يصل اليابانيون عادة في وقت مبكر إلى مكان العمل، ويبدأون بالاستعداد لبدء أعمالهم قبل الدوام تعبيرا منهم عن حب العمل.. وعند المغادرة فالشخص الذي يترك مكان العمل أولا غالبا ما يقول أنا آسف للمغادرة ليشعرهم بالإخلاص مثلهم.. ويذكر أنه بعد الحرب العالمية الثانية كانوا يلزمون موظفيهم بالحضور المبكر للدوام ومن يتخلف أو يتأخر «يضرب بالنار» كنوع من إلزامهم باحترام العمل.
احترام العمل، وخصوصا وقت بداية الدوام، كان سر تقدم الكثير من دول العالم، وبخاصة من يبدأون الدوام في وقت مبكر.. فإننا أحوج لذلك، حيث إن بلادنا أولى بأن تنتهج ما أوصى به الله ــ عز وجل ــ بقوله «وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا»، وأرشدنا رسولنا الكريم سيدنا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ لاتباع أمر ربنا، وأكد أن صلاة الفجر هي الرباط لينتشر بعدها العباد للسعي والبحث عن أرزاقهم التي توزع مبكرا.
تلك الوصية لها من المعاني الكثير من الفوائد التي أكدها العلم، حيث إن الجسد يحتاج لسبع ساعات نوم لكي يستعيد نشاطه من جديد، وكذلك أكد الباحثون في هذا الجانب أن الليل يكون فيه البدن أحوج للراحة، وصنف الإنسان في الليل أنه يكون «جسديا»، أما في النهار فهو «ذهني».
ونتساءل عن السهر، هل استفدنا منه شيئا؟! سوى ضياع لسنوات من أعمارنا دون فائدة، بل ليس فقط ضياعها والفائدة معنا، بل والأكثر من ذلك ضياع نصف نشاط النهار أو أكثر بسبب التأثر بالخمول والتكاسل المترتب على الساعات الطويلة المفقودة في السهر، والتي يعقبها القليل من ساعات النوم التي سرعان ما يداهمها توقيت الدوام.
الأمر ليس صعبا وتحقيقه من السهل أن يطبق في بلادنا المباركة في ظل قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين، وولي ولي العهد ــ حفظهم الله. أيضا وفي إطار الجهود التي يبذلها معالي وزير العمل الناجح المطور للأنظمة المهندس عادل فقيه، فنجن نتمنى أن يصدر قرار في هذا العصر الذهبي يلزم جميع المصالح والإدارات بالدوام المبكر.
وأعتقد، يا سادة، أن هذا القرار سيحل مشاكل لا حصر لها، منها ــ على سبيل المثال ــ الانتهاء من كوابيس «تعثر المشاريع وتأخر الإجراءات وتعطل المعاملات في العديد من المصالح الحكومية والخاصة... إلخ».
وهذا لن يحدث على المدى القصير، فأنا أعلم أن تلك الفكرة يمكن تحقيقها على المدى الطويل كخطة خمسية، ولتفعيلها يجب أن يكون هناك خطة تثقيفية إعلامية عن طريق وزارة الإعلام ومتشخصة في وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز الخضيري النشيط في عمله، من خلال حملة توعوية لكي نؤصل الفكرة وتكون رسالة هادفة لإقناع المواطن بها وبأهميتها للمجتمع والاقتصاد ككل، وذلك بجانب وزارة العمل، وبهذا ستصل الفكرة للمجتمع السعودي ويتقبلها أفراده بكل أريحية.
فإن فعلنا الفكرة، فسوف يصل هذا الخبر لكل وسائل الإعلام العالمية، وسيكون له تأثير إيجابي بأن المملكة العربية السعودية تحولت لثقافة مفعمة بالنشاط، ويكون ذلك بداية لروح التنافس على التصنيفات الأولى.
ولا يخفي أن المملكة ضمن دول العشرين الاقتصادية ومصنفة رقم 19 عالميا في الإنتاج المحلي.. ولكنني أطمح، وأنا مؤمن أن السعودية يمكنها أن تصل إلى رقم 12 في العالم؛ مثلها مثل أستراليا، حيث تساويهما في عدد السكان أو أكثر منا، وعلما أن أستراليا ليست منتجة للبترول وليست من أعضاء الأوبك، فنحن لدينا الفرصة لنرتقي بتصنيفنا للأعلى. ولو عرفنا أن نستغل الصناعات الموجودة في العالم ــ كما ذكرت في مقالي السابق ــ عن طريق استراتيجيات وزارة الإبداع المرجو تأسيسها ــ كما ذكرت في أحد مقالاتي السابقة ــ والمجيء بتلك الصناعات هنا عن طريق الاستحواذ والاندماج لشركات متميزة بالخارج لصناعات مبدعة سيمكننا خلال 15 عاما قادمة أن نحصل على تصنيف اقتصادي أعلى، وننضم إلى الدول الأولى الشاملة بروح التنمية المستدامة.
النهار الذهني.. الليل الجسدي
15 يناير 2015 - 19:14
|
آخر تحديث 15 يناير 2015 - 19:14
تابع قناة عكاظ على الواتساب