-A +A
خالد السليمان
للوهلة الأولى تنفر النفس البشرية من كل شيء يخالف ما اعتادت عليه ووجدت عليه آباءها، لذلك من الطبيعي أن تقابل تقنيات البناء الجديدة التي تنجز البناء في أوقات قياسية بعض التساؤلات والشكوك، فمنزل الإنسان يفترض أن يكون أكثر مكان يشعر فيه بالأمان، وفكرة أن آلة تصنع لك بيتا خلال يومين تضع ألف سؤال وسؤال حول متانة وجودة وصلابة هذا البيت !

قبل بضعة أشهر ذهبت إلى موقع في شمال الرياض لأشاهد بنفسي تجارب البناء السريع الجديدة، وجدت فريقا من العمال الهولنديين اتضح لي لاحقا أنهم مخترعو التقنية ومالك الشركة وشركاؤه يديرون آلة تصنع أي تصميم يدخله الإنسان في الكمبيوتر، صنعوا أمامي كرسيا خلال دقائق معدودة، وقالوا إن المنزل النموذج الذي يقع خارج الورشة صنع بنفس الطريقة، أذهلني الأمر وكان سؤالي الأول عن مدى متانة البناء وضمانة الزمن له، فلا أحد يريد أن يسقط سقف بيته على رأسه ذات يوم، قالوا إن المتانة هي ميزة التقنية الأساسية، بينما قال مهندسون سعوديون يساعدون في تطويرها ومواءمتها لتناسب متطلبات ومعايير البناء السعودية، إن هذه التقنية تعد ثورة في عالم البناء على مستوى العالم !


شخصيا لا أعلم إذا كنت سأبني منزلا أسكنه خلال أيام بدلا من الانتظار لسنتين أو ثلاث باستخدام الطرق التقليدية، فهذا خيار يختلف من شخص لآخر وتحدده ظروف الشخص واحتياجاته وإمكاناته، لكنه يبقى خيارا متاحا لمن أراده، وهناك العديد من تقنيات ومعايير البناء التي تتغير وتتطور يوما بعد يوم، فاختراعات وابتكارات الإنسان لن تتوقف يوما وإلا لكنا ما زلنا نسكن في الكهوف أو بيوت الأشجار أو خيام الصحراء !