-A +A
نورا المطيري
شعر السراج مرات عديدة، بتلاعب المترجم خلال محادثاته مع أردوغان، بالمفردات والمعاني الهامة، حين ينقلها من التركية إلى العربية وبالعكس، راحت الشكوك تعبث بصدره، لكنه لم يتجرأ أن يؤكد للمترجم الخبيث أن ينقل كلامه بدقة متناهية، خاصة لأن السلطان العثماني، يصرّ دائما على هذا المترجم مجهول النسب، ويرفض تغييره..!

قرر السراج أن يضع حدا لهذا المترجم اللعين ويتعلم التركية، الذي صنع منه جنديا صغيرا لدى العثمانيين، بسبب جهله بما يدور من أحاديث وقرارات، كان السراج يراقب ردود أفعال أردوغان حين يتحدث معه، وذات مرة أحب أن يمازحه ويلاطفه، بنكتة، لكن المترجم أرسلها لأردوغان على أنه يهذي ويقول كلاما غير مفهوم، فنظر إليه أردوغان نظرة اشمئزاز، فأدرك أن الأمور ستسوء أكثر إذا لم يتعلم اللغة التركية.

سأل السراج مستشار أردوغان أكتاي عن أفضل طريقة لتعلم اللغة التركية، فأرسل له حسناء تركية تدعى لميس، وقال له إنها أستاذة في تعليم اللغة التركية، فكانت النتيجة كارثة، حيث تبين أنها مجرد موظفة استخبارات، تتفنن في التنصت واصطياد المعلومات، فلم يتعلم السراج، الوحش على الليبيين، الضعيف مع العثمانيين، اللغة التركية، وكاد أن ينسى اللغة العربية..!

عرف المترجم ما يحدث، فاقتنص وصول السراج إلى أنقرة، في إحدى زايارته الدورية التي يقدم فيها تقاريره بعد كل حدث وحادثة، وقاده كالشاة إلى مكتب مجاور لمكتب أردوغان، وراح يبث الخوف في صدره، قال له إن أردوغان غاضب جدا، وهو غير متأكد أن أردوغان سيسامحه، فهناك خطأ كبير يجب تصحيحه، وغادر دون أن يشرح، ارتعب السراج، وراح يضرب أخماسا في أسداس، ومرت ساعات طويلة ثقيلة دون أن يقدم له فنجان قهوة تركية واحد.

فجأة دخل أردوغان ومعه وسائل الإعلام والمترجم، تمتم المترجم في أذنيه: أن أردوغان سيرضى فور توقيع هذه الاتفاقية، فهز رأسه موافقا، ووقع دون أن يقرأ أو يراجع، ثم مدّ يده للسلام على سيده أردوغان، وأخذت فلاشات الكاميرات تتراشق في وجهه، ولم يعلم أنه وقّع على اتفاقية تنفذ في شباط وآذار ونيسان لعام 2020، تُغرم فيها تركيا ليبيا مبلغ 2.7 مليار دولار، إضافة إلى مليارات من الديون غير المسددة، إلا من الصحف العربية التي نشرت الخبر في اليوم التالي.

فهم السراج أن المترجم قام بإذلاله في اليوم السابق انتقاما من محاولته تعلم اللغة التركية، فكتب رسالة إلى أردوغان وترجمها إلى اللغة التركية، وقال فيها إنه سعيد بأن تدفع ليبيا لتركيا أية ديون، سواء مقابل الأعمال التي قامت بها قبل 2011 أو أية مبالغ، وأنه سيضع نفط ليبيا كله تحت تصرف أردوغان مقابل طلب واحد فقط.. تغيير المترجم الخبيث.

ضحك أردوغان على رسالة السراج ملء شدقيه، نادى المترجم وأكتاي وقال: اليوم حين يعود السراج الفاشل من موسكو إلى أنقرة، ليقدم تقريره حول اتفاقية الهدنة، سأتحدث عن المشير حفتر، وأقول إنني سألقنه درسا، وأريدك أن تترجم له ما يفهم أنني سألقن السراج أيضا درسا، ينسى فيه أن يتعلم اللغة التركية..!