-A +A
حمود أبو طالب
غالباً، هذا هو السؤال الاستنكاري الذي يردده بعض الأشخاص وبعض الجهات خارج المملكة بصيغ مختلفة، بعضهم بلغة مواربة خفيضة الصوت، وآخرون بلغة مباشرة عالية النبرة، وبالطبع معهم جوقة لدينا تتخفى بأسماء تنكرية في وسائل التواصل تحاول اتهام القضاء بالمحاباة والتفرقة والتمييز، وربما يكون في الأمر ما فيه لو كانت المحاكمة تمت في ثكنة عسكرية وبسرية تامة كما يحدث في كثير من الدول «الديموخراطية» التي تتشدق بالعدالة والمساواة بينما جلاوزتها يمارسون الاعتقالات العشوائية ولا يعلم عنهم أهاليهم شيئا إلا بعد استدعائهم لاستلام جثثهم، وقد لا يعلمون عنهم أبداً.

في جريمة قتل جمال خاشقجي رحمه الله تم التحقيق مع جميع الذين أشارت إليهم أصابع الاتهام دون استثناء من قبل النيابة ثم بدأ القضاء يأخذ مساره، لكن الإعلام الخارجي الموجه ضد المملكة ركز على شخصين فقط هما سعود القحطاني وأحمد عسيري لسبب مفهوم لكل ذي إدراك، هو أنهما مسؤولان كبيران في مواقع مهمة وحساسة، وبصيغة أوضح لأنهما في دائرة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، المستهدف الرئيسي بسعير الحملات الضارية منذ وقوع الحادثة.

نود أن نذكر من يلزم بأن القضاء السعودي سبق أن أصدر أحكاماً بالقصاص على أفراد من الأسرة المالكة عندما ثبتت إدانتهم، لم يتدخل أحد لتعديل مسار العدالة، ونفذت الأحكام، فهل سيكون سعود القحطاني أو أحمد عسيري استثناء أهم لدى آل سعود من أبنائهم كي يتدخلوا في حياد القضاء لتبرئتهما لو كانا مدانين، وهل ستضحي الدولة بسمعتها وجهاز قضائها من أجلهما. إن من تخامره هذه الفرضية السقيمة مصاب بجهل فادح عن كيفية إدارة شؤون المملكة وعن قيم الحكم فيها، أو ما زال يقوم بدوره الموعز له من الجهات التي تحرضه.

ببساطة شديدة لا أحد فوق القوانين والقضاء، أميراً أو وزيراً أو مسؤولا مهما كان، ومسطرة القضاء تطبق على الجميع، وببساطة أشد لم يجد القضاء ما يدين به هذين الشخصين بعد عام من التحقيق والتمحيص، فمن أجل ماذا ومن أجل من يجب أن يُدانا؟ ومن لديه أدلة تدينهما، دولةً كانت أو جهة استقصائية أو حتى أشخاصاً لماذا لم يساعدوا القضاء السعودي بتقديمها؟

habutalib@hotmail.com