أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1889.jpg?v=1775747955&w=220&q=100&f=webp

د. بيان نايف القرشي

لماذا قد تكون الصور النمطية للأجيال مضللة في ممارسات الموارد البشرية؟

«جيل زد هشّ نفسياً»، «جيل الألفية يُثمّن التوازن بين الحياة والعمل»، «جيل الطفرة أكثر ولاءً للمنظمة». عبارات تتردد كثيراً في بيئات العمل، لكن إلى أي مدى تعكس الواقع؟

يُستخدم تصنيف الأجيال لتفسير الاختلافات في أخلاقيات العمل والتوقعات والقيم، وهو مجموعة من المعتقدات العامة المبسّطة حول طريقة تفكير وسلوك أفراد وُلدوا خلال فترة تمتد من 15 إلى 20 عاماً، مستندة إلى تعرّضهم لتغيّرات اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية متشابهة. ورغم شيوع هذه الأوصاف، إلا أنها قد تكون غير دقيقة وتؤدي إلى عواقب غير مقصودة.

ويستمر استخدام هذه الصور النمطية؛ لأنها بسيطة وسهلة الفهم. فهي تُستخدم في الإعلام والتعليم وبيئات العمل؛ لأنها تقدّم تفسيرات سريعة لواقع معقد. لكن تظل هذه الصور إشكالية؛ لأنها أولاً لا تعكس فروقاً نفسية مستقرة بين الأجيال. فما يبدو سمة خاصة بجيلٍ ما، غالباً ما يُفسّر بشكل أدق من خلال تأثير العمر أو الأحداث. ثانياً: تتضمّن الصور النمطية ما يُعرف بالمغالطة البيئية (Ecological Fallacy) حين يتم استنتاج خصائص الأفراد من أنماط عامة على مستوى المجموعة، متجاهلة الفروق بين أفراد الجيل الواحد.

وقد تكون عواقب هذا التنميط كبيرة. فعندما تُبنى السياسات أو البرامج أو القرارات الإدارية على افتراضات عامة، قد تفقد دقتها وفاعليتها. كما قد يتسرّب ذلك إلى تقييم الموظفين بناء على سمات جيلهم لا على قدراتهم، مما يُخلّ بعدالة توزيع المكافآت والفرص.

والأهم أن الصور النمطية قد تسهم في تشكيل السلوك الذي يُفترض أنها تصفه. فعندما يتوقع المديرون أداءً أقل من جيلٍ ما، فقد يمنحونهم فرص تطوير أقل. وعندما قد يتأثر أداؤهم كنتيجة لنقص تلك الفرص، قد يعزز ذلك من توقعات المديرين. بل إن الموظفين قد يستبطنون هذه الصور النمطية عن أنفسهم ويبدأون في التصرف وفقاً لها.

لذلك، من المهم في ممارسات الموارد البشرية، من التوظيف إلى تقييم الأداء والتطوير، أن يتم تجاوز هذه التصنيفات وأن تنطلق أولاً من الفروق الفردية في القدرات والخبرات، مع مراعاة الظروف الأوسع التي قد تشكّل أفكاراً أو سلوكيات تبدو مشتركة بين أبناء جيل واحد.

منذ ساعتين

من مالك العمليات إلى المهندس الاستراتيجي.. تحول نجاة في وظيفة الموارد البشرية..

بين مقالة براين إليوت في MIT Sloan Management Review وشركة الذكاء الاصطناعي السعودية هيوماين HUMAIN يكمن تحدٍّ وجودي لهوية الموارد البشرية ومصدر شرعيتها.


لطالما ارتبط تعريف الموارد البشرية بالأعمال الإدارية المتعلقة بالتوظيف، والتدريب، وإدارة الأداء، وعلاقات الموظفين، وغيرها. وحتى مع دمج التكنولوجيا، مثل أنظمة تتبع المتقدمين (ATS)، وأنظمة إدارة التعلم، ولوحات المتابعة في تحليلات الموارد البشرية، ظلت الموارد البشرية هي المالك الأساسي لهذه العمليات. كما أن ازدواجية الهوية لطالما كانت إحدى إشكاليات الموارد البشرية، هل هي شريك استراتيجي للأعمال أم وحدة للدعم الإداري والامتثال؟ واليوم يزيد الذكاء الاصطناعي هذه الإشكالية تعقيداً.


مع إطلاق هيوماين، أصبحت وكالات الذكاء الاصطناعي لا تكتفي بدعم العمليات، بل تنفذها فعلياً. وهذا يعني تهديداً لمصدر الشرعية الأساسي لوظيفة الموارد البشرية، وهو التحكم في العمليات. وهنا تجد الموارد البشرية نفسها مضطرة للإجابة عن سؤال أصعب: ما الغاية الأساسية من وجودها اليوم؟ إذا استمرت الموارد البشرية في تعريف نفسها من خلال امتلاك العمليات الإدارية فقط، فإنها ستفقد أهميتها بسرعة. فشركة هيوماين اليوم تجسد التغيير الذي أشار إليه براين، فالتكنولوجيا قد وضعت البنية التحتية التي ستفرض تحول الموارد البشرية، سواء كانت الوظيفة مستعدة لذلك أم لا.


من أبرز التوصيات أن تبحث الموارد البشرية عن مصدر شرعية جديد، وأهمها حوكمة الذكاء الاصطناعي في القرارات المتعلقة بالأفراد، فبذلك تنتقل من دور المشغل إلى دور الحاكم والمنظم. كذلك أن تتجه إلى التصميم التنظيمي والاستشارات الداخلية كوظيفة أساسية، وأن تبني قوة حقيقية في مؤشرات الأعمال، لا مؤشرات الموارد البشرية فقط، مع إعادة تصميم الوظائف والمواهب حول المهارات والقدرات بدلاً من الأدوار الثابتة والهياكل الجامدة. ومن المهم أيضاً أن تصبح الموارد البشرية مصمماً لأنظمة العمل المشتركة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وأن تخطط القوى العاملة وفقاً لذلك، بالإجابة عن أسئلة واضحة: ما العمل الذي يجب أن يقوم به الإنسان؟ وما الذي تنفذه الآلة؟ وما الذي تنجزه فرق العمل الهجينة؟


كاتبة سعودية


Bynqu@

00:41 | 3-05-2026

التكيّف الرقمي والعلاقات الإنسانية!

هل لاحظت أن بعض الأشخاص الذين يجدون صعوبة في التكيّف مع التقنيات الجديدة يواجهون تحديات مشابهة في العلاقات؟ قد لا تكون هذه مصادفة. فالتكنولوجيا والعلاقات، رغم اختلافهما الظاهري، يعتمدان على آليات تعلّم مشتركة، أبرزها القدرة على التعامل مع عدم اليقين والتكيّف المستمر.

كلا المجالين يفتقر إلى الوضوح الكامل؛ فلا تأتي التكنولوجيا ولا العلاقات بتعليمات صريحة. يتطلب الأمر استنتاج المعنى، واختبار الافتراضات، والتكيّف الفوري. كما يتطلبان تحديثاً مستمراً للنماذج الذهنية، أو ما يعرف بالمرونة العقلية، لمواكبة تغيّر الأنظمة والتوقعات المستمر. بالنسبة لمن يفضلون الاستقرار، قد يكون هذا التحديث مرهقاً، ويؤدي أحياناً إلى التجنّب.

كذلك، يعاقب كلا المجالين النزعة الكمالية؛ إذ يكافئان التجربة والمحاولة. انتظار الفهم الكامل قبل الفعل غالباً ما يحدّ من فرص التعلم. كما أن التفاعل يعتمد على التغذية الراجعة، التي رغم فائدتها، قد تُبطئ التعلم إذا فُسّرت كتهديد أو فشل. ويزداد الأمر تعقيداً عندما ترتبط الكفاءة بالهوية، فيصبح الوقوع في الأخطاء تهديداً ذاتياً.

إضافة إلى ذلك، تحكم كلا المجالين قواعد ضمنية تُكتسب بالممارسة، كما أن البيئات الحديثة تفضل السرعة في الاستجابة على العمق، مما يخلق تحدياً لمن يميلون للتروي والدقة. ومع كثافة المدخلات والمثيرات، قد يؤدي ذلك إلى عبء معرفي مرتفع يدفع البعض إلى الانسحاب لتقليل الضغط.

في النهاية، لا تعكس هذه الصعوبات ضعفاً بقدر ما تعكس اختلافات في آليات التعلّم والتكيّف. فهي ترتبط بمدى تقبّل عدم اليقين، والتعلّم عبر التجربة، والتعامل مع الأخطاء. ورغم أنها قد تسبّب تحديات في بيئات سريعة التغيّر، إلا أنها ترتبط أيضاً بسمات إيجابية مثل الدقة وعمق التفكير.

00:03 | 10-04-2026