.. رحم الله الصديق الأستاذ عابد محمد علي خزندار، الكاتب المتميز في أعمدته اليومية في جريدة «الرياض»، وعندما كان يكتب عن قضايا الشأن العام في «عكاظ»، ثم في «الوطن»، وكانت حلقة الوصل معه عبر الصحافة فقط، فهو مقيم في باريس بفرنسا، وتأتيه الصحف أو هو يطالعها عن طريق الإنترنت فيلم بأهم قضايا الوطن ويكتب عنها.
إلا أنه كان رحمه الله يخصص يوماً غير محدد كل شهر فيكتب في الأدب عموماً وعن الشعر، ويمارس النقد، وهو الأكثر تخصصاً في النقد وألف فيه أكثر من كتاب، وكانت بينه وبين الدكتور عبد الله الغذامي مساجلات ومجادلات في علم النقد الأدبي وفي الحداثة وما بعد الحداثة. يدعم ذلك مطالعة الأستاذ خزندار لمناهج النقد الغربية وتماس علم النقد بعلم الفلسفة.
وكان والده صاحب مكتبة شهيرة في جدة هي مكتبة الخزندار، وهي شاهد على أن اسمه خزندار لا خازندار .. وهذه المكتبة تجارية لكن من الواضح أن لها غاية ترمي إليها فهي ليست كغيرها من المكتبات التي تتوخى الربح ولا شيء سوى الربح كما تفعل مكتبة كبرى في جدة ولا أسميها، فمكتبة الخزندار منذ ثلاثين أو أربعين سنة وهي تبيع الكتب العربية والإنجليزية وخصوصاً روايات كبار الكتاب الإنجليز والأمريكان، وتبيع أيضاً المجلات كلها من كل تخصص ونوع من مجلة العربي إلى مجلة (ريدرز دايجست). وقبل خمس سنوات تعرضت مكتبة الخزندار للغرق إذ داهمتها سيول جدة على طريق المدينة النازل فأتلفتها وأغرقت الدواليب بما يزيد عن متر ارتفاعاً، لكن ذلك لم يفت في عضد صاحبها عن أن يستأنف نشاط المكتبة بتجديدها وترميمها وإعادة الرونق إليها في شارع مهم من شوارع جدة مما كلفه أكثر من ربع مليون ريال .. وهذا ما يؤكد أن الرجل رحمه الله لم يكن حريصاً على الربح بقدر حرصه على نشر الثقافة العامة عبر الكتاب الذي تجاهله كثير من ناشئتنا بكل أسف.
أما عموده اليومي فقد اعتاد أن يدخل في موضوعه مباشرة وهذا الفن أعترف أنني لا أحسنه بل أحتاج كتابة مقدمة لمقالاتي .. أما الأستاذ عابد فقد كان ينطلق مباشرة بالعنوان أو من العنوان إلى آخر المقال يطرح أفكاره ومعلوماته .. ويحاور الأدباء كل شهر بمقال نقدي أدبي غني وثري وممتع. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
السطر الأخير:
قال الله تعالى:
{كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}