أكاد أتفهم لو أن دفاع بعض الإعلام المنتمي إلى نادي النصر، وبعض الحسابات في منصة «إكس»، عن اللاعب مصعب الجوير، الذي تم استبعاده من المنتخب بسبب عقوبة انضباطية، مبني على علاقة تربطه بنادي النصر كلاعب، من باب الوقوف مع ناديهم أكثر من اهتمامهم باللاعب نفسه، مثلما يحدث من بعض إعلام الأندية الأخرى.


-وأكاد أتفهم أيضًا لو أن دفاعهم من منظور أن هناك علاقة تاريخية بين نادي النصر ونادي القادسية، رسّخها أحد أعضاء الشرف النصراويين، ولكن القادسية لم يعد كما كان؛ إذ أصبح مملوكًا لشركة أرامكو، ولم تعد تلك العلاقة قائمة بالصورة التي تجعلهم يتخذون موقفًا بناءً على المثل القائل: «علشان عين تكرم مدينة».


-وكذلك أكاد أتفهم لو أن مدرب المنتخب لم يقم باختياره ضمن التشكيلة التي اختارها للمشاركة في بطولة خليجي 27، وذهبت شكوكهم نحو المدير التنفيذي للمنتخب، فهد المفرج، بحكم أنه لاعب وإداري هلالي، وبالتالي لن أستغرب، وغيري، كل هذه «الحمية»، وفق واقع إعلامي وجماهيري لا يمكن التغاضي عنه؛ فهو موجود، ولا يخص إعلام نادٍ معين، وإنما يوجد مثله كثيرون محليًا وخارجيًا.


-لكن... واهٍ من «لكن»! حينما أتذكر أن هذه المواقف لم تكن حاضرة عندما اتخذ في يوم من الأيام الرئيس السابق الراحل الأمير عبدالرحمن بن سعود قرارًا ضد فهد الهريفي وغيره من اللاعبين، بعقوبات تتعلق بعدم الانضباط أو لأي سبب آخر، وكذلك عندما أصدر الأمير فيصل بن تركي، الرئيس الأسبق لنادي النصر، قرارًا انضباطيًا باستبعاد أكثر من لاعب أجنبي تمردوا على الفريق في محاولة لابتزاز النادي قبل مواجهة في كأس نادي النصر، والأمثلة كثيرة، وقد أحتاج إلى سردها في وقت لاحق.


-حقيقة، لا أتفهم إطلاقًا كيف يجرؤ هذا الإعلام وغيره على الدفاع عن لاعب لم يحترم النظام، ولم يلتزم بلوائح اطّلع عليها ووقّع عليها، وتم إنذاره والجلوس معه أكثر من مرة، لعله يعود إلى رشده، ويقدّر أنه في مهمة وطنية، وأنه لاعب مهم يعتمد عليه المدرب كثيرًا في رسم خططه الفنية، ومن المفترض أن يكون أول «المنضبطين» بتطبيق النظام، وأن يكون قدوة حسنة لزملائه، خصوصًا بعدما أصبحت له نجومية وشأن كبير في ناديه القادسية وفي المنتخب.


-إن استرجاع الماضي والبناء على حالات قديمة، أو القول إن إداري الكرة لاعب ينتمي إلى نادٍ معين، فكرٌ يجب التخلص منه وعدم العودة إليه مع مرحلة أتأمل أن تكون مختلفة خاصة حينما يحضر الأخضر في مهمة وطنية، فاللاعب أخطأ، وليست هذه المرة الأولى؛ إذ سبق له أن ارتكب مخالفة عندما كان لاعبًا في أحد المنتخبات السنية، بما يعني أن تكرار السلوك يستوجب وقفة جادة وحازمة ومراجعة، لا البحث عن مبررات له.


-ومن وجهة نظري، فإن أي إعلامي أو رياضي أو مشجع، أيًا كانت ميوله الكروية، يدافع عن لاعب غير منضبط، سواء مع ناديه أو أثناء تمثيله منتخب بلاده، يجب أن يراجع نفسه، ويعيد النظر في سلوك يميل إلى «التعصب»، خصوصًا عندما يأتي في توقيت غير مناسب ويتعلق بحالة انضباطية واضحة «لا ترقّع»؛ فمن الخطأ الجسيم أن نجد من يدافع عن مثل هذه التصرفات. هزلت!


-كم من لاعبين لم يكملوا مشوارهم الكروي، سواء مع الأندية التي لعبوا لها أو مع الأخضر، وانتهوا قبل أوانهم بسبب «الدلع» الذي عاشوه أو الغرور الذي أصابهم. أين هم الآن؟ أصبحوا في خبر كان.


-لا أريد ذكر أسماء أولئك النجوم الذين سطعت نجوميتهم مع أنديتهم والمنتخب، ثم وجدوا من «يطبطب» عليهم أو يدافع عن أخطائهم، فماذا كانت النتيجة؟ ومصيرهم اختفوا، وعاقبهم الزمن.


-إنني أطالب بأن تكون هناك قرارات صارمة بحق أي لاعب مستهتر أو غير منضبط، بعد إنذاره أكثر من مرة وتكرار مثل هذه السلوكيات، وألا يكتفى بالحسم من راتبه مع ناديه أو بمعاقبته ماديًا، وإنما تمتد العقوبة إلى الإيقاف لمدة موسم كامل، أو حتى مدى الحياة، بحسب نوعية المخالفة وجسامتها، ووفقًا للأنظمة واللوائح المعمول بها.


-همسة أخيرة


إذا كانت المخالفة الانضباطية لها علاقة بالمنتخب الوطني، فلا تهاون ولا خلق الأعذار، ولا استثناءات، مهما كانت قيمة اللاعب أو نجوميته، إذا أردنا أن نحافظ عليهم، فلنقسُ عليهم اليوم أفضل من أن نخسرهم غدًا؛ ليتذكروا يومًا ما أنكم كنتم سبب هدايتهم، وعودتهم إلى رشدهم، وإلى عالم النجومية والشهرة والمال، خير من أن يتذكروا أنكم كنتم سبب نهايتهم المأساوية.