أعلن المستشار تركي آل الشيخ إطلاق الألبوم الموسيقي الأول بعنوان «رياض مود». توليفة موسيقية عالمية فريدة، تجمع بين الحداثة والأصالة، لتعزيز دور الموسيقى عنصراً أساسيّاً على الصعيد الترفيهي والثقافي، بعد زمن الصحوة الكالح، الذي صنع من مفردة «البدعة» فزّاعة تمنع أي خروج عن «الصندوق» العقلي، الذي جعلته السائد وسط مجتمعنا، فجافينا الفرح وانشغلنا بالموت والنكد. الموسيقى ليست اهتماما طارئاً، ولا فناً مستعاراً من حضارات أخرى، هي امتدادٌ حيٌّ لتاريخٍ طويلٍ تشكّل في الصحراء، وتغذّى من الإيقاع الفطري للحياة. حب قديم تمكّن من قلب العرب منذ الجاهلية، تأصل في مكة، المدينة، الطائف، خيبر، دومة الجندل واليمامة.

عرفوا الحداء، وغنّوا للشعر، وضبطوا أوزانه على إيقاعٍ موسيقيٍّ فطري،

ومع تطوّر الحضارة العربية، تحوّلت الموسيقى إلى علمٍ وفن، فازدهرت المقامات، وتطوّرت الآلات، وانتقل تأثير العود والناي والربابة إلى العالم، حاملةً معها روح الشرق وإحساسه العميق بالنغم.

فموسيقى الجاز والسمبا والرمبا أصلها موجود في ألحان الجزيرة العربية. كما قدّمت الموسيقى العربية أعظم المغنين والملحنين إلى العالم مثل إسحاق الموصلي والفارابي وابن سينا والكندي وطويس ومعبد وابن سريج وابن طنبور وجميلة الحجازية وإبراهيم الموصلي والسهمي وإبراهيم بن المهدي الذي أنشأ أول مدرسة لقواعد الفن والموسيقى

في دولة الأندلس أدخل العرب الموشحات والزجل وعرفوا أوزاناً ومقامات جديدة، وكان رائد الموسيقى زرياب بن جعفر الحاجب الذي زاد في أوتار العود إلى خمسة بدلاً من أربعة.

على أرض المملكة تشكّلت هوية موسيقية فريدة، يمكن تتبعها عبر نماذج حيّة من التراث القديم، فـالعرضة السعودية لم تكن مجرد رقصة، بل إيقاع حرب وهيبة، تتداخل فيها الطبول مع الإنشاد الجماعي، بينما حملت السامري طابع الطرب الشعبي الهادئ، وجسّدت المجرور في الحجاز تمازج الإيقاع بالحركة، في حين قدّمت الخطوة الجنوبية نموذجاً مختلفاً ينبض بالحيوية والسرعة، كلها كانت تعبيراً عن الهوية والانتماء والذاكرة الجمعية، حتى جاءت مرحلة التحول المؤسسي فأصبحت الموسيقى مشروع دولة، تقودها هيئة الموسيقى التي تأسست عام 2020 لتطوير القطاع وبنائه على أسس احترافية، لدعم وتمكين التعليم الموسيقي، والإنتاج، بما يخلق منظومة متكاملة تعزز حضور الموسيقى محلياً وعالمياً.

الهيئة العامة للترفيه، لعبت دوراً محورياً في إعادة تقديم الموسيقى للجمهور بصورة حديثة، عبر مشاريع نوعية، منها برنامج توثيق إيقاعات الجزيرة العربية؛ بهدف حفظها للأجيال القادمة. مؤتمر الموسيقى العربية، لتوثيق المقامات والإيقاعات وتطويرها أكاديمياً دعم الحفلات الكبرى والمواسم الفنية؛

بهدف إعادة صياغة الموسيقى العربية بوصفها علماً وصناعة وثقافة، وإعادة تقديمها بلغة معاصرة، مع ربطها بالبحث الأكاديمي والتقنيات الحديثة

المملكة لم تبدأ من فراغ، بل انطلقت من إرثٍ عريق، وأعادت بناءه برؤية حديثة، ضمن إطار رؤيتها المباركة التي جعلت الثقافة والفنون جزءاً من جودة الحياة، وأداةً لتعزيز الهوية الوطنية، وصناعة متكاملة تُدرّس وتُنتج وتُصدّر.

وهكذا تكتمل الدائرة، من إيقاع البادية الأول، إلى منصات العالمية الحديثة، حيث تلتقي الأصالة بالتجديد، ويُكتب للموسيقى العربية فصلٌ جديدٌ من التألق، عنوانه المملكة العربية السعودية... حيث يُعاد تشكيل الذائقة الموسيقية بروح العصر.

رياض مود قفزة نوعية في عالم الموسيقى، مطلب ملح لرئيس هيئة الترفيه بتعميم رياض مود على الفنادق والمنتجعات وخطوط الطيران، ترددها قاعات الأفراح في حفلات الزواج والمناسبات السعيدة، بدلاً من التشوه السمعى والبصري والمعاناة مع فرق لا تمت للفن بصلة.