كان من الممكن التجاوز عن تصريحات المدرب خيسوس تجاه الأسطورة كريستيانو رونالدو، وعن قراره عدم إشراكه لأسباب فنية، لو أن المباراة التي جمعت منتخبي البرتغال والدنمارك كانت تتطلب، وفق أحداثها الكروية الصعبة، اتخاذ مثل هذا القرار، وكان من الممكن حينها أن نجد له العذر، لكن وفقاً لما آلت إليه المباراة، وانتهت بفوز المنتخب البرتغالي بأربعة أهداف مقابل هدفين، فإن الأمر يثير كثيراً من علامات الاستفهام، ويعطي انطباعاً بأن «في الأكمة ما وراءها» من جانب المدرب تجاه لاعب ونجم كبير بحجم كريستيانو.


-لهذا، لا يمكن القول إن قرار خيسوس جاء مبنياً بالكامل على مصلحة المنتخب، خصوصاً عقب تعاطيه مع الموقف بتصريح قال فيه: «أنا صاحب القرار»، وهو أمر متعارف عليه، ويدركه تماماً كريستيانو كلاعب محترف، ويملك من الخبرة ما يكفي للالتزام بقرارات المدربين، بما في ذلك مدرب يعرف قوة شخصيته وحرصه على الانضباط، من خلال علاقة سابقة جمعت بينهما في نادي النصر. لكن يبدو لي، والله أعلم، أن خيسوس أراد استعراض سلطته من منظور شخصي، أكثر من كونه قراراً فنياً بحتاً، وهذا ما أغضب كريستيانو، الذي كان قد اتفق مع مدربه على مشاركته، ولم يرفض أن يكون على دكة البدلاء، وبالتالي كانت أحداث المباراة تسمح له بالوفاء بما تم الاتفاق عليه، سواء كانت المشاركة بصفة أساسية أو من خلال الدخول في الشوط الثاني.


-وهنا، من وجهة نظري «مربط الفرس»، فالذي يجعلني متعاطفاً كثيراً مع الأسطورة أنه لم يتعامل مع الموقف بغطرسة، ولم يمتنع عن حضور المعسكر أو يتصرف بطريقة «شطر بطر»، وإنما أرى أن غضبه كان له ما يبرره، وبالتالي لا ملامة عليه في موقفه.


لقد انسحب بهدوء ودون ضجيج إعلامي، وهو ما أراه دفاعاً عن «كرامته» كلاعب ونجم، بعدما وجد أن التعامل معه بهذه الطريقة، وعدم إشراكه، لم يكن لائقاً، خصوصاً مع وجود اتفاق «جنتلمان» كان يفترض بالمدرب أن يحترم كلمته، ناهيك عن علاقته السابقة به، وحجم ومكانة اللاعب.


-وزاد الطين بلة تصريح المدرب، الذي أراه تصريحاً غير موفق، وقد يتحول إلى عنصر يدينه أكثر مما يدعم موقفه؛ لأنه عزز الانطباع بأن القرار لم يكن فنياً فقط، وإنما كانت وراءه اعتبارات شخصية، وأرى أن عدم إثارة كريستيانو لخلافه مع مدرب منتخب بلاده، المشارك في بطولة مهمة، وقوله إنه سوف يكشف «الحقيقة» في الوقت المناسب، يدلان على ما يتمتع به اللاعب من حكمة، مفضلاً «المصلحة» العليا لمنتخب بلاده، حتى لا يتسبب في إثارة «شوشرة» وبلبلة في توقيت يتطلب توفير أجواء صحية لزملائه في المنتخب وللجماهير البرتغالية، وهو موقف جميل يُسجل ويُحسب للأسطورة العالمية، ويجعل التعاطف معه أكبر، بعيداً عن أي حسابات أخرى.


-ولا أظن أن ما قام به خيسوس سيمر مرور الكرام، وإنما ستكون له تبعات مثيرة ومهمة في الأيام القادمة، خصوصاً إذا استمر الخلاف أو ظهرت تفاصيل جديدة حول ما حدث، أما نهاية كريستيانو مع منتخب بلاده، فلا أعتقد أنها يجب أن تكون بالطريقة التي قد يفرضها قرار مدرب أراد، في رأيي، أن يثبت شخصيته في التوقيت الخطأ، ومع لاعب ونجم بحجم كريستيانو، وكأنه لاعب عادي يمكن التعامل معه بالطريقة نفسها التي اتُّخذت بها قرارات سابقة بحق لاعبين كبار.


-همسة أخيرة


أؤكد أن هذه القضية لن تنتهي عند هذا الحد «وغداً لناظره قريب»... وسنرى ما تخبئه قضية «المدرب والأسطورة» من حقائق ونتائج، وما إذا كانت هذه الأزمة ستبقى مجرد خلاف عابر، أم ستترك أثراً كبيراً وعميقاً في علاقة كريستيانو بمنتخب بلاده ومدربه.