو تدعي أنها تحمله تلك المليشيات رغم فداحة الخسائر التي تعرضت لها الدول الخليجية، وكلنا يتذكر المليشيات الطائفية العابرة للحدود التي فعلت وأجرمت بحق أبناء وقاصدي المملكة وفي أطهر بقاع العالم من تفجيرات ومحاولة تسييس الحج مثلاً، بعدها شهدنا حالة الانفلات الأمني في بعض الدول العربية المجاورة ووصل الحال إلى قيام دولة دينية طائفية هي داعش وأخواتها. والسعودية عملت وانضمت إلى تحالف دولي عمل بشكل فعال للقضاء على تلك الحالة وفكرها بعيداً عن الاصطفاف مع الأفكار الدينية الطائفية لتلك الجماعة. والمملكة عملت منذ فترة على تجريم التيارات الإسلاموية في العالم، وعلى رأسها تنظيم الإخوان المسلمين.

ما تعانيه بعض الدول العربية الحديثة هي آفة المليشيات التي تختطف الدولة الضعيفة. والمشكلة أن شعوب تلك المنطقة هم ضحايا ذلك الفكر الممزق للدولة، وحتى لو كان هناك شكل من أشكال الانتخابات والتعدد، ولكن المواطن فيها يعاني من نقص في أغلب الخدمات بسبب نظام المحاصصة السياسية فيها، الذي تأتي فيه الدولة ومواطنوها في آخر أولوياتها. والعجيب أننا نشهد أن الولاء ليس لدولهم بل لدول أخرى قائمة على أساس مذهبي وديني. المثال الناصع على وجود هذه المليشيات المنفلتة هي الحشد الشعبي وأمثاله في العراق، التي لا تهدد فقط الدول المجاورة بإطلاق مسيرات على مصالح تلك الدول واقتحام المراكز الحدودية مع العراق، كما حدث في مركز العبدلي الكويتي مع العراق قبل أسابيع. واهم من يعتقد أن تأخر رد الدول هو ضعف وتردد، ولكن تفكير الدولة في التعاطي مع هذه المجموعات المنفلتة يختلف عن فكرها، فالدولة لها حساباتها الدقيقة ولا تستعدي أو تستهدف عموم الشعب العراقي مثلاً أو حتى داخل المكون الطائفي الحاضن لهذه المليشيات، كما أكدت المملكة العربية السعودية في بيانها الأخير حول الضربات التي نفذتها مع القوات الأمريكية ضد مواقع أسلحة لتلك المجموعات المنفلتة، فقد أكدت الرياض أنها لا تستهدف الشعب العراقي وتفرق بينه وبين مصالحه وهذه المليشيات واستهدافها لها بعيداً عن القضايا الطائفية التي يحاول البعض الخلط والزج بها هي بكل وضوح حماية سيادة المملكة بعد استنفاد كافة السبل الدبلوماسية والسياسية مع هذه الاعتداءات غير المنضبطة من هذه المليشيات التي قد يكون لمن يأمرها أهداف بعيدة وإستراتيجية لمنع انهيار نظامه في حربه مع أمريكا.

00:00 | 2-08-2026

النووي السعودي السلمي.. الآمال المشروعة

تعيش منطقة الشرق الأوسط حالات من التوتر المستمر لأسباب متعددة منذ عقود وتشهد الآن قمة هذا التوتر في حرب لا يتوقع أن تكون نتائجها كغيرها من الحروب في المنطقة، هي الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية وما تمثله من تهديدات على دول الشرق الأوسط في العقود القادمة، ويأتي الملف النووي الإيراني كأهم سبب لهذه الحرب الشرسة، فإيران تعمل على هذا البرنامج منذ عقود ولديها منشآت نووية تقول إنها للأغراض السلمية، ولكن عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقول غير ذلك، حيث أعلنت مراراً صعوبة التحقق من الأنشطة الإيرانية لأسباب عديدة وأقلها عدم التعاون مع مفتشي هذه المنظمة الدولية.


إيران وحربها تضع قدراتها النووية غير المدنية في قائمة أولوياتها بداعي أنها تتعرض لتهديد وجودي لنظامها، ولكن هذا السياق يحمل دلالات عديدة في الإقليم بشكل أوسع من حيث عدم الوقوف في تطوير البرامج النووية السلمية التي يمكن أن تتحول أهدافها إلى استخدامات أكثر أهمية في ظل ظروف سياسية وأمنية تعيشها دول المنطقة وما فقدته دول الخليج خاصة من إمكانية الدفاع عن نفسها وشعوبها من خلال اتفاقيات لحسن الجوار والصداقة مع إيران.


الاتفاق النووي بين الرياض وواشنطن يأتي لاعتبارات عديدة، ورغم أن البعض يعتقد أن المملكة غنية بالنفط مثلاً فهذا لا يعني الاهتمام بتنويع مصادر الطاقة، الذي دعا له ولي العهد في أكثر من مناسبة، فهناك الكثير من الدول الغنية بمصادر الطاقة التقليدية كروسيا وبعض دول أوروبا الغربية تستخدم الطاقة النووية لأغراض سلمية، والمملكة يمكن أن تستخدم هذه الطاقة في توليد الكهرباء والمياه وهي نسب مرتفعة. من جانب آخر المملكة تمت فيها اكتشافات كبيرة للعديد من المعادن الثمينة والنادرة ومنها الأورانيوم مثلاً، فالأولى أن تستثمر فيه داخلياً مع شركات وخبرات عالمية، وأمريكا من الدول الرائدة في ذلك، إضافة إلى العلاقة الإستراتيجية التاريخية مع المملكة، ولكن هذا لا يعني أن يكون تطوير البرنامج النووي السعودي مرتبطاً بطرف محدد، كثير من الدول التي تربطها علاقات قوية مع الرياض رائدة في هذا المجال مثل روسيا والصين وكوريا الجنوبية مثلاً، وهناك دول خليجية بدأت مشاريع نووية سلمية مع بعض تلك الدول.


الأكيد أن الإدارة الأمريكية الحالية مستمرة في نهجها الواضح من خلال الهيمنة الاقتصادية في العالم وخاصة مع حلفائها التقليديين، والتي كانت سياستها متشددة لعدم دخول المنطقة في سباق نووي، ولكن الظروف الدولية والإقليمية غيرت نظرة واشنطن لهذا الملف الحساس والدخول مع حلفائها في تطوير هذه المشاريع النووية رغم بعض المعارضة له في داخل أمريكا من الجماعات المؤيدة لإسرائيل مثلاً أو من أقطاب الحزبين التقليديين هناك لمصالح أمريكية خالصة لها علاقة باستقرار بعض الدول التي تسعى لامتلاك الطاقة النووية.


الظروف التي تعيشها بعض دول المنطقة والتي تعمل على مشاريع تنموية جبارة عليها أن تستغل كل مقدراتها ومنها إنتاج الطاقة النووية لأغراض سلمية سواء مع واشنطن أو غيرها للحفاظ على هذه المقدرات التنموية، فتجربة الحرب الأخيرة في الخليج تؤكد أهمية هذا المنحى، فمحطات الطاقة والمياه أصبحت سهلة من قبل بعض أطراف النزاع، وقد ينزلق الصراع لمرحلة أكثر تدميرية مثل هذه المقدرات تحتاج لبرامج بديلة وقد تكون ذات معنى ردعي مثل صناعة وإنتاج الطاقة النووية.

00:02 | 26-07-2026

ولي العهد وتمكين المرأة في الأمن السيبراني

تقدمت المملكة الأسبوع الماضي بمشروع قرار أممي لتمكين المرأة عالمياً في مجال الأمن السيبراني، وقد حظى بالموافقة واعتماده دون تصويت في مجلس حقوق الإنسان، خلال دورته الثانية والستين المنعقدة في جنيف الأسبوع الماضي، هذا التوجه الرسمي السعودي في مجال تمكين المرأة خصوصاً في مجالات الأمن السيبراني يأتي للدلالة على الدور الذي تقوم به الرياض على المسرح الدولي في مجالات عدة، القرار هذا يأتي لدعم انخراط المرأة على المسرح الدولي في هذا القطاع الحيوي الذي يوجد فيه فجوة مهنية، حيث تمثل النساء نسبة تصل 22% فقط من القوى العاملة العالمية في هذا المجال الحيوي، إضافة أن نسبة النساء في المناصب القيادية فيه تصل فقط إلى 7%، إضافة إلى التحديات التي تعيشها النساء في العمل في قطاع الأمن السيبراني من قضايا أخرى مثل مسألة التفاوت بالأجور ودعم ظروف عمل المرأة والتي تراعي خصوصيتها كزوجة وأم، ويفترض أن ترتقي الأنظمة للوصول إلى نسب عادلة بين الجنسين من حيث التمثيل النسبي في القوى العاملة والأجور وغير ذلك.


المشروع السعودي الأممي يأتي من مبادرة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله، التي أطلقها خلال اللقاء السنوي للأمن السيبراني لعام 2020م، حيث تم إطلاق مبادرتين عالميتين؛ الأولى حول حماية الطفل في الفضاء السيبراني، والثانية «تمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني»، واليوم نشهد تجسيداً لهذه المبادرة على الصعيد الدولي من خلال تبنيها من قبل الأمم المتحدة، والأكيد أن هناك أهدافاً وبرامج ومحددات تحملها المبادرة السعودية الأممية.


وقد شهدت المملكة اهتماماً ملحوظاً في هذا القطاع المهم في عصرنا الحاضر من خلال إقامة المنتديات الدولية للأمن السيبراني، وقد شهدت الرياض العام الماضي إقامة المنتدى الدولي للأمن السيبراني لعام 2025 تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله، تحت شعار «المكتسبات المشتركة في الفضاء السيبراني»، وحضره صناع القرار والخبراء في هذا المجال من جميع دول العالم، وناقش ظروف هذا القطاع وأخلاقياته التي لم تصل إلى درجة متفق عليها دولياً، إضافة إلى اقتصاديات الأمن السيبراني.


المملكة تعمل على سد هذه الثغرات في العديد من المجالات وتمكين المرأة فيها، ونشهد نهضة سعودية في مجالات عدة حكومية وخاصة في هذا القطاع، وتأتي المرأة السعودية مشاركة وعاملة بفعالية في هذا القطاع الحيوي من خلال التخصصات الأكاديمية في الجامعات السعودية التي تهتم بتخصص الأمن السيبراني والتدريب ومن ثم التوظيف في الشركات العملاقة في المملكة لخريجي هذا التخصص، هناك دراسات عالمية تشير إلى أن نسباً متدنية من خريجي التخصصات العلمية كالرياضيات والكيمياء والفيزياء يتجهون لدراسة الأمن السيبراني، وهذه ليست نسبة أو معضلة محلية أو عربية بل هي عالمية.. فهناك فجوة ونقص في أعداد العاملين في هذا القطاع الحيوي تصل إلى 2.5 مليون خريج وخريجة في الأمن السيبراني.


الهيئة السعودية للأمن السيبراني من الجهات العاملة والمهمة في الأمن السيبراني من حيث تطوير المهنة وتطوير البرامج فيها للجميع، وبعضها للعامة وعن بعد، وتساعد شهادتها في التوظيف بشكل عام، والأكيد أن هذا القطاع يحتاج اهتماماً أكثر للرجل والمرأة فهو قطاع يحمي الأمن الوطني بكل ماله من معنى أمنياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً، وهو أحد أوجه الأدوات في الدفاع عن الأوطان.

00:02 | 12-07-2026

تملك الأجانب للعقار وتنوع الاقتصاد..

من أهم أهداف رؤية المملكة 2030، هو تنويع مصادر الاقتصاد الوطني السعودي بعيداً عن الاعتماد على النفط وتقلباته في الأسعار والإمدادات والتي كشفت لنا أزمة حرب أمريكا وإيران الأخيرة خطورة هذا الاعتماد الأحادي على قطاع الطاقة بشكل عام، تخيل تدخل دول الخليج في صراع عنيف قد يهدد منابع ومنشآتها النفطية، وهو سيناريو شهدنا بداية له من ضرب تلك المصانع وتوقف الإمدادات النفطية جراء إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران.

المملكة ومنذ بداية هذه الرؤية ذات الطابع الاقتصادي بشكل قوي تعمل على عملية تنويع اقتصادها من خلال الاستثمار في قطاعات خدمية جديدة كما في قطاع السياحة والترفيه مثلاً، وهذه القطاعات تحتاج إلى نقلة نوعية واستثمار ضخم في هذه القطاعات.. فالدولة عملت مشاريع ترفيهية وسياحية ضخمة وفتحت هذه القطاعات للاستثمار الأجنبي، آخر هذه القرارات المهمة باعتقادي في منظومة التنوع الاقتصادي هو العمل على تهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية لتملك غير السعوديين في مناطق ومدن محددة، حيث وافق مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة، على اللائحة التنفيذية لقرار تملك غير السعوديين للعقارات في بلادنا، وتم وضع شروط معقولة جداً في هذا المشروع الذي سوف يكون له تأثيرات إيجابية على الاقتصاد الكلي، وكذلك من النواحي الاجتماعية، نحن في وطن يأتي في مقدمة الدول من حيث مؤشرات عديدة تجذب الإنسان للعيش فيها، ويأتي في مقدمة ذلك مستوى الأمن والاستقرار العالي فيها، إضافة إلى التنوع الجغرافي للمملكة، وهذه عوامل جذب مهمة، وهناك العشرات من هذه العوامل لتفضيل المملكة من قبل المستثمرين الأجانب للدخول إلى السوق العقارية السعودية، هناك لجنة من عدة جهات تقوم بالعمل على هذا الملف المهم، وأتمنى أن تواكب التغيرات السريعة في السوق العقارية الوطنية بعد هذا القرار، من حيث زيادة النطاقات الجغرافية لحق تملك العقارات في المدن الرئيسية أو من حيث زيادة المدن الداخلة في هذا المشروع، كثير من دول العالم يقصدها مستثمرون سعوديون ويشترون عقارات في مدن وأحياء تلك الدول بدون أية ضوابط، ورغم ذلك يظل ارتفاع أسعار العقارات في العواصم فقط كما في لندن أو باريس، أما في المدن الصغيرة والمتوسطة تظل الأسعار فيها معقولة ولم يؤثر دخول الأجانب على الأسعار للعقارات في تلك المدن، البعض يتخوف وعنده حساسية مرتفعة تجاه هذا الموضوع، ولكن هذا القرار قد يشجع المطورين والشركات الإنشائية العقارية للدخول في استثمار نوعي في المناطق المصرح لغير المواطن في التملك فيها، أي أن التأثير سوف يكون كمياً ونوعياً، فهناك ملايين المقيمين عندنا عاشوا لعقود طويلة في بلادنا، تخيل يكون له منزل يملكه ويسكن فيه مع عائلته كيف سيكون علاقته النفسية والاجتماعية للبلد ككل، فالمكان الذي نملك منزلاً فيه في وقتنا المعاصر هو الوطن الحقيقي، الخوف من التضخم في أسعار العقارات ليس مبرراً في التخوف في قرار التملك العقاري لغير السعوديين، خاصة أن سمو ولي العهد اتخذ قرارات مهمة قبل أكثر من عام أُطلق عليها قرار سمو ولي العهد للتوازن العقاري في مدينة الرياض، وقد شهدنا كيف حدت من الارتفاعات الجنونية لأسعار الأراضي، وقرار آخر نظّم قطاع الإيجار العقاري السكني والتجاري بدون ضرر للملاك والمستأجرين.

من نظرة سريعة على النطاقات الجغرافية للمناطق التي يسمح بتملك غير السعوديين فيها، هناك تركيز على المشاريع الترفيهية في الرياض ومشاريع نيوم في شمال غرب المملكة، وهذا سوف يدفع المستثمرين في هذه المجالات للتملك والتطوير فيها، إضافة إلى أن في العاصمة الرياض وجدة المناطق الشعبية القديمة مسموح التملك فيها، وهذا دفعة مهمة لاستغلال تلك الأحياء المتكاملة الخدمات والتي تعج بالعمالة أن تكون مناطق مرغوبة للمستثمرين خاصة من قبل الأفراد، المشروع بشكل عام يعتبر نقلة نوعية في القطاع العقاري من ناحية الاستثمار فيه ورافداً مهماً للاقتصاد الوطني بشكل عام.

00:03 | 5-07-2026

ترحيل نهائي لمخالفي الأنظمة المرورية..

تختلف الدول في أنظمتها الخاصة بمعالجة المخالفات المرورية.. فبعضها متساهل جداً، والبعض الآخر متشدد ويجابه المخالفين للقوانين المرورية بشكل لا يخطر على البال، وتأتي الدول المتقدمة على رأس هذه القائمة من حيث قوة العقوبات والتي تصل إلى السجن لسنوات أو المنع من القيادة لفترات طويلة. وتشدد تلك الدول على حماية المستخدمين للطرق والشوارع والعربات سواء العابرين وسائقي السيارات الأخرى ومن يستخدم العربة وخاصة الأطفال، والتي تضع اشتراطات محددة يجب استخدامها للراكب والطفل، وتعتبر مخالفة ذلك حالة شديدة تصل للمحاكمة في بعض الأحيان، اختلاف الأنظمة المرورية والغرامات المترتبة عليها قضية سيادية لكل دولة، رغم التفاوت بين الدول في مقدار الجزاءات والتي قد تكون لها أسباب خاصة في تشددها بمقدار وقيمة المخالفات المرورية، دولة الكويت الشقيقة قررت قبل فترة قريبة اتخاذ إجراءات يعتبرها البعض متشددة ولكنني أعتقد أن من يقود سيارته بسرعة تزيد عن 150 كم بالساعة داخل الأحياء أو في المدن هو مشروع قتل ضد الآخرين، لذا قررت السلطات هناك مجابهة ذلك بترحيل المخالفين من الأجانب عن البلاد في حال تجاوز هذه السرعة، إضافة إلى المخالفة المرورية وحجز المركبة، أما في حالة المواطن حال تجاوزه السرعة بـ 170 كم بالساعة هناك مخالفة مرورية والحجز التحفظي وحجز المركبة، أما في حالة زيادة السرعة عن ذلك فهناك تشديد بنوع المخالفة وقيمتها بحق المواطن والمقيم، وهذه إجراءات قد يُنظر إليها بأنها متشددة ولكن الحفاظ على الأرواح والممتلكات العامة مهمة ولها انعكاسات اجتماعية واقتصادية كبيرة في كل المجتمعات.

في دول مجلس التعاون الخليجي هناك اهتمام متزايد في ضبط منظومة السلامة المرورية، وهناك انخفاض ملحوظ في اعداد الوفيات والمصابين جراء الحوادث المرورية، وهذا يحسب للأجهزة ذات العلاقة في هذه المنظومة وإدخال خيارات في منظومات النقل داخل دول المجلس، كما نشهد من شبكات إنفاق أرضية في العواصم الخليجية وآخرها كان في العاصمة السعودية الرياض.

هل أنا مع ترحيل المخالفين لأنظمة المرور في منطقتنا حتى لو كان هناك سلوك متهور من البعض، الأكيد أنني لا أرى أن هذا حلاً واقعياً لتهور بعض السائقين سواءً مواطنين أو مقيمين، قد يكون هناك طرق أخرى للمعالجة.. ومن يسمح له بالقيادة ومتى يسمح له بذلك، فقد يكون الخلل بسهولة الحصول على الرخصة المرورية، كثير كان لهم تجارب مع سائقين خاصين تم استخراج رخص قيادة لهم بعد فترة تدريب في مدارس تعليم القيادة ولكن تجد مستواه في قيادة سياراتهم خطرة وقد تستمر كذلك لفترة طويلة، يجب التدقيق في مسألة الرخص الدولية التي يحملها البعض وقد تؤهلهم للقيادة في دولنا، وعلينا إيجاد آلية لمعرفة المستوى الحقيقي لمن يحمل تلك النوعية من الرخص، البعض ينادي مثلا بمنع بعض الفئات والجنسيات من قيادة السيارات في مدننا.. وهذا توجه مرفوض، فالناس سواسية أمام الأنظمة والقوانين في دولنا، وقد يكون البعض منهم يقود سيارات قديمة في الشوارع وقد تكون حمولتها تشوه بصري للشوارع، ولكن هذه قضية أخرى، المهم الالتزام بالأنظمة المرورية بغض النظر عن جنسية قائد المركبة، والمخالفة يجب أن تكون متساوية على الجميع بعيدا عن التفسيرات العنصرية الضيقة.

00:00 | 21-06-2026