قرأت عرضاً، أو تقريراً صحفياً في جريدتنا العزيزة (اليوم) 1/4/1428هـ عن السرقات الأدبية بقلم: (نبيل مهدي) ورغم كون الموضوع لا يلفت انتباه أمثالي ممن عاصروا مسيرتنا الأدبية على مدى نصف قرن حيث كثيراً جداً ما أثير هذا الموضوع مراراً، وتكراراً خلال نصف القرن إياه.. بل خلال قرون عديدة سابقة. ولكن ما لفت انتباهي حقاً.. بل أثارني جداً هو مجرد إشارة عابرة إلى كون أحد فتياننا الأدباء قد «سرق» نعم «سرق» نصاً شهيراً أيضاً!! وقد كانت سرقته هذه هي السبب الرئيس في سرعة، وسعة انتشار شهرته المفاجئة كما لم يحدث -حسب علمي- مع فتى غيره قط!!
وكانت هذه الشهرة السريعة الحادة التي لم تسبقها أية بشائر، أو مقدمات، أو نحو ذلك مما جرت عليه العادة قد أثارت استغرابي أشد إثارة.
استغراب مثير وصل بي إلى حد اتهام نفسي في أعزّ ما أزعمه، أو يزعمه لها بعض الأصدقاء، أو بعض أهل «حسن الظن» من ناحية كوني دقيق المتابعة للحركة الأدبية، والثقافية في بلادنا بخاصة.. فضلاً عن غيرها!!
ورغم ذلك فوجئت مفاجأة مذهلة ببروز اسم هذا الفتى مصحوباً بشهرة سريعة، صاعقة، مدوية.. بينما ذاكرتي خالية، أو فارغة تماماً من هذا الاسم الذي اصطخبت، وضجت به صحافتنا ضجة كبرى غير مسبوقة، أو لا مثيل لها على الإطلاق!!
ومن ثم لم أجد مبرراً لنفسي غير بلع «المفاجأة» والإقلال من جلد ذاتي.. ثم الصمت الكامل إزاء كل ذلك كنوع من إسدال الستر على نفسي، أو على ما اعتبرته جهلاً فاحشاً من قبلي يتنافى مع أدنى قدر من متابعاتي الحثيثة، المتواصلة باستمرار!!
ولذلك كانت الإشارة إلى كون (الفتى) سروقاً للنص ذاته الذي كان بدايته الأولى، وسبب مفاجأة، وضجيج شهرته الجارفة، أفضل عزاء، أو مواساة لي على ظلمي لنفسي، وجلدي لذاتي حيث اتضح أن كل ذلك الضجيج، والعجيج ليس غير مجرد «سرقة».. «سرقة أدبية»!! لا أكثر.. ولا أقل!!
ولكن.. ولكن ليست هذه أول مرة أظلم فيها نفسي، وليس فتانا الشهير هو أول سروق في وضح النهار، أو في «عزّ الظهيرة».. بل «الليالي حبالى.. يلدن كل غريب»!! بما في ذلك «الحبل» أو «الحمل» بـ«السرقات الأدبية»!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571