-A +A
حمود أبو طالب
في تطور مهم وجه مجلس النواب الليبي دعوته للقوات المسلحة المصرية للتدخل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري إذا رأت أن هناك خطراً يطال أمن البلدين، وقد حدث هذا التطور الفاصل بعدما بدأت تركيا بالتحرك لتجاوز خط سرت متحديةً كل المحاولات المصرية لامتصاص تحرشاتها وإنذاراتها بعدم الاقتراب من الخط الأحمر الذي أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي، بل إن الجنرالات الأتراك شكلوا غرفة عمليات عسكرية في ليبيا وأصبحوا يعلنون مواقفهم وخططهم منها كقوة احتلال فعلية، تتعمد تهديد الأمن القومي المصري.

بعد قصف قاعدة الوطية كتبت مقالاً بتأريخ 8 يوليو عنوانه «تحالف عربي لردع تركيا» متمنياً إنشاء تحالف مماثل للتحالف في اليمن يمثل رمزية عربية لطرد تركيا من ليبيا، رغم يقيني أن الجيش المصري قادر لوحده على ذلك، وأشرت إلى ضرورة تحييد هذا الخطر الوجودي الذي تتواطأ معه وتصمت عنه الدول الكبرى، ويتعامى عنه المجتمع الدولي ومنظمته الأممية ومجلس أمنه، مؤكداً أنه لن يدافع عنا أو ينصفنا أحد غيرنا، وأن الدبلوماسية والحلول السياسية ليس لها مكان عندما يطرق الخطر الأبواب.


العالم العربي مقسم الآن إلى دول محطمة ودول متآمرة ودول مختطفة ودول متأرجحة ودول لا موقف لها من شيء، ولم يعد هناك سوى مصر والمملكة ودولة الإمارات التي تقف على أرض صلبة وتتخذ مواقف واضحة وتمتلك القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والتأثير الدولي، وترفض بشكل حاسم التدخلات الأجنبية في الدول العربية.

تركيا تعتبر ليبيا غنيمتها الكبرى بموقعها وثروتها النفطية، ونقطة تموضعها الإستراتيجية لتنفيذ مشروعها المستقبلي الذي تحلم به لإعادة نفوذها في العالم العربي، وعدم ردعها في هذا الوقت وهذه المرحلة ستكون نتيجته باهظة الثمن مستقبلاً. ومثلما كانت الحكومة الشرعية اليمنية مفوضة كممثلة للشعب اليمني بطلب المملكة للتدخل لمنع الخطر الإيراني في بسط نفوذه في اليمن، فإن مجلس النواب الليبي باعتباره الممثل الشرعي للشعب الليبي يملك الحق في الاستعانة بمصر إزاء الخطر التركي، ولمصر حق طلب تحالف عربي لأن الخطر يهدد كل العرب.

إذا لم تكن الضربة الرادعة الأولى مصريةً وعربيةً في ليبيا فإن المشكلة ستطول وتتفاقم، والخطر سيصبح محدقاً بنا من كل الجهات.