تخصصي الأكاديمي علوم سياسية، وعملت في الصحافة من أول سنة جامعية إلى الآن، بمعنى قربي اللصيق بما يمور في العالم من أخبار الحروب، فأنا أحمل مخزوناً مهولاً من الأخبار، والتحليلات الباحثة عن الحلول لكل معضلة يتوقف العالم لحلها. وعبر سنوات العمر عبرت عشرات المشاكل العظيمة، والهيّنة، ولأن الحياة عابرة فهي تجرف ما يصادفها كنفايات تدفعها للأمام، ومع كل تجريف تتكوّم بقايا من المعضلات الماضوية، صانعة مشكلة جديدة لها جذور عميقة بالمشاكل التي تم تجريفها سابقاً. ومع ما يحدث من حروب آنية سواء كانت في الخليج أو في لبنان وفلسطين، أو بين روسيا وأوكرانيا أجد نفسي عاجزاً عن تصنيف أرتال المشاكل التي ترامت على شواطئ كل دولة من دول العالم، العجز الذي انتابني كون كل المشاكل الراهنة تقود إلى اختلاط الأوراق السياسية، اختلاطاً يؤدي إلى تداخل المصالح الوطنية لكل دولة، وأثرها الفادح على بقية دول العالم، ولأن السلاح مرتفع في كل جهة، لم يعد للتفاوضات مكاناً رحباً لحلحلة ذلك التداخل، مما يعني بقاء السلاح مرفوعاً، والذي يؤيد هذا الظن أن كثيراً من الدول المتحاربة تشتكي من تقلص الأسلحة لديها، وارتفاع صوت المشجع لتصنيع الأسلحة حتى إن الولايات المتحدة الأمريكية تخطط لبناء سفن حربية بتكلفة تتجاوز 23 ملياراً، وهذه جهة واحدة، وسلاح واحد، فما بالك ببقية الدول المتحاربة، ولو نشطت بقية دول العالم في تصنيع السلاح، أو طلبه من الدول المصنّعة، فهذا سيؤدي إلى ارتفاع نسبة تملك الأسلحة في بقية دول العالم. غدت الحياة شرهة وهي تطالب بزيادة أدوات التدمير، خاصة أن ثمة مناطق دولية تتهيأ لحروب قادمة، ومع توفر السلاح المدمر، ستتصاعد تلك المناطق الموعودة بالحرب، وأعتقد أن كل محللي قنوات الأخبار لن يلحقوا بربط العلاقات المسيرة تلك الحروب.

سؤالي ما الذي جنيته من التخصص الأكاديمي، وملاصقتي للأخبار والتحليلات السياسية في الصحافة التي صاحبتها من أول سنوات شبابي، إلى الآن، ومع ذلك أجد أنني عاجز من ربط مقالة سياسية تحيط بكل ما هو حادث، وما سيحدث.

ومع ذلك أجزم جزماً أكيداً أن الحياة تسير للأمام وستجرف كل المعضلات الآنية للأمام، هذه التجريفات ستغدو ارتالاً لتزويد المستقبل بمعضلات ينشغل بها في وقته قبل أن يجرفها للأمام.