-A +A
منى العتيبي
منذ أيام وقصيدة حديقة الغروب لغازي القصيبي تسير معي وتأكل معي وتفرضها الذاكرة علي ولم تأفل شمسها!.. هذه القصيدة التي تختصر علينا مشهد الحياة بأكمله منذ الولادة حتى الأفول وهو مشهد/‏ قصة الساري.. كلنا وإن اختلفت أحداث وأفكار وظروف حيواتنا الخاصة لن نبقى سوى ذلك الساري في حديقة غروب القصيبي رحمه الله.

وفي الحقيقة احتجت أن أكتب عن حديقة الغروب اليوم لأتخلص من سيطرتها المخيفة عليّ هذه الأيام.. من مرارة الكم الهائل من الحقائق فيها.. من حقيقة هروبنا المهزوم، من لحظة الأفول التي تنتظرنا، من الحقيقة نفسها التي نزعم أننا صرنا أعلى منها تفهماً وتعقلاً.. تلك الحقيقة التي تقول إننا «نهيم ما بين أغلالٍ.. وأسوارِ»!

ولا أخفيكم بأن أكثر مقطع تسمّرتُ عنده هو مطلع القصيدة، صورة الأعداء التي تأتي بعدها مباشرة صورة الأصحاب.. الثنائية المرتبطة بقصة حياتنا التي تشكل مشهدها والأحداث.. الأعداء الذين يركضون خلفنا بالكبريت والنار، متربصين، منتظرين الاحتفال باحتراقنا! والصحب الذين توقعنا أنهم رفاق العمر، الدرب القادم والسفر والوطن والمنفى وفي الواقع ما هم إلا «ثمالة أيام» ومجرد تذكار!

حديقة الغروب مخيفة جدّاً ومليئة بالتحولات والتناقضات والتوسلات والنداءات والاستفهامات الإنسانية العجيبة؛ فبالرغم من أننا نعرف جيداً النهايات ولكننا لا نمل من تشكيل بداياتها والسير بين أشواكها!

أخيراً.. نصيحة مني لا تقرأوا القصيدة وكورونا ما زال متربصاً بنا.

كاتبة سعودية

monaotib@

Mona.Mz.Al@Gmail.Com