تابع قناة عكاظ على الواتساب
أصبح هذا المثل الشعبي البائس سيفا مسلطا على رقبة كل من يخالف رأيا لمجموعة من الناس الذين لا يعجبهم ما تكتب أو تقول فيضعونك، مع سبق الإصرار والترصد، في قائمتهم السوداء للمختلفين مع آرئهم واعتقاداتهم. وربما حاولوا أن يلغوك تماما من المشهد العام تحت تهمة أنك مختلف.
طبعاً هذا لا يحدث في المجتمعات المتقدمة التي تعتبر الاختلاف في الرأي، مهما كانت سعة خروجه عن التيار العام، مسألة صحية تثري المجتمع وتثري قضاياه المطروحة للنقاش. ولولا هذا الثراء في الفكر والاختلاف، أقصد في تلك المجتمعات، لما وصلت إلى ما وصلت إليه من إحقاق الحقوق ورفع شأن الرأي المختلف المؤثر في كل مسارات الحياة، فكريها وماديها.
لا تجد مجتمعات كثيرا من (مفكريها ومثقفيها) يشبهون سوادها الأعظم من الناس إلا عندنا بعد أن أيقن هؤلاء المفكرون والمثقفون أن الموت مع الجماعة رحمة وفيه ابتعاد عن مطبات (خالف تعرف) التي يساق إليها جماهيرياً المختلفون والمتضادون مع الرأي العام السائد.
هؤلاء في الواقع يغشون جماهيرهم حين يطعمونهم الحلوى التي يشتهونها لكي يبتسموا لهم ويمحضونهم ولاءهم وإعجابهم. الأمانة في الفكر والريادة هي أن تقول ما تؤمن به أنت، ولو كان مراً، وتخلص في نقله ليتحقق الصالح العام لا أن تتماهى متعمداً مع رأي الجماهير فتخدعها وتورطها.
ولو رجع الأمر إلي لفضلت أن أسكت اتقاء لمغبة (خالف تعرف) على أن أخرج لأقول للناس ما يتوقعون أو ما يشتهون فهذا أكرم لي وأكثر راحة لضميري.



