-A +A
رامي الخليفة العلي
منذ العام 2011 تحولت إسطنبول إلى عاصمة الإسلام السياسي والإخوان المسلمين على وجه الخصوص، وتحولت المدينة التاريخية إلى منصة لإثارة عدم الاستقرار في الدول العربية، واستغلت المخابرات التركية وجود الهاربين من بلدانهم لإنشاء كيانات سياسية وإعلامية يكون رأس هرمها في تركيا وقاعدتها في الدول العربية، على الأقل هذه كانت الأهداف التركية، والتي تلاقت مع أهداف جماعة الإخوان المسلمين التي توهمت بأن لحظة التمكين قد أزفت وأنها سوف تكرس نموذجها الكهنوتي في العالم العربي برمته مستغلة ما سمي الربيع العربي. ولكن ذلك لم يكن ليتم إلا بوجود تمويل يستجيب لتلك المشاريع (الطموحة)، وهنا ظهر الدور القطري جليا بدعم تلك الجماعات والتنظيمات التي احتضنتها إسطنبول. هذه التنظيمات السياسية عملت على إنشاء خطاب إعلامي يمهد الأرضية للاحتلال والهيمنة التركية، وذلك بالطبع بحاجة إلى مؤسسات إعلامية سخية التمويل وتكرس ذلك كله في قنوات تلفزيونية تكاثرت كالفطر خلال السنوات الماضية.

محمد علي وهو مقاول مصري هرب من بلاده واستقر في برشلونة وبدأ من هناك سلسلة من الفيديوهات التي تستهدف الواقع السياسي والاقتصادي المصري، وسرعان ما تلقفته معارضة إسطنبول لتستخدمه كسلاح لمواجهة الحكومة المصرية، وبالفعل تم ترتيب ظهوره الإعلامي بشكل مكثف خلال الشهور الماضية، بالطبع ظاهرة محمد علي لم يكتب لها الاستمرار أو حتى النجاح بإعادة جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم مرة أخرى، ولكن هذا المقاول ساهم بكشف واقع تلك المعارضة الأردوغانية، وبدا ذلك واضحا عندما راح يطالب بحصته من الكعكة، ولكن منظومة الفساد التي كرستها أنقرة والدوحة لم تكن لتسمح بزبون جديد يقلل من حصص الآخرين، لذلك وجد الأبواب موصدة أمامه فراح يكشف رأس جبل الجليد من الفساد المستشري في تلك المعارضة. في آخر تجليات ذلك نشر محمد علي محادثة جمعته مع أحد المعارضين الهاربين من مصر والحاصل على الجنسية التركية يدعى ياسر العمدة والذي وصف حرفيا مكاتب المعارضة بأنها (سبّوبة). إلا أن رقم الدعم الذي ذكره هذا المعارض هو المفزع فقد تحدث عن مبلغ يتجاوز نصف المليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، هذا المبلغ الهائل يعادل ميزانية بعض الدول الصغيرة، وكما تحدث هذا المعارض فإن هذا المبلغ لتمويل قنوات (الشرق ـ مكملين ـ الوطن) ولكنّ العالمين بالمشاريع الإعلامية يدركون أن هذا المبلغ يتجاوز بكل تأكيد هذه الوسائل بكثير خصوصا أن مستوى هذه القنوات مترد. ولكن من الواضح أن هذا المال فاسد مفسد يستخدم لشراء الولاءات كما تحدث المعارض المصري. هذا المبلغ هو الشجرة التي تحجب الغابة لأن الأمر يتجاوز ذلك إلى إقامة خلايا في الدول العربية تتبع لتركيا، وإقامة منظمات تحت يافطة المجتمع المدني تنشر الهيمنة التركية من الناحية الثقافية والسياسية من خلال إمبراطوريات إعلامية تنفق عليها المليارات.

المشروع التركي المتحالف مع الإخوان المسلمين يتشارك مع المشروع الإيراني في محاولة تمزيق النسيج الاجتماعي العربي، لذلك فإن الهجمة عنيفة والتيار جارف ولابد من مواجهة متعددة الوجوه لهذه المشاريع الهدامة.

* باحث سياسي

ramialkhalife@