-A +A
سلطان الزايدي
في الحياة مكاسب ونجاحات كثيرة، وإخفاقات كبيرة وكثيرة سواء على الصعيد الشخصي أو بشكل عام، هذه المكاسب أو الإخفاقات هي نتاج عمل مهما اختلف مستواه ونوعه، لكن حين تتحقق المكاسب العامة أو الخاصة يكون للنجاح طعم خاص ورونق مختلف عن كل شيء ممكن أن تجده في هذه الحياة، وعلى النقيض من ذلك الفشل بمرارته وتأثيره الخاص والعام على حياة الفرد أو المجتمع، وقد يفرض نمط حياة مختلفاً مليئاً بالإحباط والتشاؤم والتوتر والقلق، ولهذا الجانب تفاصيل معينة تعيد الأمل والاستقرار وفتح باب فرص النجاح مرة أخرى حتى تعود الحياة لاستقرارها الطبيعي.

لن يكون حديثي في هذه الزاوية بهذا الخصوص، فما أريد طرحه هنا يتعلق بالنجاحات الفردية المميزة التي تترك أثراً إيجابيًّا وجميلاً للفرد داخل مجتمعه، وبما أن هذه الزاوية رياضية، وتناقش الجوانب الرياضية في مجتمع متيَّم بكرة القدم، وبما أن الكابتن المعتزل «فهد الهريفي» هو حديث الناس في هذه الأيام؛ فمن الطبيعي أن يكون عنواناً عريضاً لبعض الأخبار الصحفية، وكذلك في منصات السوشل ميديا بمختلف أنواعها، وقد يكون تناولي لموضوع النجم (الكورجي) «فهد الهريفي» من زاوية مختلفة قليلاً، فحين يعيش نجم كبير أمضى سنوات طويلة من عمره داخل المستطيل الأخضر، ويؤسس شعبية كبيرة يصعب تكوينها في هذا المجال تحديداً؛ لما تحظى به لعبة كرة القدم من شعبية جارفة في كل مكان، فهذا بالتأكيد إنجاز عظيم تتحقق معه كل الطموحات التي تشغل فكره حينها، إلى أن يأتي الوقت الذي يضطر فيه -وبسبب عامل السن- أن يودع الملاعب ويتوقف عن الركض، ليبقى رصيده من الحب والإعجاب والسمعة العطرة عند معجبيه وجمهوره.


من هذه النهاية الجميلة بكل تفاصيلها قد تكون هناك بداية أخرى ربما أجمل وأفضل من سابقتها، وتتحقق معها نجاحات جديدة في طريق آخر، إما أن تكون هذه البداية لها علاقة بالمجال السابق، أو يبحث عن مجال آخر يشعر أنه من الممكن أن يتفوق فيه، أو على أقل تقدير يكتفي بما فعل طوال مسيرته، ويحتفظ بحب الجماهير له، ويسعى لتعزيز هذا الحب بالظهور العقلاني المتزن، من هنا يكون التفكير السليم المثمر، في حالة الكابتن «فهد الهريفي» الأمر أخذ منحنى آخر، وأبعاداً بعيدة كل البعد عن المصلحة الخاصة، والمصلحة العامة التي تهم نادي النصر ولعبة كرة القدم بشكل عام، فما يفعله الآن لا يليق بتاريخه وعمله الكبير في كرة القدم طوال مسيرته كلاعب، سواء مع ناديه النصر أو مع المنتخب السعودي، ولم يقدر «فهد الهريفي» تاريخه حق تقديره، ولم يعمل على تعزيز هذا التاريخ بنجاحات جديدة من نوع مختلف، ولم يكتفِ بالابتعاد عن الوسط الرياضي؛ ليحفظ لنفسه وتاريخه الود في قلب محبيه، بل عاش فترات متقلبة لا تخدم مصلحته، فقبل منصات التواصل الاجتماعي كان ظهوره الإعلامي غير جيد مع الأسف، ولم يعمل على هذا الجانب ويكتسب خبرات من خلال التعلم بشكل علمي مدروس يفيده أثناء ظهوره كناقد يملك خبرة ميدانية ثرية، كل ما فعله هو أنه عاش فترات تصادمية مع كثير من الإعلاميين، منها ما هو على الهواء مباشرة، ومنها ما كان خلف الكواليس، إلى أن ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي، التي كانت بمثابة القشّة التي قصمت ظهر البعير، فحين يغيب التخطيط السليم لحياة الفرد في مختلف تفرعاتها وخصائصها تحضر الإخفاقات، ويقل العطاء، وتصبح الهفوات والأخطاء أمراً متوقعاً، فلاعب كرة القدم حين يضع في ذهنه أنه سيتوقف في يوم من الأيام وأن المجالات المتاحة أمامه وفق ما يملك من مقومات تتمثل في أشياء معينة، فهو بالتأكيد سيضع التصور العام لهذا الأمر، والاحتياجات التي يتطلبها هذا العمل، على سبيل المثال لا الحصر: «أسامة هوساوي» مدافع الأهلي والهلال وقائد المنتخب السابق بعد الاعتزال، وضع لنفسه طريقاً مختلفاً في نفس هذا المجال، عمل على تطوير نفسه، وقد حصل على الماجستير في أعمال كرة القدم؛ لذلك كان حريًّا بالكابتن «فهد الهريفي» التوقف عن التعاطي مع الإعلام ودراسة هذا الأمر جيداً، قد يكون هناك طريق أفضل من التواجد في الإعلام يخدم حياته الجديدة بعد الاعتزال.

دمتم بخير،،،