اليوم هو أول أيام العام الميلادي الجديد، فكل عام وأنتم في خير وعافية. لا أظن أحدا منا ليس يتمنى أن يفتتح العام الجديد بروح التفاؤل وشيء من المرح، ولكن ما يحيط بعالمنا العربي من أوضاع محزنة وبائسة، يضيع كل فرصة في تحقق شيء من ذلك.
الحزن أضفى علينا طاقة سلبية، وجعلنا لا نرى سوى السواد يطبق على السماء العربية، فلا نجوم ولا ضياء ولا قمر. العالم المنهار بأخلاقه وقيمه الإنسانية، يقف جامدا لا تحركه دموع الأطفال المصابين، ولا تهزه جثث القتلى المتراكمة فوق الطرقات، ولا يقلقه صراخ الأسرى الذين يموتون في غرف التعذيب، ولا توقظه أنات اللاجئين الذين يقرصهم الصقيع وتقرض بطونهم أنياب الجوع، لا شيء من ذلك يترك أثرا فيه، بعد أن مات فيه الإحساس (ما لجرح بميت إيلام).
يوم أمس كان آخر أيام عام 2016، انتهى العام وما انتهت المآسي، انتهى العام وما انتهى القتل وما شبعت المقابر، بل إنها في كل يوم تزداد نهما، وتظل تتضور لهفة وتشوقا لالتهام المزيد. كأني بنزار قباني يعيش معنا حين قال: (أيا وطني، جعلوك مسلسل رعب، نتابع أحداثه في المساء).
مر العام بطيئا موجعا وشاقا، أيامه المثقلة بالحزن والألم، تتشح بالسواد وتستند إلى شجرة الكراهية التي طالت وتفرعت، وما زالت تتسارع في نموها المرعب.
وحين يكون العام شقيا، يفر الناس منه هاربين إلى العام الجديد، تتعلق أهدابهم بمشرقه، يرجون أن يجدوا فيه ما عجز العام القديم عن تحقيقه.لهم.
يحتفل الناس بمقدم العام الجديد، فيطلقون مزامير الفرح والابتهاج تفاؤلا عسى أن يغير العام الجديد التيارات ويبدل الاتجاهات.
هكذا هي دائما الأشياء الجديدة محبوبة، وقديما قيل لكل جديد لذة، ولكن هل من لذة في إطلالة العام الجديد متى أتى وقد نضب بردى وجف الفرات! أين اللذة متى جاء العام الجديد وقد هجرت الطيور سماء الأرض العربية، وتحول ترابها إلى طين معجون بالدم!
العام الجديد شجرة عملاقة، يعلق الناس على فروعها أمنياتهم وآمالهم وأحلامهم، ويظلون ينتظرون من العام الجديد أن يحققها لهم، فهل يفعل؟!


