صورة أمريكا والغرب هي التبشير والتغني بالديمقراطية في حروبها الباردة أيام الاتحاد السوفيتي ومع دول العالم الثالث، فكم من الأنظمة سقطت وأسقطت من قبل أمريكا كله لأجل عيون الديمقراطية المنشودة وخاصة في دول أمريكا اللاتينية، في عالمنا العربي والإسلامي شهدنا غزو دول إسلامية وعربية كما حدث في العراق وأفغانستان بسبب شمولية أنظمتها السابقة وكانت أمريكا تردد أنها بصدد نشر الديمقراطية والعدالة والمساواة في هذه الدول، التي لم تتحقق ودخلت في أتون حروب طائفية ودينية وانسحبت القوات الأمريكية منها بعد تعثر مشروعها السياسي المعلن على الأقل.
أمريكا الآن تعاني من حالة عدم توازن سياسي في الداخل فمن كان يتصور أن أهم شخصية بالمؤسسات السياسية الأمريكية التنفيذية وهو الرئيس ترامب يقف في مؤتمر الحزب الجمهوري في مدينة دلاس في ولاية تكساس، يعد كل أمريكي بالغ إذا حافظ حزبه على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل سوف يحصل كل مواطن أمريكي على خمسة آلاف دولار بشرط أن يصرف هذا المبلغ في الداخل الأمريكي. وقدرت بعض الجهات أن قيمة الهبة الترامبية لشعبه في حال تحققها ستصل إلى تريليون دولار.
كما يقال إن هذه الأنظمة الديمقراطية على الأقل لشعوبها لها ميزة تصحيح أخطائها، والمواطن هناك لديه الآلية في المحاسبة عندما تحل الانتخابات بكافة أشكالها، والإدارة الأمريكية تعي ذلك، فاستطلاعات الرأي تظهر نسباً متدنية للرئيس ترامب جراء العديد من القضايا المؤثرة على حياة المواطن الأمريكي، ويأتي في مقدمة ذلك مسألة حرب أمريكا مع إيران التي لم تحسم بسرعة كما وعدت الإدارة، بل إنها تأخذ منحنيات مدمرة للاقتصاد العالمي، فنشهد أسعار الطاقة في ارتفاع قوي مما أثر على مستويات التضخم في العالم أجمع وأمريكا ليست استثناء، فجالون الوقود وصل إلى أكثر من ستة دولارات، وهذا من أهم العوامل التي تجعل الناخب الأمريكي يصوت لهذا أو ذاك الحزب، أما قضية الخمسة آلاف التي يعد الرئيس بدفعها لكل أمريكي بالغ فلن تجدي في تسويق مثل هذه الأفكار التي يمكن أن يقال إنها تدخل في المفهوم الدعائي الانتخابي.
مثل هذه الوعود غير الواقعية والمخالفة في الأعراف الأمريكية قد تعتبر رشوة غير مفيدة، وقد تضر بالحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة، إضافة إلى أنها تشوه صورة أمريكا في العالم باعتبارها أم الديمقراطية والعدالة، فالاتهامات الأمريكية والغربية للدول الأخرى أن انتخاباتها مزيفة والمال السياسي هو العامل الفاصل فيها، نجد هذه التهمة تأتي من أعلى سلطة في أمريكا، بعد هذا الوعد من الرئيس الأمريكي ترامب للناخبين في بلاده لا يمكن أن تزايد بلاده على دول أخرى بعدم النزاهة والشفافية في انتخاباتها. البعض يقلل من مثل هذا الخطاب للرئيس ترامب وأنه فقط يأتي في ثورة حماسه وغضبه من النسب المتدنية في استطلاعات الرأي العام له وللحزب الجمهوري وليس أكثر من ذلك كما هو الحال في إطلاق أسماء أمريكية على بحريات أو خلجان أو مضائق مائية، فلا الأسماء تغيرت ولا أحد اشتكى من قرارات الرئيس تلك.


