«جيل زد هشّ نفسياً»، «جيل الألفية يُثمّن التوازن بين الحياة والعمل»، «جيل الطفرة أكثر ولاءً للمنظمة». عبارات تتردد كثيراً في بيئات العمل، لكن إلى أي مدى تعكس الواقع؟
يُستخدم تصنيف الأجيال لتفسير الاختلافات في أخلاقيات العمل والتوقعات والقيم، وهو مجموعة من المعتقدات العامة المبسّطة حول طريقة تفكير وسلوك أفراد وُلدوا خلال فترة تمتد من 15 إلى 20 عاماً، مستندة إلى تعرّضهم لتغيّرات اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية متشابهة. ورغم شيوع هذه الأوصاف، إلا أنها قد تكون غير دقيقة وتؤدي إلى عواقب غير مقصودة.
ويستمر استخدام هذه الصور النمطية؛ لأنها بسيطة وسهلة الفهم. فهي تُستخدم في الإعلام والتعليم وبيئات العمل؛ لأنها تقدّم تفسيرات سريعة لواقع معقد. لكن تظل هذه الصور إشكالية؛ لأنها أولاً لا تعكس فروقاً نفسية مستقرة بين الأجيال. فما يبدو سمة خاصة بجيلٍ ما، غالباً ما يُفسّر بشكل أدق من خلال تأثير العمر أو الأحداث. ثانياً: تتضمّن الصور النمطية ما يُعرف بالمغالطة البيئية (Ecological Fallacy) حين يتم استنتاج خصائص الأفراد من أنماط عامة على مستوى المجموعة، متجاهلة الفروق بين أفراد الجيل الواحد.
وقد تكون عواقب هذا التنميط كبيرة. فعندما تُبنى السياسات أو البرامج أو القرارات الإدارية على افتراضات عامة، قد تفقد دقتها وفاعليتها. كما قد يتسرّب ذلك إلى تقييم الموظفين بناء على سمات جيلهم لا على قدراتهم، مما يُخلّ بعدالة توزيع المكافآت والفرص.
والأهم أن الصور النمطية قد تسهم في تشكيل السلوك الذي يُفترض أنها تصفه. فعندما يتوقع المديرون أداءً أقل من جيلٍ ما، فقد يمنحونهم فرص تطوير أقل. وعندما قد يتأثر أداؤهم كنتيجة لنقص تلك الفرص، قد يعزز ذلك من توقعات المديرين. بل إن الموظفين قد يستبطنون هذه الصور النمطية عن أنفسهم ويبدأون في التصرف وفقاً لها.
لذلك، من المهم في ممارسات الموارد البشرية، من التوظيف إلى تقييم الأداء والتطوير، أن يتم تجاوز هذه التصنيفات وأن تنطلق أولاً من الفروق الفردية في القدرات والخبرات، مع مراعاة الظروف الأوسع التي قد تشكّل أفكاراً أو سلوكيات تبدو مشتركة بين أبناء جيل واحد.


