-A +A
حمود أبو طالب
من أبرز ما استرعى الانتباه قبل يومين حديث السفير الأميركي في السعودية جون أبي زيد الموجه للأمريكيين المقيمين لدينا عندما نصحهم بالبقاء هنا لأن «كل الخدمات موجودة والإمدادات التموينية جيدة والنظام الصحي فعال»، كما امتدح معالجة المملكة لأزمة كورونا بكل جوانبها، راجياً للجميع إقامة طيبة في السعودية (العظيمة). وعندما نعرف أن الدبلوماسي ينتقي مفرداته بعناية لأنه يعني دلالاتها، فإن وصف سفير أقوى دولة في العالم للمملكة بالعظيمة ليس غلطة ولا إنشائية أو انحيازاً شخصياً عاطفياً، بل هو يعني ما يقول لأنه لمس ما جعله يختار إطلاق هذه الصفة عليها.

دعونا نشير إلى ما حدث في ذات اليوم الذي خرج فيه تصريح السفير الأمريكي، فقد أمر الملك سلمان أن تتحمل الدولة 60% من رواتب الموظفين في القطاع الخاص في المنشآت التي تأثرت بأزمة وباء كورونا. حسناً، هل انتهى اليوم بذلك الأمر فقط؟. لا، فقد أمر الملك أيضاً بتمديد هوية مقيم للوافدين مجاناً، على أن يتم ذلك إليكترونياً دون الحاجة لمراجعة الجوازات، ويشمل الأمر المقيمين داخل وخارج المملكة المنتهية إقامتهم خلال ثلاثة أشهر ابتداء من تأريخ 23 رجب.

حدث ذلك في يوم واحد، ولكن ماذا حدث في اليوم السابق له. لقد حدث ما أنعش سعر البترول في لحظات بعد دعوة المملكة لاجتماع أوبك بلس لمناقشة تأثير وباء كورونا على سوق النفط. وقد بادرت المملكة إلى هذه الخطوة انطلاقاً من تلمسها لمسؤوليتها تجاه دول وشعوب العالم في هذه الظروف العالمية الحرجة، وتناست مواقف الخذلان والأنانية التي اتخذتها بعض الدول من أجل استقرار إمدادات وأسعار النفط.

ثلاثة قرارات مهمة خلال يومين فقط، تهم الداخل والخارج، المواطن والمقيم، ويتسع تأثيرها باتساع خريطة العالم، وقد سبقتها قرارات عديدة أهم، أفلا تكون هذه دولة عظيمة. العظمة لا تعني بالضرورة القوة العسكرية الخارقة والنفوذ والتوسع، إنها غالباً، وفي ظروف كهذه بالذات، تعني المسؤولية الإنسانية الأخلاقية تجاه كل البشر الذين يواجهون أصعب الظروف بلا استثناء.

habutalib@hotmail.com