في مواقع التواصل العربية هناك طوفان من شقين من ذات المنبع السام وهو الذكورية السامة؛ الشق الأول منه: تأثر بجماعة ما تسمى بـ«الإنسل/Incel» بالغرب وهو اختصار لمسمى الرجال الفاشلين دراسياً واجتماعياً والعاطلين وأصحاب المظهر السيئ والذين يعيشون ببيوت آبائهم رغم تجاوزهم للثلاثين ولذا ترفضهم النساء فكوّنوا عبر الإعلام الجديد ومواقع التواصل ثقافة الذكورية المفرطة السامة المعادية للنساء ولحقوقهن، وقام عدد منهم بعمليات إرهابية ضد أماكن مخصصة للنساء ويسمون تيارهم «الريد بيل/الحبة الحمراء»، و«المانوسفير»، ووصل من خطره أن بريطانيا فرضت مادة تعليمية بالمدارس اسمها «RSHE» لتفنيد تيار الذكورية؛ لأن الحكومة رصدت ارتفاعاً خطيراً بالجرائم ضد الإناث بسببه، والمواد الإباحية قائمة على الامتهان العنيف للمرأة، ولذا هي من روافد الذكورية السامة، والشق الثاني هو: حسابات بطابع إسلامي تحاول إقناع النساء أن مطالبتهن بالعدل والإنصاف والمساواة بالكرامة والحقوق الإنسانية هو ضد الإسلام وضد فطرة المرأة، وأن النموذج الإسلامي الصحيح وفطرة المرأة السليمة أن تكون العلاقة الزوجية علاقة سيد بعبد أسير محبوس، والمسلمة الحقيقية هي المرأة الذكورية/الرجلة التي تتبنى خطاب العنصرية الذكورية ضد النساء، وهذا الشق سبب تنفر المسلمات عن الإسلام بخاصة مع نماذج الإسلامويين مثل طالبان التي منعت النساء فعلياً من الحياة؛ فمنعت التعليم والعمل والخروج من البيت بدون محرم والعلاج عند الأطباء وبنفس الوقت منعت تعليم طبيبات مما ترك النساء بلا علاج، ومنعت المكياج والحنة وصالونات التزيين النسائية ودخول المتنزهات وقيادة السيارة، والنتيجة فوق التنفر من الدين؛ الثقافة الذكورية أدّت لدفع البنات للشذوذ؛ حيث أظهرت دراسة للدكتورة Lisa Littman من جامعة براون أنه في المتحولين جنسياً بمتوسط عمر «16.4 سنة» نسبة الإناث 82.8%، وبدراسة الدكتورة الفنلندية Riittakerttu Kaltiala-Heino كانت نسبة الإناث بين المتحولين جنسياً 87%، وحسب دراسة الدكتور Kinnon MacKinnon من جامعة يورك فنسبة التراجع عن التحوّل الجنسي والعودة إلى الجنس الأصلي 89.8% كن من اللاتي ولدن إناثاً، وهذه الإحصائيات جعلت الأطباء يستنتجون أن العوامل التي تدفع البنات لإرادة التحوّل الجنسي تختلف جذرياً عن دوافع الذكور، فغالب دوافع البنات لإرادة التحوّل الجنسي لا علاقة لها بميول شاذة حقيقية إنما هي فقط تنفر للبنات عن الهوية المؤنثة بسبب تيار الذكورية المفرطة والسامة الذي ولّد لدى البنات ما يسمى بعلم النفس «التماهي مع ثقافة تحقير المرأة-Internalized misogyny»، وأيضاً ما يسمى «كرب الوجود بجسد أنثوي-»female embodiment distress وكلاهما يشيران إلى أن الثقافة الذكورية التي تعامل الإناث منذ الصغر بشكل تميزي عنصري يحرمهن من كثير من الامتيازات التي تمنح للذكور على حساب الإناث، ويحملهن الكثير من الأعباء المادية والمعنوية بسبب الجسد الأنثوي حتى بطفولته، وهذا يولّد ردة فعل وكراهية لدى الصغيرات ضد هويتهن المؤنثة ولا يكون لديهن بالحقيقة أي نوع من الشذوذ الجنسي. ولا عجب أنه بأفغانستان هناك ظاهرة ما يسمى «باتشا بوش» وهو قيام الأهل بحلاقة شعر البنت وإلباسها ملابس الذكور وتسميتها باسم ولد؛ لأن تربيتها كولد أفضل بدون القيود المفروضة على البنات، حيث يمكنها التعلم والعمل، وفقط عند الزواج تجبر على العودة لهويتها المؤنثة، لكن هذا يصيبها بـ«اضطراب الهوية الجنسية»، ولذا لا صحة للزعم الذكوري بأن النسوية وحركة حقوق ومساواة المرأة هي التي تؤدي لشذوذ الإناث، فالدراسات العلمية أثبتت أن العكس هو الصحيح، وأن الثقافة الذكورية هي التي أدّت لدفع البنات للشذوذ.