أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/448.jpg?v=1793206192&w=220&q=100&f=webp

عبدالعزيز النهدي

الموت في الوقت بدل الضائع!

في كرة القدم، اعتدنا أن تكون البطاقة الحمراء أقصى ما يخشاه اللاعب داخل الملعب. لكن ماذا يحدث عندما لا تكفي البطاقة لإيقاف المأساة؟


في مباراة تينيريفي وأندورا، اندفع الحارس خيسوس أونوو لمواجهة مهاجم تينيريفي خيسوس دي ميغيل، في كرة مشتركة خلال الوقت بدل الضائع. اصطدام عنيف، لاعب يسقط، محاولات إنعاش، ثم مستشفى.. وبعد ساعات، رحل دي ميغيل عن الحياة، في الثلاثين من عمره. انتهت المباراة بالتعادل 2-2، لكن النتيجة أصبحت آخر ما يستحق التذكر.


أونوو تلقى البطاقة الحمراء، وبدأت التحقيقات القانونية، فيما أشارت النيابة الإسبانية إلى صعوبة الملاحقة الجنائية إذا كان الاصطدام قد وقع في سياق التنافس الرياضي. وهنا يبدأ السؤال الذي يستحق أن تتوقف عنده كرة القدم.. هل تكفي العقوبة الرياضية عندما تنتهي مخالفة داخل الملعب بفقدان حياة إنسان؟


قوانين اللعبة تعاقب التدخل المتهور واستخدام القوة المفرطة وتعريض سلامة المنافس للخطر. لكن التطور الذي بلغته سرعة كرة القدم، بدنياً وتنافسياً، يستدعي مراجعة أوسع لمعايير حماية اللاعبين، ووضع بروتوكولات أكثر صرامة للتدخلات عالية الخطورة، ومسارات واضحة للمساءلة عندما تشير الأدلة إلى إهمال جسيم أو سلوك يتجاوز حدود المنافسة. لا نريد ملاعب بلا احتكاك، وإنما ملاعب لا يصبح فيها الفوز مبرراً للمخاطرة بالحياة.


وخارج الملعب، وقعت مفارقة أخرى. ميشيل أونوو، لاعب كان فيداليت، والمعلق ألبرتو إيدجوغو أونوو، تعرضا للإساءات والتهديدات بسبب الخلط بين هويتيهما وهوية الحارس. هكذا أصبح العالم قرية صغيرة، لكن قريتها الرقمية نصّبت كل ساكن فيها قاضياً وجلاداً، دون محكمة أو دليل أو حتى تحقق من اسم المتهم!


مأساة دي ميغيل تذكرنا بأن كرة القدم لعبة، والحياة ليست 90 دقيقة. وأن العدالة لا تكون بالانتقام من لاعب، ولا بإعفاء أحد من المساءلة، وإنما بتحقيق منصف، وقانون يحمي المتنافسين، ووعي يحمي الأبرياء.


فالهدف الذي يستحق أن تسجله كرة القدم حقاً، والرياضة قاطبة، أن يعود الجميع إلى بيوتهم سالمين.

00:05 | 5-11-2026

مبابي.. غلطة بحجم الصين

للضحكة أحياناً ثمن أغلى من الذهب.. هذا ما اكتشفه كيليان مبابي في شعوب وجماهير الصين، إذ وجد نفسه، خلال ساعات بعد حفل الكرة الذهبية «البالون دور»، أمام فاتورة باهظة بسبب صورة ساخرة وتعليق عابر.

الإنسان يضحك على صورته، ويسخر من نفسه، ويظن أن العالم يشاركه الضحكة، لكن العالم واسع، والذاكرة البشرية أوسع، وما يراه إنسان طرفة قد يراه آخر مساساً بتاريخه وكرامته.

ظهر مبابي في صورة تستحضر ماو تسي تونغ، الزعيم الذي ارتبط اسمه بتأسيس الصين الحديثة، وبصفحات شديدة التعقيد في تاريخها. أطلق اللاعب تعليقاً ساخراً، فإذا بالمزحة تعبر الحدود، وتستيقظ خلفها مشاعر وطنية، وتتحرك شركات كبرى لإنهاء عقودها معه، وسط عاصفة إعلامية امتدت إلى كرة القدم نفسها.

هنا تبدو الحكاية أكبر من لاعب مشهور. فمبابي، الذي اعتاد أن تصنع قدماه الأخبار، اكتشف أن الكلمات قادرة على تسجيل أهداف عكسية. وفي لحظة واحدة، صار عليه أن يشرح قصده، ويعتذر، ويواجه جمهوراً يرى في رموزه جزءاً من ذاكرته ووجدانه.

ولعل أكثر ما يستحق التأمل في هذه القصة أن الشهرة تمنح صاحبها شعوراً خفياً بأن العالم قريب منه، يفهم لغته، ويعرف طريقته في المزاح. والحقيقة أن لكل مجتمع أبوابه الحسّاسة، ولكل شعب حكاياته التي تسكن القلب، وتحتاج إلى شيء من المعرفة قبل الاقتراب منها.

في ميادين الرياضة، لكل خطأ عقوبة تتناسب معه، ولكل مباراة حكم يفصل بين الطرفين. لكن في قضية مبابي، يبقى السؤال هل جاءت العقوبة بحجم الخطأ، أم أن صافرة الاقتصاد كانت أقسى من صافرة الملعب؟

لقد دفع مبابي ثمن لحظة عابرة، وربما خرج منها بدرس يعيش معه طويلاً. فالإنسان يتعلّم أحياناً من كتاب، وأحياناً من صديق، وأحياناً من خطأ صغير تفتح أبوابه على العالم كله.

أما الشهرة، فلها حكاية مختلفة؛ تصنع من صاحبها نجماً في السماء، ثم تتركه وحيداً أمام كلمة قالها على الأرض.

00:00 | 29-10-2026

تجار القضية.. جحود تحت قباب الكرة!

صفّقت القارة الصفراء قاطبة للملف السعودي لاستضافة كأس أمم آسيا 2027، وبرق في أعين اتحاداتها وهج الإلهام والإبداع والثقل الرياضي الذي تلعبه المملكة على خارطة العالم في كل المجالات بما فيها الرياضة، مانحة أصواتها الـ43 لكبير القارة لاحتضان الحدث الآسيوي الأهم رياضياً على كفوف الراحة والمجد.

وكان تصويتاً أقرب ما يكون إلى الإجماع الكامل، أو هو كذلك حقاً، فلا وزن قطعاً لأصوات شذّت عن صف القارة بعد أن قالت كل الدول بما فيها إيران نعم للملف السعودي، عدا تركمانستان التي أضاعت صوتها في عشق آباد، وفلسطين التي ارتعشت أيادي مندوبيها حين حملت آلة التصويت، وامتنعت عن الإدلاء بصوتها، ثم أنحت باللائمة على خطيئة التقنية وسوءاتها، لا «غباوة» مستخدميها.

وجاء اعتذار رئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب، خالياً من القيمة والمعنى، فكيف يصدق الملايين ادعاءه المرض والإعياء، في حين شاهدوه بأعينهم يدلي بالصوت الفلسطيني في صناديق اقتراع الكونغرس الآسيوي أمام الشاشات؟

لقد أنفقت المملكة مئات الملايين على الرياضة الفلسطينية وحدها دوناً عن القطاعات الأخرى، وقدمت برنامجاً متكاملاً لدعم الملاعب الرياضية لإعادة الحياة إلى الرياضة الفلسطينية عامة، وكرة القدم على وجه التحديد. وكان مشروعاً ضخماً لتطوير البنية التحتية الرياضية، وقال يومئذ الاتحاد الفلسطيني نفسه، الذي يتنكر اليوم بالامتناع عن التصويت، قال إن المملكة العربية السعودية هي أكبر الداعمين للشعب الفلسطيني في العديد من القطاعات ومنها الرياضة. ولا ننسى وقفة اللجنة الأولمبية السعودية في وقت سابق قريب بتقديم تبرع مالي لإنشاء مضمار لألعاب القوى في فلسطين، والتعهد بدعم المشاريع التي تخدم الرياضة الفلسطينية.

يحفظ الكوكب والتاريخ عن ظهر قلب وقفات المملكة الإنسانية والسياسية والاقتصادية والرياضية مع فلسطين عبر كل الأزمنة، إنها أفعال خالدة مشعّة، كالقمر، ومثل الشمس، لا يمكن لأحد أن يحجبها حتى في أحلامه. كما يحفظ خسة ونذالة تجار «القضية» الذين تقطبت حواجبهم وعبست وجوههم أمام الملف السعودي، وساقوا غيظهم وشنآنهم إلى قباب كونغرس كرة القدم.

abdullazizNahdi@
00:24 | 2-02-2023

النفيعي وحرب الديون!

ديون الأهلي لم تكن مفاجئة، ولم تكن حتى سراً يذاع، لكن المفاجأة الحقيقية هي أن الذين تسببوا بذاك الجبل من الديون، وهم أشخاص وإدارات، ما زالوا حتى الساعة دون حساب أو مساءلة.

كانت الفوضى في الأهلي كبيرة جداً، أكبر مما يتخيلها أحد، وكان الشعور باللامبالاة واللامسؤولية والانتصار للأنفس ولمصالحها على حساب الأهلي الكيان، هو العنوان الأبرز في الأعوام القريبة التي مضت.

وكان لزاماً على الرئيس «القادر» ماجد النفيعي أن يبدأ حقبته وولايته بمحاربة تلك المشاعر السلبية التي حولت النادي إلى بيئة طاردة تقدِّم مصالح الأشخاص على مصالح الكيان، بيئة ترفض النجاح، وتبحث عن الفشل بالشموع.

نعم الديون ليست كارثة في الرياضة، خصوصا في الفترة الماضية، إذ انخفضت مداخيل الأندية في العالم كله، وظلت مصروفاتها كما هي، لكن ديون الأهلي لم تكن نتاج انخفاض مداخيل وإيرادات، بل نتاج عبث حقيقي وفشل إداري وتحريض من أشخاص يلعبون مع الأهلي «بالبيضة والحجر».

سينجح الرئيس النفيعي عاجلاً أو آجلاً في وضع حلول لهذه الديون، فما أظهره جدول بيان الالتزامات الحالي مقارنة بالفترة السابقة، نجاح الإدارة في تخفيض كومة الديون بمقدار الثلث تقريبا، إما بالجدولة أو السداد، ولكن عملاً تاريخياً ينتظر النفيعي أيضاً خلال الفترة المقبلة، أن يطالب بمحاسبة ومساءلة كل من تسببوا في الديون العبثية الماضية، حفظاً لقيمة الأهلي وتعظيماً لمكانته، وتأسيساً لمرحلة تاريخية تصحيحية يعود فيها الكيان بقرار ورغبة وإصرار من رئيسه وقائده أولاً، إلى جادة الاستقرار، والعمل الرياضي الاحترافي المنظم الذي يرشد إلى الأمجاد والبطولات.
23:52 | 25-12-2021

سرقة ليفاندوفسكي!

تفقد الجوائز الرياضية قيمتها كلما ضلت طريقها، وكلما أخطأت السواعد الجديرة التي استحقت أن ترفعها.

كان يوما حزينا لكرة القدم حين سُرقت جائزة الكرة الذهبية «البالون دور» من البولندي روبرت ليفاندوفسكي للسنة الثانية على التوالي. وكانت لحظة أعتقد أنها ستبقى خالدة في الأذهان إلى وقت طويل كواحدة من أكبر لحظات الظلم والإجحاف في تاريخ اللعبة. لحظة قال بعدها ماتيوس «لم أعد أفهم العالم. مع كل الاحترام لليونيل ميسي وجميع اللاعبين الآخرين المرشحين، لم يستحقها أحد مثل ليفاندوفسكي».

كان ليفاندوفسكي الأحق بالجائزة من الجميع، ولا يعني هذا التقليل مما حققه اللاعبون الآخرون، ومنهم بنزيما الذي قدم موسما تاريخيا حمل فيه ريال مدريد فوق الأكتاف وذاد عنه في أصعب اللحظات برباطة جأش مقاتل لم ينهزم. وآخرون، يتقدمهم ميسي الذي حقق حلمه الشخصي بتحقيق لقب قاري، في بطولة تدنى أداؤها الفني وتأهلت فيها جميع المنتخبات من المجموعات للأدوار الإقصائية، ومع ذلك كان مشهدا مبهجا أن يرى فيه العالم ميسي حاملا حلمه القاري.كل مرشح له ما يشفع له في الانضمام للقائمة الكبيرة لمرشحي «البالون دور»، لكنهم بكل بساطة يقفون جميعا خلف ليفاندوفسكي في سباق الأرقام والتأثير.

لقد فقدت هذه الجائزة مصداقيتها تماماً، وباتت مليئة بالفوضى، خالية من أي معايير تحفظ لها الحد الأدنى من المصداقية والنزاهة.

ويظل أصدق ما قيل في أعقاب «سرقة ليفا»، أن «البالون دور» عبارة عن مجموعة من الصحفيين والأشخاص الذين يصوتون لأصدقائهم، وهي مقولة ينسبها العالم إلى عبقري فاز بهذه الجائزة 3 مرات، اسمه يوهان كرويف.
00:04 | 2-12-2021

تشافي.. أمل كاتالونيا

عصر جديد يبدأ في برشلونة بعد أن أمسك أسطورة الفريق تشافي هيرنانديز بعصا القرار الفني والكروي، وسط آمال وأمنيات تملأ عشاق النادي الكتالوني قاطبة لاستعادة بريق نجمه الذي انطفأ في سماء الليغا وأوروبا.

ودائما ما تكون البدايات الجديدة في كرة القدم محاطة بالنوايا الجيدة والرغبة الجامحة في تغيير الواقع السيئ على اختلاف مسبباته.

لكن خيبة الأمل التي يعيشها برشلونة هي نتاج واقع يعيشه النادي تحت أكداس الفساد المالي والإداري في الأعوام الأخيرة، تزامنا مع حقبة جيل كان العالم كله يعرف أنها ستنتهي إلا إدارات برشلونة التي ما انفكت تكابر وتعيش في بروج عاجية متخلفة عن واقع حديث يحكم لعبة كرة القدم.

جلبت عودة تشافي كمدرب الأمل والتوقعات في قلب الكامب نو وهو الشيء الذي ظل غائبًا لفترة طويلة عن برشلونة.

لكن طموحات تشافي في مهمة الإصلاح الداخلي قد تصطدم في أي لحظة بقدرات إدارية تبدو محدودة حتى الآن وتزداد خطرا مع مركز الفريق الذي يهدد وجوده وحضوره القاري ويكلف خزينته كثيرا من الإيرادات، في الوقت الذي ينظر فيه لابورتا إلى ورقة اليورو كواحد من رجاله وجنوده الأوفياء!

تشافي كان رقما خالدا في تاريخ الكيان كله، وفي تاريخ المنتخب الأسباني الذي لم يعرف مجدا مثلما عرفه في عهد تشافي ورفاقه، وتبدو مهمته صعبة، محفوفة بالمخاطر، ويعتمد نجاحه على أمرين رئيسيين، إيمان إدارة وجمهور برشلونة به كمدرب آخر من أبناء الكيان القادرين على انتشاله من تحت أكداس الخيبة والفشل، والأمر الآخر أن يقاتل لابورتا من أجله مثلما قاتل مارتن إدوارد من أجل السير أليكس فيرغسون في ثمانينيات القرن الماضي.
23:53 | 8-11-2021