لا تتعب نفسك فيما حدث قديماً، فقد أوغلت في الموروث التراثي من خلال أمهات الكتب، وكل حدث تقال عنه عشرات المقولات التي لم تصوب ما كان خاطئاً، ولم تلغِ ما تم تثبيته حدثاً.

كما أن السابقين لهم يقين معرفي (يتناسب مع ظرفهم الحياتي آنذاك)، وتمرير أي حدث يحمل في طياته الأسباب المقنعة التي ارتضى بها القوم، ومن اعترض أدى اعتراضه إلى مذبحة تاريخيّة جرّت معها أحداثاً جساماً، وتوالت الأحداث القاهرة، والذي يحدث الآن هو اجترار لخطيئة تاريخيّة ليس هناك مجال للتصويب، فكيف لمرء قارئ أن يصوب مئات الأحداث.. كيف؟

نحن قراء لمسيرة الأحداث عبر التاريخ، أنا وأنت وهو قرّاء ولسنا مصوّبين لما حدث.. وأعتقد أن الاختلاف والخلاف حول ما حدث قديماً ليس له قيمة فعلية، وأعتقد أن تصويب الحوادث الماضوية، هو القفز عليها واعتبارها إرثاً درس بتعاقب مئات السنوات، ومن الحمق أثارته في زمن وظرف متغيّرين تماماً عن حياة تسعى إلى المستقبل.. وهذا ما يحدث، مؤثراً على الحياة الآنية.

ذلك الزمن الماضوي له أخطاء تسد عين الشمس، ومن الحكمة الانطلاق نحو البناء، وهذا يقتضي (تصفير) العقل لكل ما حدث، والبدء من جديد لبناء هذه الأمة التي قطعت نفسها، فكلما مشيت للأمام، تعود لتذكر ماضيها الميت.

هذه رسالة لشباب الأمة، عليهم أن يتوقفوا عن ترديد واجترار الأحداث الماضوية، فالحياة الآن لها أدوات مغايرة قادرة على البناء المغاير لما سبق أن عاشه الأجداد.

الدافع لهذه النصيحة، وجود شباب دعاة يجترون تلك الأحداث، والبحث عن الصواب والخطأ، وبعضهم يسرد أقوالاً على أنها صائبة ويحملون الأطراف الأخرى اتباع ما هو خطأ. أشفق على هؤلاء الشباب في استعادة مسرحية كل فصولها ما هي إلا حكاية متفق عليها، وليكن الاتفاق ما هو إلا تاريخ مسجل لن يستطيع أي مشاهد تغيير لب الحكاية.