انتهى مهرجان الأفلام السعودية في دورته الـ12، هذا المهرجان له ذكرى ساكنة في البال، كانت خطواته مصرة على النجاح منذ البدء، حين كان الظرف الاجتماعي مانعاً لأي حلم سينمائي يحدث داخل البلد، مانعاً أيضاً لأي نجاح فني. في تلك الأيام أغلق الكثيرون على أحلامهم، وارتضوا بإنتاج أفلام قصيرة، وعرضها في الدول المجاورة.
إلا أن الشغف الجاري في أوردة المبدعين كان فواراً، وانطلق من محاولات عدة، تجرب، وتعمل حتى إذا لم يكتب لها النجاح لا تغلق أبواب أحلامها، بل توصل بذر الحلم هنا وهناك، بصعوبة بالغة، ويذكر لجمعية الثقافة والفنون بنادي الدمام المحاولات الدائبة لإنجاح حلم وجود سينما محلية، وكان الشاعر أحمد الملا قائداً لذلك الحلم، تكبّد هو وفريقه العنت، من أجل المواصلة، ولأن الإصرار على النجاح بحاجة ماسة لمعاودة المحاولة، تلك المحاولات أثمرت أولى النجاحات، حيث انطلق أول مهرجان سينمائي في المملكة عام 2008 بمسمى مهرجان الأفلام السعودية، مفتتحاً دورته الأولى بحضور وزير الثقافة والإعلام إياد مدني.. كانت هذه الخطوة الأولى رسمياً، وما قبل تلك الخطوة كانت هناك عشرات الخطوات التي لم تخترق المنع، بل ظلّت ذكرى، انطوت، وغابت داخل تاريخ شهد كل ما حدث، وسيروى في الأيام القادمة، وما هذا التكرار لتلك التجارب إلا فرحة بنجاح المهرجان في دورته الـ12.
ومع ذلك الانتهاء، تكون التجربة قد اكتسبت خبرة عميقة، أدّت إلى النجاح من خلال أفلام إبداعية يمكن لها اقتحام السوق العربية؛ ولأنها سوق مربحة للمستثمرين، سنرى تهافت رجال الأعمال للاستثمار فيها. حقيقة من رأى المضايقات القديمة في منع السينما سيشعر بسعادة نجاح التجربة، وتمكين السينمائيين من عرض أفكارهم الإبداعية الباحثة عن التميز..
الآن نحن في الدورة الـ12، وهذا يعني أننا قطعنا مشواراً من التجريب، وكذلك قطعنا مشواراً من التغاضي عن الأفكار البسيطة، والأفلام المتواضعة، نرغب في قول إن السينما السعودية قد شبت عن الطوق، وستكون العين صحيحة في تقييم كل إبداع سينمائي، فقد مضى زمن طويل من التغاضي، ويصبح التقييم مهماً وصارماً في قبول ما سيعرض لاحقاً.
الخطوة القادمة هي جذب الجمهور إلى عروض السينما، لجودة ما ينتج من أفلام راقية تحقق الإبداع السينمائي الحقيقي.


