تردد مؤخراً اسم الصومال؛ نتيجةً لاعتراف إسرائيل العدواني المُغرض بما يسمى «أرض الصومال». ومعروف، أن الصومال هي دولة عربية، ذات موقع استراتيجي مميز في شرق أفريقيا. مساحتها 637120كم2، ويبلغ عدد سكانها حوالي 20 مليوناً (دون الصوماليين المقيمين في المناطق الصومالية الأخرى). وعاصمتها مقديشو، وهي جمهورية فيدرالية، من حيث شكل الدولة. أما حكومتها الآن فهي ديمقراطية برلمانية.

وتعتبر «أرض الصومال (Somalnd) الانفصالية جزءاً لا يتجزأ من الصومال الأم، ومن شبه الجزيرة الصومالية. وأعلنت إسرائيل، يوم 26/ 12/ 2025م، اعترافها بـ«أرض الصومال»، كدولة مستقلة ذات سيادة! وسبق أن احتلت إيطاليا الجزء الأكبر من الصومال، بينما احتلت بريطانيا ما يسمى الآن بـ«أرض الصومال»، وهي جمهورية غير معترف بها، أعلنت انفصالها عن الصومال، من جانب واحد، عام 1991م، بعدما سمي بـ«حرب أوجادين»، وعاصمتها مدينة هرجيسة. مساحتها 176120 كم2، وعدد سكانها 6,5 مليون نسمة، وتمتلك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً، على خليج عدن، ومدخل المحيط الهندي، مما يجعلها تقع في موقع هام ومتميز.

غالبية الصوماليين مسلمون. فالإسلام هو دين الدولة، ومصدر تشريع رئيسي فيها. واللغة العربية هي اللغة الثانية، بعد اللغة الصومالية (الكوشية). وقد انضمت الصومال إلى جامعة الدول العربية، عام 1974م، تدعيماً لارتباطها السياسي والتاريخي والثقافي بالأمة العربية. وهناك ما يسمى بـ«الصومال الكبرى» ويشمل الآن: دولة الصومال الأم (جمهورية الصومال الفيدرالية)، جيبوتي، شرق أثيوبيا (الإقليم الصومالي)، شمال شرق كينيا، بالإضافة لما يسمى بـ«أرض الصومال». وهناك حركة صومالية تهدف لـ«توحيد الصومال»، وإقامة «الصومال الكبرى». وتلوم هذه الحركة الاستعمار مؤكدة بأنه من تسبب في تقسيم بلادهم.

***

وكما ذكرنا، أعلن رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، في تحرك خبيث، اعتراف الكيان الصهيوني بجمهورية «أرض الصومال» كدولة مستقلة ذات سيادة. في خطوة اعتبرها رئيس «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عرو، «تاريخية»، كأول دولة تعترف ببلاده. وهذا سرَّه، ولكنه أدخل الحزن والقلق، في قلوب معظم العرب والمسلمين، بل وحتى الأفارقة. لقد جاء هذا الاعتراف نكاية في الصومال، وفي العرب ككل. فهو محاولة صهيونية لاستغلال هذا الموقع الاستراتيجي، ولتطويق العرب من الجنوب الغربي.

وقد لقي هذا الاعتراف المسموم والخطير إدانة عربية، وإسلامية، وأفريقية، واسعة؛ إذ ربط هذا الاعتراف بقضية تهجير الفلسطينيين إلى «أرض الصومال»، وإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية، لتهديد الدول العربية، في هذا الموقع الاستراتيجي الهام، وتمهيداً لإقامة ما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى». فوجود إسرائيل عسكرياً في هذا الموقع يسهل لها التحكم في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب. وذلك، دون شك، يهدد الأمن القومي العربي تهديداً صارخاً. وأعلنت حكومة الصومال، في قرار برلماني صدر بالإجماع، رفضها القاطع لهذا الاعتراف، بل وكررت رفضها لانفصال إقليم «أرض الصومال» غير المشروع، عنها.

إن هذا الاعتراف يدعم انفصال إقليم «أرض الصومال»، وقد يفتح الباب لاعترافات دولية أخرى. لهذا، كررت جمهورية الصومال تحذيرها للمعنيين، مؤكدة أن هذا الاعتراف يهدد الأمن القومي للصومال وللعرب، ولأفريقيا، داعية لمواجهته، قبل فوات الأوان. كما أصدر مجلس الوزراء السعودي رفضه لهذا الاعتراف، وحرص المملكة العربية السعودية على وحدة وسيادة أراضي الجمهورية الفيدرالية الصومالية. وهناك تصريحات مشابهة، من معظم دول العالم، بما فيها أمريكا.

***

وقد طلبت حكومة الصومال عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة هذا الاعتراف، والتدخلات الإسرائيلية الوقحة في الشؤون الداخلية للصومال. وعقب هذا الاجتماع، صرحت كل الدول الأعضاء بمجلس الأمن عن دعمها لوحدة الصومال، وشجب هذه التدخلات. وحثت حكومة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي، على اتخاذ مواقف موحدة، لحماية سيادة الصومال، ودعم استقرار منطقة القرن الأفريقي.

إنه اعتراف مليء بالسم الزعاف. فهو تحرك ملغوم، يهدف للإضرار بالأمن الوطني والقومي للعرب. ومن الحكمة إبطاله، بأي ثمن، حتى لا يتكرر. وحبذا لو تشكل جامعة الدول العربية لجنة، ترسل وفداً عربياً إلى «أرض الصومال»، لتلتقي بقيادة هذه المنطقة، وتحاول أن تثنيها عن قبول هذا الاعتراف المغرض، عبر تقديم بدائل أفضل. إنه لخطر فادح، يستحسن تدارك حدوثه.