-A +A
منى المالكي
أعلم جيداً أننا مللنا بل وتعبنا من ترديد كلمة «كورونا» ذلك الفايروس الذي احتار العالم كله بعلمه وتقنيته التي وصلت إلى آخر حدود الحلم أن تقبض عليه! فقد خرج مارداً رغم أنه لا يرى بالعين المجردة، انتشر في قارات العالم كلها وهو لا يملك جندياً واحداً، استطاع تحدي كل أنظمة العالم الصحية وليس بداخله شريحة واحدة متطورة ولم يزود ببرمجيات الذكاء الاصطناعي!

التأمل في تحولات كورونا ممتعة! نعم ممتعة لمن أراد أن يفهم ويعرف أن لكل قوة حداً ولكل تقدم نهاية، وأن التشدق بأننا وصلنا إلى حضارة لم تصل البشرية إليها من قبل! أكذوبة من صنع أوهامنا وغطرستنا! نعم هناك تقدم هائل، هناك حضارة عظيمة، هناك رفاهية متطورة جداً جداً، ولكن نحن من تمادينا بغرورنا! هذا كله وإن كان هناك أقاويل تردد أن الفايروس هرب على جناح خفاش من المختبرات البيولوجية الصينية! وليكن، لقد خرج وعجز من أطلقه أو لم يعلم بخروجه عن الإمساك به أو التحكم فيه! إنَّه على أننا نستطيع التدمير ونعجز عند الحفاظ على البناء! إنه الإنسان المتوحش بداخلنا إن لم يهذبه دين أو قيم أو أخلاق، ولذلك سيكون لما بعد كورونا ما لم يكن قبلها!

تعيش «العولمة» الآن أسوأ مراحلها بعد أن اكتسحت العالم، ودمرت الأقليات، وبشرّت بعالم جديد من غير حواجز، تحكمه بضغطة زر من جهاز في السلفادور ليجيبه آخر في كندا! وبدأ سونامي التواصل الاجتماعي وأفرز ثورات قضت على ما تبقى من الإنسانية في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة ودول أمريكا الجنوبية، واختتمت بثورات العار العربي الذي أخذ المتسلقون باسم الإسلام يعيثون في الأرض فساداً تحت راية العولمة.

كورونا، وإن نشر الهلع والخوف، لكنه أيضا أسقط الأقنعة عن المتشدقين بحقوق الإنسان وظهروا متوحشين في خطاباتهم يبشرون بالفقد والويل والثبور، فعلت أصوات مواطنيهم، مواطنو دول العالم الأول يصرخون ويبكون من جور وظلم حكوماتهم التي استكثرت عليهم العلاج والدواء وسلمتهم إلى الموت الأسود.

هذه الحقائق كلها لابد أن تظهر بعد انقشاع الغُمّة، وقد اكتسبنا المناعة الكاملة من هراء حقوق الإنسان وهي «كلمة حق أرادوا بها باطل» فيسلمون جوائزهم الزائفة لكل من تآمر على وطنه ويستخدمون تكنولوجياتهم في التفريق بين الشعوب وقيادتهم لإثارة الفتنة، ولا ينصب اهتمامهم إلا على قيادة العالم اقتصادياً والهمّ الأول في أبحاثهم ودراساتهم الآن هو من سيقود العالم اقتصادياً بعد كورونا؟!

الجهود المدهشة التي تقوم بها بلادنا على جبهات الصحة والتعليم والإعلام والأمن، لابد أن تتطور وتكون الركيزة لنا للانطلاق نحو حمايتنا بدون الحاجة لمن يتشدق بأننا في حماية أحدما أظهرته أزمة كورونا أن الإنسان السعودي هو الرقم الأصعب الذي سيقود العالم كله! وبدون مبالغة نستطيع، وتأمل العالم من حولك وهم يواجهون كورونا ثم ارجع مرة أخرى إلى السعودية وقلها ولا تتردد نحن العالم الأول!

من لم تغيره كورونا فيبدأ من الآن في مراجعة نفسه وقناعاته ويعيد قراءة ما حوله، فقد خسر تجربة عظيمة اسمها «فايروس كورونا»!!

* كاتبة سعودية

monaalmaliki@