يعتقد بعض الناس انه اذا عرف خطأه وبينه يرى انه يكون نقصا له. لا فالكمال صفة تفرد بها الله عز وجل، فالانسان مجبول على الخطأ ويرتقي الى الصواب ويهفو اليه فبالفعل والاجتهاد واصلاح الثغرات يكون الصواب اما أن يتعلل البعض ويبدأ يبرر أخطاءه وكأنه مخلوق كامل، فهذا هو الخطأ بعينه فما العيب أن نخطئ ولكن العيب أن نتمادى في الخطأ. بعض مسؤولي الادارات الحكومية حينما يقوم الصحفي بعمل تحقيق من شأنه رفع هذه الادارة واصلاح خطئها الذي حصل من الادارة ينبري له مدير تلك الادارة أو مدير العلاقات العامة ويصرح بالخط العريض أن ما كتب ليس له أساس من الصحة، نحن نعلم علم اليقين أن لا يوجد نار من دون دخان، ولا توجد قضية بدون مسببات فبدل أن يقوم هذا المسؤول بعمل الواجب واصلاح الخطأ الناتج عن تقصير البعض يصر على خطئه متناسيا أن الاصرار على الخطأ أكبر جرما من الوقوع في الخطأ لانه يجعل الخطأ صحيحا في نظره ويجعل موظفي تلك الادارة يتمادون في الأخطاء حتى تصل الى اخطاء لا يمكن علاجها.
أيها الأخوة: ليس عيبا أن نعترف بأخطائنا وقصورنا ونحاول اصلاحها قدر المستطاع. حتى يكون مجتمعنا متحضرا يسعى الى التقدم والرقي فليس عيبا حينما نقول ان تلك الادارة بها قصور ليس هذا عيبا بل العيب أن نسكت عن هذا القصور ونحاول ان ندفن رؤوسنا في الرمال مثل ما تفعل النعامة وندعي الكمال ونكذب الحقائق الدامغة.
أيها الأخوة: ان مجتمعنا مجتمع مثقف لم يعد ذلك المجتمع الذي تسهل عليه بعض الكلمات الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع فلنأخذ من تاريخنا الاسلامي عبرة فهذا عمر الفاروق رضي الله عنه خليفة المسلمين يقف على منبر ويقول كلمته المشهورة (أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم) نعم، يسأل رعيته ويقول اذا ملت هكذا وهكذا ماذا تفعلون. ينبري له سلمان الفارسي رضي الله عنه فيقول نقومك بالسيف. كان سلفنا الصالح يسعى الى تحقيق الافضل ولا يدعي الكمال.
أحمد محمد السعدي
الاصرار على الخطأ أكبر جرماً من الوقوع فيه
16 أبريل 2007 - 18:51
|
آخر تحديث 16 أبريل 2007 - 18:51
تابع قناة عكاظ على الواتساب