- كان لي شرف السلام على سمو نائب أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سعود بن نهار في إحدى المناسبات بقصر الإمارة العامر، ذلك المجلس الذي يمثل دائماً ملتقى للخير، ويتحدث فيه المسؤول بكل شفافية وأريحية.

- وخلال اللقاء الأسبوعي لسموه مع أهالي المدينة المنورة، تحدث بكل وضوح وشفافية عن ملفين حيويَّين؛ الملف الأول يتعلق بتمور المدينة المنورة، التي تُعد إرثاً تاريخياً، وغذاءً مباركاً، وقيمة اقتصادية كبرى ترتبط بوجدان ملايين المسلمين حول العالم. إلا أن هذا القطاع الحيوي يواجه اليوم مجموعة من التحديات والإشكاليات التي تؤثر على مكتسباته، وتحدّ من قدرته التنافسية في الأسواق المحلية والدولية، رغم الدعم اللامحدود الذي يحظى به نظامنا الزراعي والاقتصادي.

- إن حماية هذا القطاع وتطويره وتنظيمه ليس مجرد خيار اقتصادي فحسب، بل هو واجب وطني لضمان بقاء نخلة المدينة معطاءة، شامخة، ومصدر فخر واعتزاز للأجيال القادمة.

- أما الملف الثاني فهو القطاع الرياضي، الذي ما زال دون المستوى المطلوب والمأمول، خاصة أن ناديي «أُحُد» و«الأنصار» باتا في دوري الدرجة الثالثة بعد سنوات حافلة بالإنجازات. لقد كانت الطموحات كبيرة للوصول إلى أبعد نقطة، لكن الدخلاء أسقطوا هذين الكيانين بشكل لا يصدق، وحتى الآن لم يستوعب عشّاق الرياضة بالمنطقة وجودهما في دوري الدرجة الثالثة، متأملين كل الخير في الإدارات الحالية التي تعمل وتجتهد من أجل العودة -على الأقل- إلى سابق عهدهما.

- وقد أكد سمو نائب أمير المنطقة أن هذين الملفين يحظيان باهتمام بالغ من أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان، وبإذن الله ستكون هناك حلول جذرية لهما؛ ففي الملف الأول سيتم العمل على معالجة قضايا تسويق التمور وإيجاد حلول لإنصاف المزارع وإعطائه حقه. وفي الملف الثاني، ستشهد رياضة المدينة خطوات تعيدها إلى موقعها الطبيعي والمناسب.

- وإذا كانت كرة القدم في المنطقة تعاني، فإن الألعاب المختلفة، وعلى رأسها كرة السلة في المدينة المنورة (والتي تُعد معقل اللعبة تاريخياً في المملكة)، يجب أن تحظى بعناية قصوى. إن تراجع الاهتمام بفرق السلة وتأثر ميزانياتها يُعد تفريطاً بإرث رياضي عظيم وبطولات رفعت اسم المنطقة عالياً.

- والحقيقة أن المشكلة الأساسية التي تواجه رياضة المنطقة اليوم ليست في شُح المواهب، فالمدينة كانت ولا تزال منجماً للاعبين والنجوم في مختلف الألعاب، بل تكمن الفجوة في الجانبين الإداري والاستثماري.

- ومع تطبيق معايير الحوكمة الصارمة من قبل وزارة الرياضة، تبين أن العمل التقليدي القائم على «أعضاء الشرف» والحلول الفردية لم يعد يجدي نفعاً، وباتت الأندية اليوم بحاجة ماسة إلى فكر إداري ومؤسسي يواكب معايير الكفاءة المالية والخصخصة الحالية وجذب رؤوس الأموال، وخلق بيئة جاذبة للمستثمرين والشركات الكبرى من داخل المنطقة وخارجها، للاستثمار في البنية التحتية للأندية وتطوير الفئات السنية، والاستثمار الحقيقي في أكاديميات كرة القدم والألعاب المختلفة لضمان تدفق المواهب وتقليل تكاليف الاستقطابات الخارجية.

- تستحق المدينة المنورة، بتاريخها ومكانتها وعشّاق رياضتها، أن تكون في مقدمة الركب الرياضي للمملكة. والوصول إلى ذلك ليس مستحيلاً، بل يتطلب فكراً يواكب الحاضر ويستشرف المستقبل، وقد لمستُ في حديث سموه ونظراته مستقبلاً مشرقاً لقطاع التمور ورياضة المدينة.