ليس هناك زمن خالص الذمة أو زمن لم تعمل فيه النفس الأمارة بالسوء، ولم تكن بعض الأنظمة السياسية للخلافات السابقة بريئة من سفك الدم، وأستغرب كثيراً بأن هناك أناساً طالبوا بعودتها حين سقطت الخلافة العثمانية، وتمّت شيطنة مصطفى أتاتورك، وإذا أردت متابعة سفك الدم فسوف تجد عشرات القتلى في تلك الخلافات عبر الزمن، وليس صحيحاً ما يقال عن صعود نجم الخلفاء سواء كانوا جماعة أو أفراداً.

ويصاب المرء بفجيعة إن لم يكن ملماً بالأحداث التاريخية التي عبرت الخلافات قتلاً، من خلال الغوغاء، فمن البدء موت ثلاثة من الخلفاء ماتوا قتلاً، و17 خليفة من الأمويين والعباسيين، وخمسة من العثمانيين، ولم يطل الدم الخلافة بل تُعجب من مقتل أناس يعدون رموزاً تاريخيّة في ثقافتنا الإسلامية، سوف أذكر بعض تلك الرموز وسوف يفجع المرء من جريمة القتل لهذه الرموز، سواء كانت جريمة المقتول استخدام العقل أو جرت الأحداث لأن يكون في مقصلة الموت، ولن أذكر طريقة موت كل اسم من هذه الأسماء، لأن بحث أي منكم عن سبب مقتل فلان أو علان سوف يقود الباحث لمعرفة تفاصيل التفاصيل، وحينما تذكر الأسماء الذين ماتوا في عصرهم لا تندهش، والذين سأذكرهم قلة أمام الأعداد المهولة الذين سُفك دمهم وبقي مقبوراً بين الكتب، وقد نجا الغوغاء من فعلتهم.

ومنهم:

الشيخ محمد بن إسماعيل البخاري (صاحب صحيح البخاري)، النسائي، ابن تيمية، الطبري، الجاحظ، واصل بن عطاء والحلاج، والسهروردي، وابن المقفع، وعبدالحميد الكاتب، والنفري، وأبونواس، وابن رشد، وبشار بن برد، ومحيى الدين بن عربي، والجعد بن درهم، وعشرات ممن حملهم التاريخ كرموز نتناقل سيرهم، وعلمهم من غير معرفة جل تفاضل الأزمان التي عاشوا فيها، ومن غير معرفة القضايا الفكرية التي أودت بهم إلى الموت.

وجل من قتلوا (من هذه الأسماء) كان السبب الرئيس هم الغوغاء، الذين ينقلون التهم، ويحرّضون على الشخصيات التي لا تروق لهم. والغوغاء هم سبب أي كارثة تحدث في أي مكان يتواجدون به، وتنقية المجتمعات منهم من خلال الوعي أو من خلال ذوي المعرفة لكشف ادعاءاتهم، أو متابعة أكاذيبهم ونشرها على أنها إشاعة.

الغوغاء دمروا حياة أناس كثر، وخلقوا كوارث اجتماعية، وأفسدوا قرارات، هم متواجدون عبر الأزمنة، جماعة من السفلة لهم في كل مكان حدث كارثي.. تعرفهم من اعوجاج الألسن وتزوير كل حقيقة على أنها كذبة، يصبح السؤال كيف نحذر منهم؟ ولكم الإجابة.