رغم أن هيئة الطيران المدني أنصفت المسافرين في لوائحها وحفظت حقوقهم تجاه شركات الطيران، إلا أن هذه الحقوق تهدر أحياناً، إما بسبب تقاعس شركات الطيران في المبادرة لتقديم التعويضات المستحقة للمسافرين، أو تهاون هؤلاء المسافرين في المطالبة بحقوقهم !

يحكي أحد الأصدقاء، أنه صعد إلى طائرة الخطوط الجوية الكورية، في رحلة من إحدى العواصم الآسيوية إلى سيؤول، ووجد أن شاشة المقعد لا تعمل، ثم فوجئ بشخص كوري يتقدم له وعرف بنفسه على أنه مدير محطة الشركة بالمطار، واعتذر له عن هذا التقصير وطلب منه رقم تواصله وبريده الإلكتروني، وفور هبوط الطائرة في مطار سيؤول، وجد رسالة في بريده تحمل اعتذاراً وقسيمة تعويض عن عطل شاشته دون أن يطلب ذلك، هذه الحالة تدل على احترام الشركة لركابها وحرصها على سمعتها !

في المقابل، أتذكر قبل بضعة أشهر كنت في رحلة من لوس أنجلوس إلى الدوحة على متن طائرة ناقل خليجي شهير، وكانت شاشة المقعد معطلة طيلة ١٦ ساعة رغم ارتفاع سعر التذكرة، ولم أحصل على رسالة اعتذار ناهيك عن التعويض !

مثل هذه المواقف المتعلقة بتجربة المسافرين، تترك أثراً على انطباعات المسافر سواء سلباً أو إيجاباً، ويجب على شركات الطيران ألا تتجاهلها أو تستهين بأثرها على سمعتها، فالمسافرون يتبادلون القصص حول تجاربهم وكثيراً ما ترتبط قرارات السفر بناء على صدى ما يسمعونه عن تجارب السفر !

ولا بد من التأكيد على أهمية مبادرة المسافر للمطالبة بحقوقه عند تعرضه لأي تقصير يتعلق بحقوقه التي كفلها له النظام، فإهمالها والتنازل عنها قد يكون سبباً في تقاعس شركات الطيران عن مراجعة كفاءة الأداء وتطوير تجارب السفر !

باختصار.. وضعت القوانين لحماية الحقوق، لكن أحياناً يحتاج المرء للمطالبة بها لنيلها !