في خبر مهم ومثير رشّحت المملكة رسمياً الدكتورة حنان بلخي لمنصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الذي سيكون شاغراً عند انتهاء فترة المدير الحالي في 15 أغسطس 2027. والدكتورة تشغل حالياً مديرة المنظمة لإقليم شرق المتوسط منذ عام 2024، وقبل ذلك عملت مساعدة المدير العام لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات، وهي في الأساس طبيبة متخصصة وباحثة في الأمراض المعدية ولها خبرة مهمة في مكافحة الأوبئة.

هذه المنظمة المعنية بصحة العالم التي اكتسبت وجودها القانوني وبدأت ممارسة عملها في 7 أبريل 1948 الذي أصبح يمثل الاحتفال بيوم الصحة العالمي، لم يسبق أن أدارها شخص من إقليم شرق المتوسط الذي يضم 22 دولة وأكثر من 750 مليون نسمة، كل المديرين الثمانية الذين تعاقبوا على المنظمة من خارج هذا الإقليم، ولذلك يبدو من المهم التوقف عند خبر ترشيح الدكتورة حنان بلخي.

مرشحة المملكة خبيرة مؤهلة لشغل المنصب، لكن المنافسة لن تكون سهلة، فإلى حد الآن هناك ثلاثة مرشحون بالإضافة لها، هم الدكتورة حنان الكواري وزيرة الصحة القطرية السابقة، ومرشح بلجيكا الدكتور هانز كلوجة المدير الإقليمي للمنظمة في أوروبا، ووزير الصحة الإندونيسي بودي سايديكين، المتخصص في الفيزياء النووية وعمل مصرفياً قبل توليه حقيبة الصحة، ما يعني أنه ليس بالضرورة أن يكون المرشح متخصصاً في المجال الصحي، ومن قائمة المديرين السابقين نجد أن بعضهم كان طبيباً وباحثاً، وبعضهم كان إدارياً أو سياسياً بارزاً، وهذا يعكس طبيعة المنصب: فهو ليس منصباً طبياً بحتاً، وإنما قيادة سياسية ودبلوماسية وفنية وإدارية لمنظمة دولية.

وعلى أي حال فإن آلية اختيار مدير عام جديد تمر بآلية محددة، فالدول الأعضاء تقدم مرشحيها في موعد نهائي هو 24 سبتمبر 2026، ثم تعلن القائمة الرسمية النهائية في 29 أكتوبر، وبدوره يقوم المجلس التنفيذي للمنظمة بالتدقيق واختيار ثلاثة مرشحين، ثم تذهب الأسماء إلى جمعية الصحة العالمية حيث يتم الانتخاب بالاقتراع السري في شهر مايو 2027.

الاستطلاعات المبكرة جداً تضع الدكتورة حنان بلخي في المجموعة الأولى الأكثر تأهيلاً بسبب خبرتها في المنظمة وقيادتها لإقليم شرق المتوسط، لكن المسألة ليست التأهيل الشخصي فقط، فالدبلوماسية السعودية سيكون لها دور مهم وفاعل في الدفع بمرشحة المملكة إلى المنصب بتشكيل تحالف انتخابي عبر عدة دوائر عربية وإسلامية وآسيوية وأفريقية، ودول أخرى ترى في المملكة شريكاً صحياً وتمويلياً مهماً، إضافة إلى أن المملكة دولة تستثمر بكثافة في الصحة والتحول الصحي والأمن الصحي، كما أن لها تجارب نجحت بتميّز في مواجهة جائحة كوفيد وقبلها وباء حمى الوادي المتصدع عام 2000، وكذلك تقليص الأمراض المعدية في المجتمع إلى نسبٍ ضئيلة جداً تعتبر من أفضل الإنجازات عالمياً.

مرشحتنا الدكتورة حنان بلخي مؤهلة بكل المقاييس، وتمثل دولة متطورة في المجال الصحي والسياسات الصحية، ووزنها وثقلها وتأثيرها العالمي على كل الأصعدة يتيح لها المنافسة على قيادة منظمات دولية مهمة. نحن الآن في البداية وسوف تتوالى أسماء مرشحي الدول الأخرى، لكن يجب أن نبدأ من الآن بتفعيل كل إمكاناتنا ليكون جلوس الدكتورة حنان في مكتب مدير عام الصحة العالمية ممكناً.