-A +A
رشيد بن حويل البيضاني
صدقوني أن جبر الخواطر لا يقدر عليه إلا مكتمل الإيمان، فهو من صنع القادرين على تحمل أنفس الآخرين قبل نفوسهم، فجبر الخاطر إن كان تعاملا فهو دين. يقال إن بعضا من الناس يلجأ إلى العبوس ويعتبرها سمة من سمات النجاح، ولا يفعلها العقلاء.

جبر الخواطر قمة وروعة لأصحاب النفوس التقية الرضية التي ما إن تراها إلا والقلوب تفتح لهم وتسر بنظره وتسعد بقربه، تجده مبتسما وداخله همّ. تجده ينفق وعليه دين. تجده يواسي وداخله شقاء. فعلى لسانه دائما شكرا وآسف، لا حرمني الله، جزاك الله خيرا، أسعدك الله.

صدقوني، إنها قمة المعاملات وسر النجاحات لكثير من البشر، فاقرأ التاريخ والقصص والعبر تجده خلقا إسلاميا عظيما يدل على سمو النفس وعظمة القلب وسلامة الصدر ورجاحة العقل، يجبر المسلم فيه نفوسا كسرت وقلوبا فطرت وأجساما أرهقت، فما أجمل هذه العبادة وما أعظم أثرها، وما أعطى هذا المصطلح جماله هو أن كلمة الجبر مأخوذة من أحد أسماء الله الحسنى وهو «الجبار»، وهذا الاسم بمعناه الرائع يطمئن القلب ويريح النفس، فهو سبحانه «الذي يجبر الفقر بالغنى، والمرض بالصحة، والخيبة والفشل بالتوفيق والأمل، والخوف والحزن بالأمن والاطمئنان فهو جبار متصف بكثرة جبره حوائج الخلائق».

ومن جبر الخواطر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رد سائلا قط، بل كان يرشد الصحابة للحل ويدلهم على الطريق ويطيب خاطرهم، فقد دخل – عليه الصلاة والسلام – ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال: «يا أبا أمامة، مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني، وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله – عز وجل – همك، وقضى عنك دينك، قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. قال أبو أمامة: ففعلت ذلك، فأذهب الله – عز وجل – همي وقضى عني ديني». ولنا في رسول الله أسوة حسنة.

اجبروا خواطر من تحبون، فاليوم معكم وغدا لن تجدوهم.

كاتب سعودي

Dr.rasheed17@gmail.com