أظهرت القوائم المالية للشركة الكبرى، أنها حققت أرباحاً عالية، لكنها أقل مما حققته في العام السابق، وبينما كان الموظفون المجتهدون ينتظرون ترقياتهم وعلاواتهم السنوية، فوجئوا برسائل تأجيلها، لأن الشركة لم تحقق الأرباح المستهدفة وليس لأنها تعرّضت للخسائر !
أصيب الموظفون بحالة إحباط لم تخففها العبارات العاطفية التي تضمنتها الرسائل من أنهم شركاء في قمم الشركة؛ فالتنفيذيون «الشركاء الحقيقيون» في الشركة، لم تتأثر مكافآتهم السنوية «البونص»، ولم تنخفض رواتبهم العالية، بينما كان على الشركاء العاطفيين من موظفي الشركة تحمل تبعات انخفاض أرباحها عن مستهدفاتها !
يقول أحد الشباب، إنه يشعر بالمرارة لأنه بذل جهداً كبيراً، وتجاوز هو وأكثر من زملائه وزميلاته الواجبات المطلوبة لإثبات الكفاءة وتحقيق النجاح، كما أن الشركة حققت أرباحاً بالفعل ولم تخسر، وبالتالي فهم يستحقون الاستفادة من هذه الأرباح !
والحقيقة، أن ملاك الشركة وإدارتها العليا عليهم أن يدركوا، أن هذا الإحباط وشعور المرارة لدى موظفي الشركة قد ينعكس على أدائهم في المستقبل، مما يؤثر أكثر على نتائجها، وكان الأولى أن يتم تحفيز اجتهادهم ومكافأة جهودهم لتحقيق المزيد من الإنتاجية للوصول للمستهدفات، خاصة أن أسباب عدم تحقيق الأرباح المستهدفة غير مرتبط بشكل مباشر بعملهم، بل بتباطؤ الإنفاق في القطاع !
ويضيف الشاب، أن الأبواب التي طرقها بعضهم داخل الشركة للتعبير عن الشكوى والاعتراض، كانت جميعها تؤدي إلى باب الخروج، فإما أن تتجرع المرارة أو تغادر الشركة !
باختصار.. مثل هذه الشركات الاستثمارية والمالية، تتلاعب بعواطف موظفيها لبناء خلايا النحل، بينما لا يذوق العسل سوى الشركاء وكبار التنفيذيين !


