تتفاخر الدول والمجتمعات بمثقفيها، فالمثقف عنوان للمعرفة والنباهة والذكاء والقدرة على قراءة الأحداث وتحليل المشكلات. لكن وفرة المثقفين ليست مضمونة في كل مجتمع، لذلك، عندما تجد بعض الدول والمجتمعات تقدم بعض الأغبياء والبلهاء وتبرزهم كمثقفين، وتتصدر آراؤهم وسائل إعلامها، وتُلمَّع حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، فهذا دليل على الفقر المعرفي والتصحر الفكري في هذه المجتمعات !

تابعت بعض من برزوا في السنوات الأخيرة كمثقفين، وتبنوا توجهات سياسية موجهة خلال الأزمات التي عصفت بالمنطقة، فأتعجب من بعض حروف الدال الخاوية، والسير الذاتية الذابلة التي لا ترتكز إلى أي رصيد معرفي أو خبرة عملية أو طرح منطقي، فيتولد لدي شعور بالشفقة أكثر منه شعور بالغضب من تحليلات ومواقف هؤلاء المتثيقفين، خاصة في مناكفة مواقف المملكة، أو الغمز واللمز تجاه سياساتها ومواقفها من الأحداث والأزمات !

مشكلة هؤلاء، أنهم وجدوا أنفسهم في مقدمة الصفوف لخوض المعارك دون أن يجيدوا حمل أسلحتها، والسبب الوحيد لدفعهم إلى الواجهة هو عدم وجود من يحل مكانهم، فمجتمعاتهم تعاني من ندرة المنتج الوطني، وتلجأ أحياناً إلى سد الحاجة بالمنتج المستورد، وليته حتى منتج مستورد يتمتع بالجودة، بل هم من أردأ البضائع، تتوفر في أسفل أرفف متاجر الوضاعة !

لا يهمني المنتج المستورد؛ فهو في النهاية يبقى بضاعة مدفوعة الثمن، محدودة الصلاحية، ومصيرها حاوية القمامة، طال الزمان أو قصر. لكن يهمني المنتج الوطني الذي يجب أن يكون أكثر جودة، ليمثل مجتمعه ويحمل راية وطنه، دون بلاهة تخطئ حسابات الواقع، أو تعجز عن فهم مخاطر المستقبل وتحدياته !

باختصار.. عزاؤنا أن أكثر المتثيقفين الذين يناصبوننا العداء.. أغبياء !