تشرّفت بدعوة كريمة خاصة لحضور حفل جائزة مكة للتميّز في دورتها السابعة عشرة، تحت رعاية صاحب السمو الملكي مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، وتشريف وحضور صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير المنطقة.

‏أمسية وطنية استثنائية احتفت بالتميّز، وجسّدت قيمة الإنجاز وروح الإبداع في وطنٍ اعتاد أن يكون دائماً في المقدمة، في تلك الأمسية لم يكن الاحتفاء مجرد تكريمٍ لفائزين، بل كان احتفاءً بفكرةٍ أكبر: أن التميّز ثقافة، وأن الإنجاز مسؤولية، وأن مكة المكرمة -قلب العالم- قادرة على أن تصوغ نموذجاً عالمياً في صناعة الجوائز كما تصوغ سنوياً أعظم مشهد إنساني في موسم الحج.

جائزة مكة للتميّز ليست حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل منصة تُكرّس قيم الجودة والإبداع والابتكار في مختلف القطاعات؛ التعليمية، والاجتماعية، والاقتصادية، والإعلامية، والإنسانية. وهي في جوهرها انعكاسٌ لرؤية سعودية قيادية تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأسمى، وأن التقدير العلني للإنجاز يصنع بيئة تنافس إيجابي تدفع بالمجتمع نحو الريادة.

غير أن مكة -بمكانتها الدينية والحضارية والتاريخية- تستحق أن تتجاوز جائزتها الإطار المحلي إلى الأفق العالمي، فكما تتجه إليها قلوب المسلمين من كل فجٍّ عميق، يمكن أن تتجه إليها عقول المبدعين من أنحاء العالم للمنافسة تحت مظلة جائزة تنطلق من أقدس بقاع الأرض وتحمل اسمها.

لذلك أقترح أن تتحوّل جائزة مكة للتميّز إلى جائزة عالمية، وهذا لا يعني فقط توسيع نطاق المشاركة، بل يعني بناء معيار دولي للتميّز يستند إلى قيم أصيلة: النزاهة، والإحسان، وخدمة الإنسان. ويعني كذلك استقطاب أفضل الممارسات العالمية، وتعزيز الشراكات الدولية، وإبراز مكة بوصفها مركزاً للحوار الحضاري والإبداع الإنساني.

العالم اليوم يتنافس في صناعة الجوائز الكبرى؛ لأنها أدوات قوة ناعمة، وجسور تأثير، ومنصات اعتراف دولي. ومكة -بما تمثله من رمزية جامعة- قادرة على أن تقدم جائزة عالمية بروح إنسانية تتجاوز الحدود والثقافات، وتحتفي بكل مشروع يخدم الإنسان ويعلي من قيمة الحياة وجودتها، نحن أمام فرصة تاريخية: أن تصبح جائزة مكة للتميّز مرجعاً عالمياً يُشار إليه، وأن يكون التتويج فيها حلماً لكل مبدع، كما هو الوصول إلى مكة حلم لكل مسلم. فالمكانة تفرض الطموح، والاسم يستحق الامتداد، والرؤية الوطنية اليوم قادرة على تحويل هذا الطموح إلى واقع.

ختاماً.. مبروك لكل الجهات الفائزة في جائزة مكة للتميّز، هذه الجائزة التي تهتم ببناء الإنسان والمكان، أقترح أن تكون عالمية.. بحجم رسالتها، وبقدر أثرها، وبسمو اسمها.