تساؤلات حول التحول بين شخصية الأخضر في الإعداد والمباريات الرسمية
وسؤال افتراضي ليس بالضرورة أن يكون محتواه صحيحاً، ولكنه سؤال فرضته أمامي ثلاثة أسباب، وقد يشاركني فيه البعض من النقاد والجمهور السعودي، وقد يختلف معي آخرون، وهذا حق مشروع لا يمكن مصادرته؛ فاختلاف الرأي في كرة القدم يبقى صحياً عندما يكون مبنياً على قراءة فنية وغيرة وطنية.
-السبب الأول الذي دفعني إلى هذا التساؤل هو ذلك الاختلاف الكبير بين شخصية المنتخب السعودي وفكر المدرب دونيس قبل المشاركة في كأس العالم، وبين ما شاهدناه خلال مباراتي الأخضر أمام الأوروغواي وإسبانيا.
-لاحظت في فترة الإعداد، وتحديداً خلال المباريات الودية الثلاث التي سبقت البطولة، ظهر منتخبنا بصورة مختلفة تماماً؛ شخصية واضحة، وانضباط تكتيكي، وتقارب بين الخطوط، وروح جماعية وقتالية عالية، وانسجام سريع بين المدرب واللاعبين، وكأن الطرفين دخلا في «مود» واحد من الثقة والانسجام، حينها قلت: «فينك من زمان يا دونيس»؟.
-حتى اختياراته للتشكيلة الأساسية والبدلاء، وطريقة تعامله مع المباريات، كانت تعكس مدرباً يحاول اكتشاف أفضل تركيبة للفريق، والتعرف على إمكانات اللاعبين، وبناء هوية واضحة قبل بطولة عالمية لا تقبل الاجتهادات أو التجارب المتأخرة.
-لكن ما شاهدناه لاحقاً كان مختلفاً، ففي الشوط الأول أمام الأوروغواي ظهر منتخب واثق، شجاع، يبحث عن الفوز، بينما تحول المشهد في الشوط الثاني أمام إسبانيا إلى فريق متراجع، حذر أكثر من اللازم، وفاقد لجزء من تلك الشخصية التي شاهدناها سابقاً في المواجهات الودية، وهنا جاء السؤال: من لعب في عدادات دونيس؟ لا أقصد بهذا السؤال الجزم بوجود تدخل أو التأكيد على أمر لا نملكه، ولكن اختلاف الصورة بين مرحلة الإعداد والمباريات الرسمية يفتح باب التساؤل.
-أما السبب الثاني، فهو أن تجربتنا السابقة مع المنتخب شهدت في فترات مختلفة حديثاً عن تدخلات في عمل المدربين، وتحدث عنها بعض اللاعبين، كما تناولها الإعلام بالنقاش والنقد. وهذا يجعل من الطبيعي أن يراود البعض شعور بالقلق عندما يظهر اختلاف واضح بين قناعات المدرب في البداية وما يحدث داخل الملعب.، خصوصاً أن دونيس لم يمض وقتاً طويلاً منذ توليه المهمة، وهو ما يجعل المحافظة على استقلالية قراره الفني أمراً مهماً لأي مدرب يقود منتخباً في بطولة عالمية.
-أما السبب الثالث، فهو حديث دونيس في المؤتمر الصحفي عندما ركز على كلمة «الشجاعة» وطالب اللاعبين بها، وهذه الشجاعة كانت موجودة فعلاً في الشوط الأول أمام الأوروغواي؛ فلماذا تراجعت وتحولت إلى حالة من التردد والخوف في الشوط الثاني أمام إسبانيا؟
وهنا لا بد من طرح سؤال آخر: هل تغيرت قراءات المدرب للمباراة بسبب قوة المنافس؟ أم أن هناك عوامل أخرى أثرت على شخصية الفريق؟ فالمدرب في النهاية جزء من المنظومة، واللاعبون يستمعون إلى توجيهاته، وأي تغيير في الفكر أو التعليمات ينعكس مباشرة على الأداء داخل الملعب.
-على كل حال، الأخضر أمام مواجهة مهمة وحاسمة أمام منتخب الرأس الأخضر، الذي ظهر بصورة قوية في هذه البطولة، وقدم مستويات مميزة، ويتميز بالروح القتالية والصلابة والتنظيم.
-وإذا كان هدف منتخبنا هو الفوز ولا غير الفوز، فالمطلوب أولاً أن تعود «عدادات دونيس» إلى أفضل حالاتها؛ من حيث اختيار التشكيل المناسب، وطريقة اللعب المناسبة، وإجراء التغييرات في التوقيت المناسب، مع اللاعب المناسب والمركز المناسب.
-فالمطلوب ليس فقط تحقيق النتيجة، بل استعادة تلك الشخصية التي شاهدناها قبل أن يتغير شيء لا نعرف سببه.

