هذه المساحة أهديتها اليوم إلى الأهلاوي النبيل عاطف محمد القحطاني ليكتب ألمه بقلمه...!!


لم يكن الأهلي يوماً مجرد ناٍد ينافس على بطولة بل كان فارساً إذا اعتلى صهوة المجد ضاقت به حسابات الآخرين، وإذا نهض ارتبكت أمامه الطاولات التي اعتادت توزيع المكاسب بعيداً عن الميدان.


ولهذا لم يكن المطلوب أن يخسر الأهلي مباراة بل أن يفقد قدرته على العودة،


جردوه من فرسانه وأفرغوا إسطبله من نجومه وتركوه يقاتل بسيف مكسور، ثم وقفوا يتساءلون ببراءة مصطنعة لماذا سقط الفارس..؟


يا لها من مصادفة


كلما احتاج منافس إلى نجم فتح باب الأهلي.


وكلما احتاج الأهلي إلى الدعم أُغلقت الأبواب بحجة الأنظمة والميزانيات والعدالة.


كانت العدالة حاضرة دائماً لكنها لسبب مجهول لا تجد عنوان الأهلي.


اقتلعوا من الفريق أعمدته واحداً تلو الآخر وتركوا جماهيره تواجه القلق وحدها، بينما كانت الأندية الأخرى تستقبل الهدايا ملفوفة بشرائط الدعم والاستثناءات،


لم يكتفوا بإضعاف الأهلي بل حاولوا إقناع جماهيره بأن ما جرى كان طبيعياً وأن سقوط نادٍ بهذا التاريخ مجرد سوء إدارة عابر.


لكن السؤال الذي ظل بلا إجابة..


من استفاد من إضعاف الأهلي؟


وأين ذهب نجومه؟


ومن كبرت قوته كلما نقصت قوة الفارس؟


الإجابة لا تحتاج إلى لجنة تحقيق.. فأحيانا يكفي أن تنظر إلى الطريق الذي سارت فيه الغنائم بعد تجريد الفارس.


هبط الأهلي فاحتفل بعضهم وكأن بطولة كبرى تحققت.


لم يكن فرحهم بسقوط منافس بل كان ارتياحاً من عودة التوازن الذي صنعوه لأنفسهم.


ظنوا أن الفارس انتهى، وأن ذاكرة المدرج ستبرد، وأن التاريخ يمكن مسحه بقرار أو موسم أو حملة تبرير.


لكنهم نسوا أن الأهلي لا يعيش على رضا أحد، ولا يستمد مكانته من منحة، ولا يحتاج إلى شهادة ممن صنعوا أمجادهم في المكاتب أكثر مما صنعوها على العشب.


عاد الأهلي..


عاد من الطريق الذي أرادوه مقبرة له فجعله منصة لنهضته.


عاد محمولاً على جماهير لم تتركه عندما تركه الجميع ثم خرج إلى آسيا ليذكّرهم بحقيقة حاولوا طويلاً دفنها.


هذا النادي حين يحصل على جزء من حقه يصبح أكبر من كل حساباتهم،


واليوم حين تتقاطع البطولات الآسيوية مع حسابات المشاركات العالمية نفهم لماذا كان وجود الأهلي القوي مزعجاً للبعض.


فالفارس لا يأخذ بطولة فقط بل يغير ترتيب المقاعد ويخلط أوراق المستفيدين، ويهدم السيناريوهات المكتوبة مسبقاً، لهذا جردوا الفارس.


لم يفعلوا ذلك لأنه ضعيف بل لأنهم كانوا يعرفون مدى خطورته إذا بقي مكتمل العتاد.


كانوا يعلمون أن الأهلي متى امتلك استقراراً وعدالة ودعماً يوازي غيره فلن يترك لهم سوى متابعة البطولات من المقاعد الخلفية.


غير أن المشكلة في الفارس الحقيقي أنه قد يُجرد من سلاحه لكنه لا يُجرد من هويته.


قد يسقط عن جواده لكنه يعرف كيف ينهض.