-A +A
حمود أبو طالب
أظهرت جائحة كورونا كثيراً من الجوانب السيئة التي نعاني منها صحياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وأمنياً وسلوكياً، ومن أبرز هذه المشاكل العمالة الأجنبية بشقيها النظامي وغير النظامي. الأعداد المتزايدة في تسجيل حالات كورونا هي بسبب المسح النشط الذي تنفذه وزارة الصحة وتمكنت خلاله من الوصول إلى تجمعات في أوضاع سيئة تمثل بيئة خصبة للأوبئة، ولولا قيام الوزارة بهذه الخطوة لاستمر فايروس كورونا يعيث بينهم ويصيب أضعافاً مضاعفة بسببهم.

هذا الوضع الخطير للعمالة لا نتذكره للأسف إلا في أوقات الأزمات، ولو أردنا معالجته بجدية لأمكننا ذلك منذ وقت بعيد، لكننا فضلنا رؤيته والحديث عنه فقط متى ما حدثت مشكلة. الشركة والمؤسسة التي تستقدم عدداً كبيراً من العمال ليس من حقها أن تسلبهم أبسط حقوقهم الإنسانية في سكن يليق ببني آدم، وليس من حقها أن تجعل منهم تهديداً لصحة وسلامة وأمن المجتمع بتكديسهم في بؤر معتمة رطبة متوارية عن الأنظار قد يتم استغلالها في ممارسات غير مشروعة.

الدولة تقوم الآن بمعالجة وضع العمالة لأننا إزاء خطر صحي، أسكنتهم في مدارس ومجمعات ووفرت لهم مستلزمات الصحة والنظافة ودربتهم على العناية بأنفسهم، ولكن سيعود هؤلاء إلى ما كانوا عليه بعد انتهاء الأزمة ما لم يتم وضع ضوابط واشتراطات صارمة لأوضاع العمالة ومنها طبيعة إسكانهم.

كل السلبيات التي ظهرت مع هذه الأزمة يجب ألا تظهر مستقبلا، وهذا لن يتحقق إلا إذا عزمنا فعلاً على معالجتها جذرياً.

* كاتب سعودي

habutalib@hotmail.com