في كرة القدم، اعتدنا أن تكون البطاقة الحمراء أقصى ما يخشاه اللاعب داخل الملعب. لكن ماذا يحدث عندما لا تكفي البطاقة لإيقاف المأساة؟


في مباراة تينيريفي وأندورا، اندفع الحارس خيسوس أونوو لمواجهة مهاجم تينيريفي خيسوس دي ميغيل، في كرة مشتركة خلال الوقت بدل الضائع. اصطدام عنيف، لاعب يسقط، محاولات إنعاش، ثم مستشفى.. وبعد ساعات، رحل دي ميغيل عن الحياة، في الثلاثين من عمره. انتهت المباراة بالتعادل 2-2، لكن النتيجة أصبحت آخر ما يستحق التذكر.


أونوو تلقى البطاقة الحمراء، وبدأت التحقيقات القانونية، فيما أشارت النيابة الإسبانية إلى صعوبة الملاحقة الجنائية إذا كان الاصطدام قد وقع في سياق التنافس الرياضي. وهنا يبدأ السؤال الذي يستحق أن تتوقف عنده كرة القدم.. هل تكفي العقوبة الرياضية عندما تنتهي مخالفة داخل الملعب بفقدان حياة إنسان؟


قوانين اللعبة تعاقب التدخل المتهور واستخدام القوة المفرطة وتعريض سلامة المنافس للخطر. لكن التطور الذي بلغته سرعة كرة القدم، بدنياً وتنافسياً، يستدعي مراجعة أوسع لمعايير حماية اللاعبين، ووضع بروتوكولات أكثر صرامة للتدخلات عالية الخطورة، ومسارات واضحة للمساءلة عندما تشير الأدلة إلى إهمال جسيم أو سلوك يتجاوز حدود المنافسة. لا نريد ملاعب بلا احتكاك، وإنما ملاعب لا يصبح فيها الفوز مبرراً للمخاطرة بالحياة.


وخارج الملعب، وقعت مفارقة أخرى. ميشيل أونوو، لاعب كان فيداليت، والمعلق ألبرتو إيدجوغو أونوو، تعرضا للإساءات والتهديدات بسبب الخلط بين هويتيهما وهوية الحارس. هكذا أصبح العالم قرية صغيرة، لكن قريتها الرقمية نصّبت كل ساكن فيها قاضياً وجلاداً، دون محكمة أو دليل أو حتى تحقق من اسم المتهم!


مأساة دي ميغيل تذكرنا بأن كرة القدم لعبة، والحياة ليست 90 دقيقة. وأن العدالة لا تكون بالانتقام من لاعب، ولا بإعفاء أحد من المساءلة، وإنما بتحقيق منصف، وقانون يحمي المتنافسين، ووعي يحمي الأبرياء.


فالهدف الذي يستحق أن تسجله كرة القدم حقاً، والرياضة قاطبة، أن يعود الجميع إلى بيوتهم سالمين.