-A +A
أنمار حامد مطاوع
السَّلَامُ اسم من أسماء الله الحسنى. ومعناه: الذي سلم من العيوب والنقائص والآفات ظاهرها وباطنها، الكامل الخالي من صفات وأفعال وأسماء النقص. وسلامته سبحانه من إرادة الظلم والعبث بخلقه. قال ابن القيّم رحمه الله في بيان اسم الله السَّلَام: إذا نظرتَ إلى أفراد صفات كماله، وجدتَ كلَّ صفةٍ سلاماً مما يضادُّ كمالَها.

وحين يصف الله سبحانه وتعالى مخلوقاته بالسّلام فهو يزيدها تشريفا وتعظيما. فقد وصف ليلة القدر بأنها سَلَامْ (سَلَامٌ هِيَ..) أي خيرٌ كلها، ووصف الجنة بأنها دار سلام (.. لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ..)، وتحية أهلها (.. سَلَام)، وتحية المؤمنون يوم يلقون الله (سَلَامٌ). وحين سلّم الله على أوليائه باسمه السَّلَامُ كقوله: (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ) أسبغ عليهم أحسن ثناء. وكذلك أسبغ سبحانه وتعالى اسمه السَّلام على من اتبع هُداه ليعيش سالِماً مِن كل كرب، معافًى من كل همٍّ، قال تعالى: (.. وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى)؛ أي: سلم مِن كرب الدنيا وغمِّ الآخرة.


نصيب العبد من السَّلام، أولا: اعتقادُ وحدانية الله، فهذا سلامٌ مِن الشِّرك والبدع، وسلام من تقديس غيره، ومنجاة من التذلل إلى سواه.. فمنه عزة القلب وصفاء الروح وطمأنينة النفس. ثانيا: الصفح عن الآخرين، وقول المعروف، والسداد والخير (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ). فإذا سفه عليه الجاهل يعفو ويصفح ولا يقول إلا خيرا. وثالثا: أن لا يتطاول أو يسيء إلى أحد بقول أو فعل. يقول صلى الله عليه وسلم: (المسلمُ مَن سلِم المسلمون مِن لسانِه ويدِه)؛ وكل من جعل من اسم السَّلام له نصيب، سلم المسلمون من لسانه ويده. فالمسلم لا يعيب أحدا، ولا يغتاب ولا ينمّ ولا يشتم ولا يلعن.. فيسلم الناس من لسانه. وكذلك، لا يعتدي على أحد، لا بضرب ولا بقتل ولا بنهب.. فيسلم الناس من يده. يقول ابن جبرين رحمه الله: (.. هذه الخصال علامة على أنه مؤمن..).

كما جعل الله اسمه السَّلَام تحية للمسلمين.. دلالة على خلوّ المسلم من سوء الطويَّة وخبث النيَّة. في كل مرة يُقال (السلام عليكم) يُذكر اسم الله السّلام، لأن السلام يعني البراءة من الشرور والأمان من الخديعة والمكر السيئ.

تحية السّلام تحمل الكثير من المعاني الإنسانية الراقية. تتغير حياة الفرد وتعاملاته وسلوكياته مع الآخرين.. بعد معرفة معنى السّلام. فالسّلام تطهير للنفس من العيوب وتطهير للقلب والسريرة من الخداع والمكر. فمن تمثل اسم الله السّلام في نفسه أمن الناس شره ووصلهم خيره.. ففي ثنايا السلام: السكينة والأمان والهدوء والاستقرار.. ونشر السلام.

أيضا، الإيمان بالسّلام سبحانه وتعالى يعني الاعتقاد بالتماس السلامة من كل سوء ومرض وخوف.. ثقة بالله وثقة باسمه السّلام.