ولدتُ في مكة المكرمة

وعشت تفاصيلها في سنواتٍ كانت الصورة مختلفة

والإمكانات أبسط

والحرم المكي يحتفظ بملامحه التي عرفها أبناء ذلك الجيل

قبل أن تبدأ رحلة التطوير الكبرى

رحلةٌ لم تكن وليدة اليوم

بل مسيرة وطنٍ امتدت منذ عهد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-

حين حمل شرف خدمة الحرمين الشريفين مسؤوليةً وأمانة

وجعل العناية بقاصدي بيت الله الحرام نهج دولةٍ ومسار قيادة

ومضت الأعوام

وتعاقب ملوك المملكة -رحمهم الله- وكل مرحلة تضيف لبنة

وكل عهد يفتح أفقًا جديدًا للتطوير

حتى غدت المملكة اليوم

تقدم نموذجًا عالميًا متقدمًا في خدمة الحجاج والمعتمرين

انطلاقًا من رؤية واضحة

وعملٍ متواصل

وحرصٍ دائم لا يتوقف

ومن عاش مكة قبل عقود

يرى حجم التحول الكبير:

توسعات عملاقة

بنية تحتية متقدمة

منظومات تقنية حديثة

وبيئة خدمية متكاملة

جعلت رحلة الحاج والمعتمر

أكثر يسرًا وطمأنينة

وأكثر قدرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من ضيوف الرحمن القادمين من مختلف أنحاء العالم

ومع توافد ملايين الحجاج والمعتمرين سنويًا من شتى بقاع الأرض

بلغات وثقافات وأعراق متعددة

تتجلّى صورة العمل المتكامل:

منظومة أمنية وصحية وخدمية وتنظيمية تعمل بتناغمٍ لافت

وإدارة للحشود أصبحت مثالًا يُحتذى، وجهات متعددة تتحرك

بروح الفريق الواحد

هدفها الأول خدمة الإنسان

وراحة ضيف الرحمن

وتمكينه من أداء عبادته

بأمنٍ ويسر وطمأنينة

وفي هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك

سلمان بن عبدالعزيز

وسمو ولي عهده الأمين

الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- تتواصل مسيرة البناء والتطوير وتتعاظم الجهود عامًا بعد عام

ليبقى شرف خدمة الحرمين الشريفين رسالة وطن

وشرف قيادة، وعطاء أجيال

وحين نستحضر الأمس

ونرى ما نحن عليه اليوم

ندرك أن ما تحقق لم يكن وليد لحظة بل ثمرة رؤية

وإخلاص رجال

وعمل وطنٍ جعل من خدمة الحرمين الشريفين رسالةً تتجدد

وشرفًا لا ينتهي..

وهذا من فضل الله علينا

فاللهم لك الحمد والشكر..