الأندية الكبيرة لا تبنى بالوعود، ولا تدار بردود الأفعال. هناك لحظات في تاريخ الأندية لا تعود فيها المشكلة مجرد إخفاق موسم، بل تتحول إلى سؤال أكبر. من يملك القرار؟ وإلى أين يُقاد النادي؟
وهذا هو السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على الاتحاد. حين تتراكم الأخطاء، وتتأخر القرارات، وتتعثر الملفات المهمة، وتبقى الجماهير تبحث عن إجابات ولا تجدها يصبح من الطبيعي أن يشعر الاتحاديون بأن ناديهم لم يعد يسير بالطريقة التي تليق بتاريخه.
الاتحاد ليس كياناً تجارياً بحتاً، الاتحاد ناد رياضي مؤسس، ويملك قاعدة جماهيرية تمثل العمود الفقري وأيقونة للدوري وأحد أعمدة المشروع الرياضي السعودي، لذا فإن الإنجازات والبطولات هي المخرجات المتوقعة لناد يدار ضمن مشروع رياضي ضخت فيه المليارات، والعبث بالقرار في هذا العميد لا يمكن التعامل معه باعتباره فشلاً إدارياً أو خطأ فنياً عابراً.
أي ارتباك في إدارة نادٍ بحجم الاتحاد ينعكس مباشرة على الفريق، وعلى غرفة الملابس، وعلى سوق الانتقالات، وعلى المدرج الذي يدفع الثمن. وأخيراً على المشروع الرياضي برمته.
الجماهير الاتحادية ترفض أن تتحول المرحلة القادمة إلى مسلسل جديد من السقوط والتبرير. والأخطر من ذلك أن يفقد النادي هيبته، ويشوه تاريخه بعض المكلفين.
لذلك، عندما تقول الجماهير إن «الاتحاد مخطوف»، فهذه العبارة صرخة احتجاج على شعورها بأن القرار تتحكم فيه أيادٍ مرتعشة، وأن النادي لا يتحرك وفق الطموح.
وهنا تبحث عن إجابة للسؤال الكبير. من المسؤول عن موسم الضياع؟ وتتخوف من تكراره.
الاتحاد لا يحتاج إلى مزيد من الضبابية والغموض، بل يحتاج إلى قرارات حاسمة، وإدارة تتحمل مسؤولياتها، وخطة معلنة، ومحاسبة حقيقية.
فالعميد أكبر من الأشخاص، وأكبر من المناصب، وأكبر من أن يديره مكلفون، الاتحاد ملك لتاريخه وجماهيره، وليس ساحة للتجارب الإدارية أو تصفية الحسابات.
الوقت لا ينتظر والموسم الكروي على الأبواب، ولا يرحم الفاشلين، والجمهور الذي وقف خلف ناديه في أصعب الظروف يملك اليوم حقاً مشروعاً في أن يسأل: أين البطل الذي نعرفه؟ ومن سيعيد له قراره وهيبته؟
والخوف الحقيقي ليس أن يواصل الاتحاد مسلسل السقوط، بل الخوف أن يخسر هويته، ويدحرج إلى «يلو».


