إصرار إيران على إنكار أنها تقف خلف هجمات الصواريخ والمسيّرات التي تستهدف دول الخليج يؤكد هواجس دول المنطقة من عدوانية النظام الإيراني واستخفافه بأسس بناء الثقة في علاقاته بجيرانه العرب!

هذه الصواريخ والمسيّرات لم تُرسل من عالم موازٍ آخر، ولم يطلقها أشباح، فبصمة الحرس الثوري على كل صاروخ ومسيّرة، سواء أطلقت على يد عناصره أو عناصر أذرعه وميليشياته الإقليمية، كما أن ادعاء استهداف القواعد الأمريكية بات حجة واهية، بينما الاستهداف يطال المطارات والموانئ والفنادق والأحياء السكنية!

كان اعتذار الرئيس الإيراني لدول الجوار اعترافاً صريحاً بمسؤولية نظام بلاده عن الاعتداءات التي طالت دول الخليج، بينما أكدت التهديدات التي أطلقها علي لاريجاني وجنرالات الحرس الثوري وقادة الميليشيات الولائية هذه المسؤولية، وإذا كانت حكومات الخليج تمارس ضبط النفس لعدم الانجرار إلى هذه الحرب، فإن استمرار الاعتداءات الإيرانية لا يساعد على استعادة بناء الثقة عندما تضع هذه الحرب أوزارها وتبرز حاجة النظام إلى الخروج من أزمته وكسر طوق عزلته الإقليمية والدولية!

اللافت أن النظام في طهران يبدو مهووساً بخلق العداوات في الوقت الذي هو في أمسّ الحاجة إلى تعزيز الصداقات التي تساعده على الخروج من هذه الحرب المدمرة، وهذا يدل على الافتقار إلى الحكمة والرؤية، ويثير المزيد من القلق حول نوايا هذا النظام وقدرته على التأقلم مع أمن واستقرار الإقليم!

باختصار.. لا يبدو النظام الإيراني قادراً على تقمص أي شخصية سوى الشخصية الشرسة المتنمرة المعتدية، وهذا ما يشكك بمستقبل العلاقة مع محيطه العربي، فهو أسير أفكار وأحلام أيديولوجية مدمرة تنبئ باستمرار سياسته العدوانية تجاه جيرانه!