-A +A
أنمار مطاوع
كلنا يمرُّ بأزمات.. ومصائب.. ولحظات خوف في حياتنا.. حتى لا نعود نرى سوى ظلمات مُركّبة، وأبواب مغلقة، ومزالق لا نهاية لها. فهذه سُنة مرتبطة بطبيعة الحياة الدنيا.. لا تمل من التكرار.. طالما بقيت الحياة.. فالدنيا مليئة بسهام الابتلاء التي تصيب العباد ليل نهار.

لكن وعد الله الخالد بأن مع العسر يسرا.. (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) يفرّج الأزمة إذا اشتدت.. ويهوّن المصائب إذا عظُمت.. وينزل السكينة على كل خائف ليطمئن وتسكن نفسه.


الإنسان بفكره المحدود يتذكر الأزمة.. ولكن لا يتذكر كيف أرسل الله الفَرَج في وقته المناسب ليُزيحها وينهيها، يتذكر المصيبة.. ولكن لا يتذكر كيف هوّنها الله سبحانه وتعالى بتدبيره وحكمته جل جلاله حتى مضت وذهبت إلى صناديق الذكريات. يتذكر الخوف ولا يتذكر كيف أنزل الله سكينته عليه وأرسل الطمأنينة في قلبه.

على العبد أن يتذكر ألطاف الله وستره ويقدِّر الله حق قدره.. ويتدبر قوله سبحانه وتعالى (.. كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ).. ليعرف أن لله جل جلاله في كل آنٍ ووقت شأناً من شؤون عباده.. يغيِّر كيف يشاء، ويدبر كيف يشاء، ويبارك أو يمحق كيف يشاء.. فمن شأن الله إيصال المنافع للعباد ودفع المضار عنهم.

على العبد أن يتأمل في الأوقات الصعبة التي عاشها.. ويتذكر كيف شملها الله بشأنه.. فكل يوم هو في شأن.. لا يدري العبد في أي جهة تعلّقت إرادته المقدسة أو كيف اقتضت مشيئته العليا. من يحمل الهمّ في قلبه حتى يضنيه.. ويثقل فكره في أمور الدنيا وتصريفها وتدبيرها، عليه أن يتذكر كيف ضاقت الدنيا بما رحبت أمامه في وقت من الأوقات وكيف نظر الله إليه ودبّر شأنه.. ومضت حياته على خير حال.

علينا أن نتذكر دائما آية (.. كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) فهذه الآية ملاذ كل عبد يسلّم الأمر لله وهو على يقين بأن ملك الملوك بكل عظمته وقدرته وبديع تدبيره ينظر في أحواله وحاجاته ويدبّر حياته بصغير تفاصيلها وكبير أمرها.. فتتنزل عليه السكينة الحقيقة.. وينعم بالسلام مع الذات ومع كل ما حوله.. ويستشعر أن الله هو السلام ومنه السلام.. وإليه السلام.