رحل الدكتور الفيلسوف المصري مراد وهبة -يرحمه الله- بعد حياة حافلة قاربت المئة عام، قضاها في العطاء الفكري الذي أثرى الفلسفة العربية المعاصرة. وُلد في أسيوط (13 أكتوبر 1926)، ودرس الفلسفة ليصبح أستاذاً لها في جامعة عين شمس. شغل عضوية عدد من المؤسسات الفكرية الدولية، وكان المؤسس والرئيس للجمعية الدولية لابن رشد والتنوير. ذُكر اسمه في موسوعة الشخصيات العالمية كواحد من أكثر الشخصيات تأثيراً.

وقد كان مهتماً بتبسيط الفلسفة للجمهور. ولد مراد وهبة في 13 أكتوبر عام 1926 بمحافظة أسيوط، ودرس الفلسفة ليصبح لاحقًا أستاذًا لها في جامعة عين شمس، كما شغل عضوية عدد من المؤسسات الفكرية والفلسفية الدولية، وعُرِف طوال حياته بدفاعه المستمر عن التنوير وسلطة العقل. وترك الراحل مراد وهبة رصيدًا مهمًا من المؤلفات الفكرية التي شكّلت علامات بارزة في مسار الفلسفة العربية، من بينها كتابه المرجعي «المعجم الفلسفي»، وكتاب «رباعية الديمقراطية»، إلى جانب أعماله الأخرى ومنها كتاب «ملاك الحقيقة المطلقة»، و«الأصولية والعلمانية»، و«جرثومة التخلف»، و«قصة الفلسفة»، و«مدخل إلى التنوير»، و«سلطان العقل».

يُعد الفيلسوف وهبة أيقونة التنوير في العالم العربي، فقد اهتم بالإبداع في العملية التعليمية، ويُعد «المعجم الفلسفي» من أعظم ما كتب وهبة؛ حيث يُعْتَبَر من أهم المعاجم الفلسفية الحديثة في العالم العربي، ويشمل المفاهيم الفلسفية، مع شرح لأهم الفلاسفة وأفكارهم الأساسية وربطها بالتطوّرات الفكرية عبر العصور.

إِنَّ مراد وهبة مثَّل نموذجًا مغايرًا لأستاذ الفلسفة التقليدي؛ إذ لم يتعامل مع الفلسفة بوصفها معرفة جامدة أو معزولة عن الحياة، بل ارتبطت لديه بالشارع وبقضايا المجتمع، وشعر بمسؤوليته تجاه الواقع، فكان حاضرًا في الفعاليات والمؤتمرات العامة، مؤكدًا أن احتفاءه بابن رشد كان في جوهره احتفاءً بقيم التنوير والإصلاح الديني.

ومن أقواله: «نحن محكومون بالموتى وليس الأحياء» (يقصد التراث)، و«التنوير حتمي لأنه الشرط الوحيد لتحرير الإنسان من فخ الكراهية». و«التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق». عن العقلانية: «اقرأ لتفكّر، لا لتُردد». عن الحرية: «الحرية شرط للعقل، والعقل شرط للحرية». عن العنف: «حين يغيب التفكير العقلاني، يظهر العنف بوصفه اللغة الوحيدة المتاحة». عن التنوير: «التنوير لا يعني مجرد نزع الغيبيات، بل نزع التسلّط عنها». عن التفكير: «حين يتحوّل العقل إلى تابع، يصبح الإنسان فرداً في قطيع».

ويقول الدكتور وهبة: «حين يغيب التفكير العقلاني، يظهر العنف بوصفه اللغة الوحيدة المتاحة»، و«التنوير حتمي لأنه الشرط الوحيد لتحرير الإنسان من فخ الكراهية». و«الحرية شرط للعقل، والعقل شرط للحرية». فكل فكر لا ينطلق من هذا التلازم مصيره أن يتحوّل إلى أداة قمع جديدة. و«الفلسفة ليست أن تحفظ أفلاطون أو ديكارت، بل أن تسأل أسئلتهم في زمانك». و«نحن في حاجة إلى ثورة عقلانية تبدأ من الذات وتنتهي بالمؤسسات».

رحل الفيلسوف العظيم، لكن إرثه التنويري يظل نبراسًا يُضيء درب العقلانية في فكرنا العربي. لقد حوّل الفلسفة من جدل أكاديمي إلى أداة حية لفهم الواقع وتغييره، مؤمنًا بأن تحرير العقل هو المدخل الوحيد لتحرير الإنسان. لقد كان وهبة ضميرًا حيًا للأمة، يذكرها بأن مستقبلها مرهون بقدرتها على التساؤل والنقد والتفكير المستقل.