-A +A
خالد السليمان
لو سألت طفلا سعوديا رضيعا لنطق في مهده أنه ضد التطبيع مع إسرائيل، فالنفور من الكيان الإسرائيلي لدى السعوديين غالبا فطري بسبب تراكمات صراع القضية الفلسطينية، لذلك عندما توجه الاتهامات لنا بأننا ننسج خيوط التطبيع مع إسرائيل فهذا اتهام باطل لا يقوم على أي دليل !

لكن المثير للسخرية أن تأتي هذه الاتهامات ممن يمارسون التطبيع مع الإسرائيليين، فالإعلام القطري وقناة الجزيرة على سبيل المثال تغمز وتلمز وتصرح بأن السعوديين يريدون التطبيع مع إسرائيل حتى لو كان دليلهم مغردا نكرة لم يسمع به أحد في الإعلام السعودي أو مشهدا في عمل درامي فني، بينما لا يخجلون من أنفسهم وهم من بسط السجاد الأحمر في مطار الدوحة ليدوسوا أرضها بأقدامهم الملوثة بيريز وليفني وباراك ونتنياهو، وغيرهم من المسؤولين الإسرائيليين بمن فيهم رئيس الموساد يوسي كوهين، وما زال طيف بيريز يجول في استديوهات الجزيرة عندما زارها وقدمت له التحايا والاحترامات من «عناترة» ومرتزقة شاشتها !


بينما في تركيا تبلغ تراجيديا التناقض ذروتها، فأوردوغان الذي صافح جميع رؤساء وزراء إسرائيل بمن فيهم السفاح شارون في القدس يتقمص دور زعيم الأمة المجاهد في الوقت الذي تملك حكومة بلاده أوثق علاقات ومصالح التبادل التجاري والعسكري مع إسرائيل، لكنه مجرد تاجر شعارات لا يختلف عن زعماء شعارات القومية العربية الذين تاجروا طيلة عقود بعواطف العرب باسم إسرائيل ونال شعوبهم والفلسطينيين من الأذى أكثر مما نالته إسرائيل منهم !

إنه أشبه بمشهد من الكوميديا السوداء، لا يختلف عن المشاهد التمثيلية التي يستشهدون بها في بعض الأعمال الرمضانية للدلالة على التطبيع، سوى أن هذا تمثيل وذاك حقيقة، والمشاهد هنا شعب واع، والمشاهد هناك قطيع تابع !

K_Alsuliman@

jehat5@yahoo.com