-A +A
خالد فيصل الفرم
أحدث اعتداء المليشيات الموالية لإيران على السفارة الأمريكية في بغداد عشية رأس السنة الجديدة ٢٠٢٠ تصعيداً غير مسبوق في المنطقة، متجاوزاً القانون الدولي واتفاقية فينا ١٩٦١ لحماية البعثات الدبلوماسية، ومتماهياً مع السلوك الإيراني، لجهة احتلال السفارة الأمريكية في طهران (١٩٧٩)، وذلك بهدف رفع تكاليف الوجود الأمريكي في العراق، وتحويل الهجوم على السفارة في بغداد إلى معركة كسر عظم بين السياسات الأمريكية والإيرانية في المنطقة على حساب العراق، فالرئيس الإيراني حسن روحاني صرح بعد الحادثة أن باب الحوار مع واشنطن مفتوح شرط إلغاء العقوبات الاقتصادية، فيما كان التقييم الأمريكي أن ماحدث للبعثة الدبلوماسية هو إرهاب مليشيات عراقية بدعم وتنسيق إيراني.

لاشك أن الخاسر الأكبر في الحادثة هو العراق، الذي انكشف سياسياً أمام المجتمع الدولي، بأنه يفتقد إلى السيادة الوطنية، خاصة مع مشاركة قيادات أمنية ورسمية في الدولة العراقية في الهجوم، حيث تهدف إيران إلى توظيف الهجوم على السفارة للضغط على إدارة الرئيس ترمب للحوار معها، إلا أنه وجه لها تهديداً وليس تحذيراً، محملاً إياها كامل المسؤولية، كما تهدف طهران -أيضا- من خلال إحداث وإدارة الأزمة إلى إظهار عجز الإدارة الأمريكية في حماية السفارة، وربط ذلك بما جرى للقنصلية الأمريكية في بنغازي (٢٠١٢)، رغم أن القوات الأمريكية اعتقلت في حينه العقل المدبر للعملية، وتم الحكم عليه بالسجن ٢٢ عاماً.


ويبدو أن وزير الخارجية الأمريكي بومبيو، يبعث برسالة تصعيد واضحة، على تويتر، عندما حدد في تغريدة له أسماء القيادات العراقية الرسمية التي قادت الهجوم على السفارة، والتي قد يترتب عليها لاحقاً إجراءات قانونية، مما يرفع حدة الصراع الراهن.

الأكيد أن الخاسر الآخر هنا، هو إيران، فالأزمة تتعقد، واللهجة الأمريكية تشددت وتصاعدت نحو استخدام القوة ضد إيران، مما قد يدفع بالطرفين إلى حافة الحرب التي يتحاشاها الجميع، ما يستدعي من كافة دول المنطقة، الاستعداد لمرحلة جديدة من موجات الصراع المحتملة.

أكاديمي وباحث في الشؤون الإستراتيجية