لم يكن مقال الزميل جميل الذيابي المعنون بـ«الرياض والقاهرة.. فوق الردح» يوم الخميس الماضي ٢٩ ديسمبر، بحاجة الى تعليق أو تعقيب لأنه بمهنيته ومعرفته ومعلوماته استعرض بمهارة ما يمكن أن يقال عن حقيقة العلاقة السعودية - المصرية حاليا، على المستوى الرسمي، وما تتعرض له المملكة من هبوط أخلاقي ومهني حاد في تعامل بعض وسائل الإعلام معها في مصر، حتى تلك التي كنا نجزم بأنها تتوخى المصلحة العليا لمصر وتضعها فوق هدف الإثارة والشعبوية والزوابع الصوتية.
أقول لم يكن مقال الزميل الذيابي بحاجة إلى التنويه عنه مرة أخرى لولا أنني ـ للأسف الشديد ـ قرأت في نفس اليوم خبرا في صحيفة مصرية واسعة الانتشار، تؤكد دائما ومنذ إنشائها على أنها تتبنى منهجا مستقلا ومعتدلا، لا يقوم على المبالغة في المدح أو المغالاة في النقد، ويبتعد عن الإسفاف. للأسف الشديد ـ مرة أخرى ـ نشرت صحيفة المصري اليوم في يوم موافقة مجلس الوزراء المصري على اتفاق تعيين الحدود البحرية مع المملكة الموقعة في ٨ أبريل الماضي والذي بموجبه عادت جزيرة تيران وصنافير إلى المملكة، وإحالة الاتفاق إلى مجلس النواب لاستكمال الإجراءات الدستورية المتعلقة بالاتفاق وفق القانون المصري، في اليوم ذاته نشرت الصحيفة خبرا لا تهتم به الصحف المحترمة التي تتبنى مبادئ وقيم ومثل الصحافة، ولا تتبناه صحيفة في وقت تحشد فيه قوى إعلامية أخرى رخيصة محاولة تسميم العلاقة بين أكبر قوتين عربيتين يزخر التأريخ بالمواقف المشرفة لكل منهما تجاه الأخرى.
خبر سخيف منقول عن النيويورك تايمز عن موضوع لا علاقة له بالوضع السياسي ولا حقيقة العلاقة بين السعودية ومصر، يحاول تشويه سمعة مملكة نعرفها جيدا وتعرفها مصر جيدا، ويحاول الخبر أيضا بث البلبلة في الشارع السعودي، مستغلا بلؤم شديد الإجراءات التي اتخذتها المملكة مؤخرا بخصوص اقتصادها. هنا نريد أن نقول لزملائنا في تلك الصحيفة ولغيرهم ممن يسيرون على النهج نفسه في هذه المرحلة الحساسة، نحن نعرف جيدا ما تنشره النيويورك تايمز وغيرها من الصحف العالمية، وهو مبالغة واعتساف للحقيقة في معظم الأوقات لصب مزيد من السموم في الأوردة العربية، وأنتم كذلك تعرفون هذه الحقيقة، وبالتالي هل من أخلاقيات المهنة أو من الحرص على مصالح أمتين، أو على مستقبل العالم العربي الذي يتعرض لمخطط جهنمي، هل من أخلاقيات السلطة الرابعة في بلد عريق كمصر أن تسوّق مثل هذه الأخبار المسمومة.
مصر في كل حالاتها ورغم كل ما مرت به تظل البلاد التي نحبها بشكل خاص، ولولا هذه الخصوصية لما أمضى سلمان بن عبدالعزيز خمسة أيام في أول زيارة رسمية لملك سعودي تتجاوز البرتوكولات المعروفة. وإذا كان ثمة اختلافات في بعض وجهات النظر بين الدولتين حيال بعض الملفات السياسية المتعلقة بالأوضاع حولنا، فعلينا جميعا ـ نحن وأنتم ـ أن نكون في مستوى المسؤولية أمام التأريخ الذي لن يرحم الذين يقدمون مصالحهم الشخصية على مصالح أوطانهم.
إعلامنا يدعم مصر قلبا وقالبا في الظروف الصعبة التي تمر بها، تماهيا مع الموقف الرسمي السعودي تجاه مصر، ولم يهبط إعلامنا في أي يوم إلى درك النيل من المسؤولين في مصر، ناهيكم عن رئيس الدولة، وبالتالي يكون مخجلا ومؤسفا جدا أن تغمز صحيفة مصرية في قناة زعيم العرب، مليكنا الذي لا يختلف اثنان على زعامته.
عيب.. عيب يا بعض زملائنا في مصر.


