بعض الأرقام الإحصائية يصعب فهمها، ربما بسبب غموض معاييرها، ما يجعلها عرضة للتأويل أو يثير الشكوك حول كيفية الوصول لنتائجها، مثال ذلك ما أعلنته رابطة الدوري السعودي عن نسب المشاهدات التلفزيونية، وهي أرقام أثارت بالفعل جدلاً واسعاً، لكن ما لفت انتباهي لكتابة هذا المقال هو ما نُشر عن الهيئة العامة للإحصاء، من أن 75.3% من سكان المملكة زاروا فعاليات ثقافية خلال عام 2025 !
فهل فعلاً زارت هذه النسبة المرتفعة من السكان فعاليات ثقافية خلال العام الماضي؟! من المهم أن نعرف معايير احتساب هذه الزيارات؛ لأن نسبة بهذا الحجم تبدو غير مقنعة ما لم تكن منهجية القياس واضحة، حتى إن البعض تندّر في المجالس: إنهم يحتسبون حتى من يمرون بسياراتهم أمام مواقع هذه الفعاليات! وهذا بالطبع تعليق ساخر؛ لأنني أتوقع أن لدى الهيئة منهجية إحصائية احترافية ودقيقة، لكن ما دامت هذه المعايير غير واضحة بالنسبة لي، فإنني أجد صعوبة في تصديق أن 75.3% من السكان زاروا فعاليات ثقافية !
من المهم أن تدرك كل جهة تُصدر أرقاماً إحصائية، أن بعض النتائج المعلنة تثير تساؤلات مشروعة حول منهجية احتسابها، وهذا يشمل أيضاً الأرقام السياحية والاقتصادية والتجارية التي تتصدّر الأخبار بصورة دورية، وفي عالم الإحصاء، تُعد الثقة أساساً للاعتماد على النتائج، خاصة عندما تتصل باتخاذ قرارات تجارية أو استثمارية، أو في إعداد الدراسات والتحليلات البحثية والإعلامية !
باختصار.. في الإحصاءات، من المهم تبديد أي شكوك بأن هناك تطويعاً للأرقام أو معايير احتسابها لبناء هذه الثقة وتعزيزها !


